فنزويلا بعد 3 يناير/كانون الثاني.
سيادة شكلية وتوازن داخلي هشبعد نحو خمسة أشهر على أسر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من قبل قوات الدلتا الأمريكية خلال الهجوم على كاراكاس في 3 يناير/كانون الثاني الماضي، بات واضحا أن رئيس الحرس الوطني خافيير تاباتا لم يكن الخائن الوحيد في المشهد.
ففي حين تولى تاباتا الجانب الأمني وتعطيل أنظمة الدفاع لتسهيل دخول القوات الأمريكية، يبدو أن ديلسي رودريغيز تولت الجانب السياسي، فيما يرى كثيرون أن اعتقاله الحالي قد يكون إجراء شكليا تمهيدا لإرساله لاحقا إلى واشنطن للإدلاء بشهادته ضد الرئيس الفنزويلي.
يبرز اسم ديوسدادو كابيو، وزير الداخلية والرجل القوي داخل المنظومة الأمنية والعسكرية.
فالرجل يعد من أبرز المقربين من مادورو، كما يشرف على الميليشيات المتحالفة مع الجيش وجهاز الشرطةكانت ديلسي تشغل منصب نائبة الرئيس قبل أحداث 3 يناير/كانون الثاني، ثم أصبحت رئيسة مؤقتة للبلاد بموجب الدستور.
لكن مواقفها السياسية تغيرت تدريجيا، إذ بدأت تصريحاتها المنددة بالولايات المتحدة والمطالبة بعودة مادورو تتراجع شيئا فشيئا حتى اختفت تقريبا من خطابها السياسي.
وفي المقابل، اتجهت إلى تعزيز التعاون مع واشنطن في قطاع النفط والمحروقات، حيث أصبحت العائدات المالية تخضع لرقابة أمريكية وتذهب إلى حسابات مرتبطة بالإدارة الأمريكية، بالتزامن مع إعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين كاراكاس وواشنطن.
أما قضية أليكس صعب، رجل الأعمال المقرب جدا من مادورو، فقد شكلت نقطة تحول مهمة.
فقد كان مادورو قد عينه وزيرا للصناعة في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بينما كانت ديلسي سابقا تصفه بـ" البطل" خلال فترة اعتقاله في الولايات المتحدة، باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن الالتفاف على العقوبات وتأمين الغذاء لفنزويلا.
لكن تسليمه لاحقا من قبل ديلسي إلى واشنطن أحدث صدمة واسعة داخل الأوساط التشافيزية، ودفع كثيرا من أنصار النظام إلى النظر إليها باعتبارها خائنة للمشروع السياسي الذي كان يقوده مادورو.
في المقابل، يبرز اسم ديوسدادو كابيو، وزير الداخلية والرجل القوي داخل المنظومة الأمنية والعسكرية.
فالرجل يعد من أبرز المقربين من مادورو، كما يشرف على الميليشيات المتحالفة مع الجيش وجهاز الشرطة، إضافة إلى مواجهته اتهامات أمريكية تتعلق بتهريب المخدرات.
هل يتحرك كابيو لإزاحة ديلسي واستعادة النظام التشافيزي التقليدي، أم تستمر فنزويلا في مسار التفاهم مع واشنطن بقيادة ديلسي رودريغيز وتواطؤ القوى النافذة داخل السلطة؟ويرى مراقبون أن كابيو إذا لم يتحرك سياسيا فقد يجد نفسه في النهاية في واشنطن، بعد أن يتم تسليمه كما حدث مع مادورو وصعب، خصوصا أنه الشخصية الوحيدة القادرة على موازنة نفوذ ديلسي وشقيقها بعد سيطرتهما المتزايدة على مفاصل الحكم وإبعاد المقربين من الرئيس السابق.
لكن تصريحات كابيو الأخيرة، التي برر فيها تسليم أليكس صعب، أضعفت كثيرا من صورته داخل التيار التشافيزي، ودفعت البعض إلى اعتباره شريكا ضمنيا في الترتيبات الجديدة التي تقودها ديلسي.
في الداخل، تبدو ديلسي وكأنها نجحت في احتواء بقية المسؤولين الذين لم يتم استبدالهم بعد، كما تمكنت من تهدئة الشارع عبر الترويج لفكرة أنها الوحيدة القادرة على إعادة مادورو، إلى جانب تقديم سياساتها الاقتصادية وعمليات الخصخصة والتقارب مع واشنطن باعتبارها خطوات ضرورية لتحسين الوضع المعيشي وإنقاذ الاقتصاد الفنزويلي.
لكن السؤال الأهم يبقى مطروحا: هل يتحرك كابيو لإزاحة ديلسي واستعادة النظام التشافيزي التقليدي، أم تستمر فنزويلا في مسار التفاهم مع واشنطن بقيادة ديلسي رودريغيز وتواطؤ القوى النافذة داخل السلطة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك