تجري السلطات النرويجية تحقيقات أمنية في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالاشتباه بأنشطة تجسس مرتبطة بمواطنين صينيين قرب منشآت عسكرية وفضائية حساسة شمال البلاد، في تطور يعكس تصاعد التوترات الأمنية في منطقة القطب الشمالي، وتزايد أهمية شمال أوروبا داخل استراتيجية حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأعلن جهاز الاستخبارات النرويجي (PST) احتجاز رجل صيني يبلغ من العمر 46 عاماً، بعدما أُلقي القبض عليه يوم الجمعة 15 مايو/أيار الجاري في مقاطعة نوردلاند شمال النرويج، قبل أن تقرر محكمة سالتن ولوفوتن الجزئية، يوم الأحد الماضي، حبسه احتياطياً لمدة أربعة أسابيع، بينها أسبوعان في الحبس الانفرادي، مع منعه من التواصل والزيارات.
ويواجه الرجل تهماً بمحاولة القيام بأنشطة استخبارية غير قانونية قد تمس" المصالح الوطنية الأساسية" المرتبطة بالدفاع والأمن والتأهب للطوارئ، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى السجن ثلاث سنوات وفق القانون النرويجي.
وبحسب التحقيقات، كان الرجل يقيم لفترة داخل ملجأ قرب قاعدة بودو الجوية، إحدى أهم المنشآت العسكرية في شمال النرويج، والتي تضم مركز العمليات الجوية الإقليمي التابع للناتو، المسؤول عن تنسيق العمليات الجوية وإدارتها في دول الشمال الأوروبي.
ونقلت هيئة البث العام النرويجية" أن أر كي" الاثنين الماضي، عن المدعية العامة في الجهاز الأمني النرويجي، كاثرين تونستاد، أن التحقيقات ستكشف ما إذا كان المتهم" حاول الحصول على معلومات مرتبطة بالجزء العسكري من قاعدة بودو الجوية، وإذا كان الأمر كذلك، فما الهدف من ذلك".
وأضافت أن الرجل قدّم" تفسيراً أولياً" خلال الاستجواب، بينما أكد محامي الشرطة أن السلطات تستعد لتنفيذ" إجراءات تحقيق إضافية خلال الفترة القريبة المقبلة".
السلطات النرويجية تستعد لتنفيذ" إجراءات تحقيق إضافية خلال الفترة القريبة المقبلة"في المقابل، أكد محامي الدفاع عن المتهم، تور هاوغ، أن موكله" ينكر التهمة بالكامل"، مضيفاً أنه أجرى معه" محادثات مطولة"، لكنه رفض الكشف عن مضمونها.
وتكتسب قاعدة بودو أهمية استراتيجية متزايدة داخل الهيكل العسكري الجديد لحلف شمالي الأطلسي (ناتو) في شمال أوروبا، إذ تضم منشآت للقيادة الجوية والمراقبة العسكرية، إضافة إلى قربها من مقرّ العمليات المشتركة للقوات المسلّحة النرويجية في منطقة ريتان.
قضية ثانية مرتبطة بمنشآت فضائية وعسكريةتأتي هذه القضية بعد أقل من أسبوعين على توقيف امرأة صينية في جزيرة أندويا شمال النرويج، في قضية منفصلة يحقق فيها جهاز الأمن النرويجي للاشتباه بأنشطة مرتبطة بالتجسس على منشآت فضائية وعسكرية.
وخلال العملية، صادرت الشرطة جهاز استقبال فضائي ضخم يزن نحو 22 طناً داخل حاوية، بينما يشتبه المحققون بأنّ شركة مسجلة في النرويج، كانت تعمل غطاءً لجهة صينية مملوكة للدولة.
ويعتقد الادعاء أنّ الجهاز كان مخصصاً للاستخدام في جزيرة أندويا، التي تضم قاعدة جوية عسكرية وميناء أندويا الفضائي، وتُعد من أكثر المناطق حساسية في ما يخص المصالح الأمنية النرويجية والأميركية.
كما تشير تقارير نرويجية إلى أنّ وزارة الدفاع تستخدم منشآت في المنطقة لاختبار منظومات متقدمة، بينها أنظمة الدفاع الجوي" ناسامز" ومنظومات" هيمارس" الصاروخية الأميركية.
وقال المدعي العام النرويجي، توماس بلوم، إن جهاز الاستقبال" كان مناسباً لتحميل بيانات من أقمار عسكرية وأقمار اتصالات"، مشيراً إلى أن التحقيقات لم تحسم بعد ما إذا كانت شركة أندويا الفضائية أو المنشآت العسكرية المحيطة بها هي الهدف المباشر للنشاط المشتبه به.
وكانت الشركة المتهمة قد ادعت أن الجهاز مخصص لجمع بيانات الطقس وإنتاج منتجات صحية بحرية مرتبطة بزيت الكريل، إلا أن الادعاء اعتبر هذه التفسيرات" غير مقنعة".
وتأتي هذه القضايا في وقت تتزايد فيه أهمية شمال أوروبا والقطب الشمالي استراتيجياً، مع توسع البنية العسكرية للناتو واحتدام التنافس بين القوى الكبرى على التكنولوجيا الفضائية والممرات البحرية وأنظمة المراقبة العسكرية.
وبحسب تقييم التهديدات الوطنية الصادر عن جهاز الاستخبارات النرويجي لعام 2025، تُصنَّف الصين واحدةً من أبرز التهديدات الاستخبارية للنرويج، بسبب الموقع الجغرافي للبلاد وتحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة ودورها المتنامي في البنية الدفاعية الأطلسية.
وأشارت التلفزة النرويجية خلال الأيام الأخيرة إلى أن معظم المدانين في قضايا التجسس الأوروبية لم يكونوا مسؤولين كباراً أو أصحاب تصاريح أمنية عالية، بل هم أشخاص عاديون مثل كهربائيين أو متقاعدين كانوا قادرين على الحضور في المكان المناسب في الوقت المناسب.
وأضافت: " لا توجد معلومة غير مهمة.
حتى المعلومات غير السرية قد تسبب ضرراً كبيراً عند جمعها وتحليلها ضمن صورة استخبارية أوسع".
في المقابل، رفضت الصين الاتهامات الموجهة إليها، ووصفتها وزارة الخارجية الصينية بأنها" اتهامات باطلة ومغرضة"، مؤكدة أنها تتوقع من النرويج" حماية الحقوق القانونية للمواطنين الصينيين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك