أعادت عالمة الأحافير فيفي فايادا، من خلال رسوم توضيحية دقيقة، تكوين المشهد الطبيعي الذي كان سائداً في جنوب السويد قبل مئتي مليون عام، حيث كانت التماسيح والديناصورات والزواحف الطائرة تتحرك بحرية وسط غطاء نباتي كثيف ومزدهر.
وتتركز دراسات فايادا على متحجرات نادرة جُمعت من منطقة سكانيا الواقعة في أقصى جنوب السويد، وهي أحافير بقيت محفوظة بحالة جيدة جداً بفضل شقوق عميقة في التربة حمتها من فترات العصور الجليدية المتعددة التي محت آثار العصر الجوراسي في بقية أنحاء البلاد، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وفي حديثها لوكالة «فرانس برس» من مكتبها في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بالعاصمة ستوكهولم، أعربت الباحثة عن شغفها الخاص بالغابات التي كانت موجودة خلال العصر الجوراسي، مشيرة إلى أنها بمجرد رؤيتها لحبة لقاح متحجرة، تستطيع في الواقع إبصار الشجرة والنظام البيئي كاملاً يتجسد أمام عينيها.
وقد شجعت أعمال التنقيب المستمرة العالمة السويدية على عرض ما يدور في ذهنها من تصورات بصرية عند اكتشاف أي متحجرة، لا سيما بعد أن لاحظت غياب أي كتاب مصوّر يبيّن بأسلوب دقيق وعلمي كيف كانت تبدو طبيعة السويد وجغرافيتها قبل ما بين مئة ومئتي مليون عام.
- ديناصور من العصر الجوراسي للبيع في مزاد باريسي- اكتشاف أضخم ديناصور عاش في أوروبا أثناء العصر الجوراسيومن هذا المنطلق، أخذت الباحثة على عاتقها العمل مع فريقها لإعادة تكوين النظم البيئية الشاملة التي تعود إلى تلك الحقبة الزمنية الغابرة، وتوّجت هذه الجهود بنشر الرسوم التوضيحية في كتاب علمي مصور صَدَرَ في أكتوبر من العام 2025.
وتعتمد آلية العمل الحفري على تتبع الباحثين لكل جزء من المتحجرات المحفوظة بعناية في أرشيف المتحف، وتحديد الأنواع الحيوانية والنباتية التي كانت تنتمي إليها، ومن ثم تجميعها برفق وبمساعدة رسام محترف لإعادة صياغة نظام بيئي جوراسي محلي متكامل.
وأبدت الباحثة دهشتها الكبيرة من حجم التنوع الحيوي الذي كان سائداً في تلك الفترة، مؤكدة أنها المرة الأولى التي يجمع فيها العلماء في نظام بيئي واحد كل الحيوانات والنباتات التي عُثر عليها في المنطقة، وهو ما يعكس الواقع بدقة نظراً لاكتشاف هذه الأحافير في النطاق الجغرافي نفسه وضمن مسافة لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار، حيث بدا الغطاء النباتي كثيفاً للغاية ومكوناً من السراخس والصنوبريات البدائية ونباتات المستنقعات، ليقدم مشهداً مغايراً تماماً لطبيعة البيئة الإسكندينافية المعاصرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك