صعّدت جماعة الحوثي من حملات الاستقطاب والتعبئة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة، وفي مقدمتها المهمشون وكبار السن، مستغلة التدهور الاقتصادي والإنساني المتفاقم في البلاد.
وأفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثفت خلال الفترة الأخيرة تحركاتها داخل الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية الخاصة بالمهمشين في صنعاء ومحافظة إب، عبر تقديم مساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل إلحاق أبناء الأسر بمعسكرات التجنيد التابعة لها.
وبحسب المصادر، ركزت الجماعة على استقطاب الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، حيث تم نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات العسكرية المستمرة.
وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحريق الذي اندلع أخيراً في مخيم للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر، لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.
وأكدت المصادر أن الحوثيين قدموا عروضاً تتضمن مساعدات إيوائية وغذائية للأسر المتضررة مقابل السماح لأبنائها بالالتحاق بما يسمى «الدورات العسكرية»، مشيرة إلى نقل نحو 55 مجنداً، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب قبل الدفع ببعضهم إلى جبهات القتال.
وأوضح سكان في المخيم أن المشرفين الحوثيين ربطوا الحصول على الدعم الإنساني بإرسال أحد أفراد الأسرة إلى معسكرات التجنيد، ما وضع العديد من الأسر أمام خيارات قاسية بين الجوع والتشرد أو الزج بأبنائها في المعارك.
وفي محافظة إب، تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد داخل مخيمات المهمشين، لا سيما في مناطق مفرق جبلة ومحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.
واتهم ناشطون حقوقيون الجماعة بممارسة ضغوط متواصلة على الأسر الفقيرة، من خلال التهديد بحرمانها من المساعدات الإنسانية في حال رفضت إرسال أبنائها إلى الجبهات، إلى جانب استخدام شعارات مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله» كوسائل تعبئة وتحفيز للتجنيد.
وبالتوازي مع ذلك، وسّعت الجماعة برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن عبر دورات ومحاضرات تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية في صنعاء القديمة، بإشراف هيئة الأوقاف التابعة لها.
ووفقاً لمصادر محلية، تجاوزت هذه الأنشطة الطابع الديني التقليدي، لتتحول إلى منصات لبث الخطاب التعبوي والأفكار المرتبطة بأيديولوجية الجماعة، ضمن مساعيها لتعزيز نفوذها الفكري والاجتماعي داخل الأحياء الشعبية.
وأشار سكان محليون إلى أن هذه الدورات بدأت تنعكس بشكل مباشر على الحياة الأسرية والاجتماعية، مع تكرار المشاركين للخطاب التعبوي داخل منازلهم ومحيطهم المجتمعي.
وتأتي هذه التحركات في ظل تقارير رسمية ودولية تتحدث عن تفاقم معاناة كبار السن والفئات الفقيرة في اليمن، بالتزامن مع استمرار الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات الجوع وانعدام الأمن الغذائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك