العربي الجديد - خامنئي يتهم إدارة ترامب وإسرائيل بالسعي لزرع الانقسام بين الإيرانيين العربي الجديد - كومان ينتقد أداء هولندا بعد السقوط أمام الجزائر سكاي نيوز عربية - بسبب إيران.. ترامب يشن هجوما على الكونغرس القدس العربي - ستارمر بتّهم ماسك بالسعي “لإثارة الانقسامات” في بريطانيا القدس العربي - ميدل إيست آي: في رفض لمؤامرة كوشنر-هاكابي.. حكومة بريطانيا تدعم الوصاية الأردنية على الأقصى روسيا اليوم - وثائق صادمة: السائل المنوي المجمد لجيفري إبستين مفقود.. ودوافع مظلمة خلف تخزينه للعينة قناة التليفزيون العربي - المحامي خالد محاجنة: الصحفي المتعاون مع التلفزيون العربي محمد عرب يواجه ظروفا صعبة في سجن النقب سكاي نيوز عربية - آخر تطورات البحارة المصريين بالصومال.. وما فعله مالك السفينة العربية نت - مستخدمو الهواتف يطالبون باستعادة ميزة قديمة افتقدوها منذ سنوات الجزيرة نت - هذا ما يحدث عندما ينظر بن غفير في وجه سموتريتش
عامة

إقصاء خريجي الشريعة من المحاماة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ أسبوعين
2

دفاع دستوري عن حق خريجي الشريعة في ولوج مهنة المحاماةفي عام 2011، أقر المغرب دستورا وصف بأنه الأرقى في تاريخ المملكة، دستور نص صراحة على مبدأ المساواة في الحقوق والحريات، وكرس تكافؤ الفرص مبدأ دستور...

ملخص مرصد
أقر المغرب دستور 2011 مبدأ المساواة في الحقوق والحريات، لكن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة يقصي خريجي الشريعة من ولوجها دون مبرر موضوعي، مما يشكل تمييزاً دستورياً محظوراً بحسب تحليل قانوني. المشروع يتناقض مع نصوص دستورية وقانونية سابقة، فضلاً عن تجارب دول مثل السعودية والكويت التي تساوي بين الشهادات. الحل المقترح هو اختبار كفاءة موضوعي بدلاً من الإقصاء المسبق.
  • مشروع قانون المحاماة يقصي خريجي الشريعة دون سبب موضوعي بحسب تحليل قانوني
  • التناقض مع الدستور والفصل 31 الذي يكفل حق الولوج إلى المهن للجميع
  • الدكتور عبد العالي المتقي قدم حججاً تشريعية تدحض الإقصاء القائم على اسم الكلية
من: خريجو كلية الشريعة، الدكتور عبد العالي المتقي، علال الفاسي، الدكتور رشيد براضة أين: المغرب

دفاع دستوري عن حق خريجي الشريعة في ولوج مهنة المحاماةفي عام 2011، أقر المغرب دستورا وصف بأنه الأرقى في تاريخ المملكة، دستور نص صراحة على مبدأ المساواة في الحقوق والحريات، وكرس تكافؤ الفرص مبدأ دستوريا لا منحة تقديرية.

غير أن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة يرى العكس، ومن هنا نطرح السؤال الآتي: كيف يراد لقانون عادي أن يعطل نصا دستوريا؟ وكيف تجرؤ فئة على بناء أسوار حول مهنة بأدوات من صميم التشريع الذي يفترض أن يحكمه العدل والإنصاف؟وسنجيب عن هذا الإشكال في هذا المقال، ليس دفاعا عاطفيا، ولا استجداء لرحمة التشريع، بل مرافعة قانونية في محكمة العقل ضد إقصاء لا يجد له سندا في الدستور، ولا نظيرا في القانون المقارن، ولا مبررا في الواقع.

المنظومة القضائية تثق في حكمه، ولا تثق في صوته.

تقبل توقيعه على الحكم، وترفض قلمه في المقال الافتتاحيبيان يتناقض مشروع القانون مع الدستورالفصل السادس من الدستور صريح: " القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع أشخاصا ذاتيين واعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه".

والفصل الحادي والثلاثون يكفل لكل مواطن الحق في الولوج إلى المهن، ويلزم الدولة بتيسير هذا الولوج لا تعقيده.

فإذا أقصينا خريج كلية الشريعة من اجتياز مباراة المحاماة، لا بسبب ثغرة في تكوينه، ولا بسبب رسوبه في اختبار، بل بسبب" اسم الكلية التي تخرج منها"، فنحن أمام تمييز بالمعنى الدستوري الصريح، لا بالمعنى الأخلاقي المجرد.

فالتمييز ليس فقط ما يعاقب عليه أخلاقيا، بل هو كل تفريق بين متساويين لا يقوم على سبب موضوعي معقول.

وهنا بالضبط تسقط الحجة الإقصائية: ما السبب الموضوعي المعقول الذي يجعل خريجا درس القانون المدني والجنائي والتجاري والمسطرة المدنية والجنائية والتنظيم القضائي، قاصرا عن اجتياز مباراة تختبر هذه المواد بعينها، فقط لأن شهادته تحمل عنوان" الشريعة" لا" الحقوق"؟لا جواب منطقيا عن هذا السؤال، لأن السؤال نفسه هو الجواب: لا سبب موضوعيا، والإقصاء تمييز دستوري محظور.

التناقض البنيوي (قاض بلا صوت)ثمة مفارقة تذهل العقل وتسقط كل حجج المانعين دفعة واحدة.

إن المنظومة القضائية المغربية تجلس خريج الشريعة على منصة القضاء، يصدر الأحكام باسم جلالة الملك في القضايا المدنية والجنائية والتجارية والأسرية، ويفصل كل يوم في ملفات يترافع فيها المحامون.

فإذا كان هذا الخريج مؤهلا ليكون الحكم الأعلى في النزاع القانوني، ومؤتمنا على حقوق المتقاضين وأموالهم وأحوالهم الشخصية، فبأي منطق يعد قاصرا عن أن يكون مرافعا أمام هذا القاضي نفسه؟المنظومة القضائية تثق في حكمه، ولا تثق في صوته.

تقبل توقيعه على الحكم، وترفض قلمه في المقال الافتتاحي.

وهذا التناقض لا يفسر بهاجس الكفاءة، لأن الكفاءة المطلوبة للقضاء أعلى بكثير مما تتطلبه المحاماة ابتداء، ولا يفسر إذن إلا بمنطق الاحتكار.

وقد قدم الدكتور عبد العالي المتقي حجة تشريعية دامغة في هذا الصدد، إذ توجد أربعة نصوص قانونية نافذة في المنظومة المغربية تعادل صراحة بين إجازة الشريعة وإجازة الحقوق، في القضاء، والمفوضين القضائيين، وخطة العدالة، والنساخة.

فمشروع قانون المحاماة، بإقصائه خريج الشريعة، لا يكون حارسا للمهنة، بل يصبح شذوذا تشريعيا يناقض إرادة المشرع ذاته في أربعة نصوص سابقة.

منذ عقود، وثق علال الفاسي، الفقيه الوطني الذي لا يشكك في وطنيته ولا في علمه، هذا الإقصاء في كتابه" دفاع عن الشريعة"، ووصفه بعبارة قاطعة: ظلم لا مبرر لهنقد الفلسفة المضمرة في هذا الاقصاءخلف كل إقصاء تشريعي فلسفة ضمنية، وإن لم يفصح عنها أصحابها.

الفلسفة المضمرة في هذا الإقصاء هي أن الشهادة الجامعية ليست وثيقة تثبت ما تعلمه صاحبها، بل تذكرة هوية تحدد إلى أي مجتمع ينتمي.

حين تغلق باب مهنة بناء على اسم الكلية لا على محتوى برامجها، فأنت لا تحمي المهنة من ضعف التكوين، بل تحمي ناديا مغلقا من منافسة محتملة.

هذه الفلسفة ليست جديدة في التاريخ.

فالنقابات الحرفية في أوروبا العصور الوسطى كانت تفعل الشيء ذاته: تشترط الانتساب إلى طائفة بعينها لممارسة حرفة بعينها، لا بدافع الجودة، بل بدافع الاحتكار.

وقد ثار عليها الفكر الحديث وكنسها مبدأ حرية المهنة والمنافسة الشريفة.

والغريب أن تعود هذه الفلسفة في القرن الحادي والعشرين، وعلى لسان من يدعي الدفاع عن قيم الحداثة القانونية.

والمفارقة الأشد وقعا أن من يعترض على ولوج خريج الشريعة إلى المحاماة إنما يعترض على منافس قبل أن يمتحنه.

وهذا بالضبط ما رصده الدكتور رشيد براضة بقوله: " إن الإشكال الأساس الذي لا يريد الآخر تقبله هو أن طالب الشريعة يمكنه التفوق على طالب كلية الحقوق".

فالخوف ليس من القصور، بل من الكفاءة.

شهادة التاريخ والجغرافيا في آن واحدمنذ عقود، وثق علال الفاسي، الفقيه الوطني الذي لا يشكك في وطنيته ولا في علمه، هذا الإقصاء في كتابه" دفاع عن الشريعة"، ووصفه بعبارة قاطعة: " ظلم لا مبرر له".

ولم يكن ذلك تهويلا بلاغيا، بل توثيقا دقيقا لخلل مؤسساتي عمره عقود، يتجدد اليوم في ثوب تشريعي جديد.

أما الجغرافيا فتقول ما هو أشد وضوحا: فالمملكة العربية السعودية نصت تشريعا صريحا على أن شهادة كلية الشريعة تخول التسجيل في جدول المحامين الممارسين على قدم المساواة مع خريجي كليات الأنظمة.

والكويت، حين أريد تعديل قانونها لحرمان خريجي الشريعة، رفض مجلس الأمة ذلك بالأغلبية.

أما مصر، فقد ذهبت أبعد من ذلك، حين أسست كلية الشريعة والقانون في الأزهر، وأسقطت الإشكال من جذوره قبل أن يطرح.

المحاماة في جوهرها ملكة عقلية لا رصيد أرشيفي.

هي القدرة على بناء الحجة، وتفكيك النص، وقراءة مقاصد المشرعالحل الذي يحمي المهنة حقالمن يرفع شعار حماية جودة المهنة، نقول: الجواب عن هاجس التكوين ليس الإقصاء المسبق، بل آلية الاختبار الموضوعي.

إذا كان خريج الشريعة يعاني فجوة في مادة بعينها، فالحل هو اشتراط مادة تكميلية أو اختبار موحد للكفاءة القانونية يتساوى فيه المترشحون من كل الكليات.

هذا الحل يحمي المهنة من ضعف التكوين فعلا، ويخضع الجميع لنفس المعيار، ولا يقصي أحدا بسبب عنوان شهادته.

المبدأ بسيط: من نجح فبجدارته، ومن رسب فبنتيجته.

فالامتحان حكم لا يجامل أحدا، ولا يعاقب أحدا مسبقا.

أما من يرفض حتى هذا الحل الوسط، فقد أسقط قناع الحرص على المهنة، وكشف الوجه الحقيقي للخلاف: ليس صون جودة المحاماة، بل صون احتكارها.

المحاماة في جوهرها ملكة عقلية لا رصيد أرشيفي.

هي القدرة على بناء الحجة، وتفكيك النص، وقراءة مقاصد المشرع.

وهذه الملكة بالذات هي ما تصقله سنوات الدراسة في كلية الشريعة، حين يتدرب الطالب كل يوم على مقارعة الأدلة، وترجيح الآراء، والقياس، والتأصيل.

فمن استوعب الخلاف الفقهي، وفكك علل الأحكام، لن تعجزه مادة في المسطرة المدنية أو الجنائية.

المهنة لا تحتاج إلى شهادات متماثلة، بل تحتاج إلى عقول متميزة.

ومن يحمي المهنة حقا هو من يفتح أبوابها للكفاءة، ويغلقها على الإخفاق، لا من يفتحها لفئة ويغلقها على أخرى قبل أن تتاح لها فرصة الإثبات.

دعوا قاعة الامتحان تحكم، وحينها سيعلم الجميع أن طالب الشريعة لم يكن يوما طارئا على القانون، بل هو ابن من أبنائه البررة الذين صاغوا تاريخه وأرسوا دعائمه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك