قال النائب في مجلس النواب المصري الدكتور محمد فؤاد، إن تصريحات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بشأن مناخ الاستثمار والدين العام تعكس واقع الضغوط الاقتصادية الحالية، مشيراً إلى أن أزمة الدين تمثل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة رغم وجود جهود إصلاحية لتحسين بيئة الاستثمار.
وأوضح فؤاد، خلال مقابلة مع" العربية Business"، أن توصيف مناخ الاستثمار والحالة المالية يجب قراءته في سياق أوسع يتضمن محاولات مستمرة لتحسين الأوضاع الاقتصادية وتقليل الضغوط القائمة.
" بنك البلاد" يؤسس" دفعة للتمويل الاستهلاكي" في السعوديةالتمويل الاستهلاكي يسد فجوة لكنه يثير مخاوف تنظيميةوفيما يتعلق بملف التمويل الاستهلاكي، أشار فؤاد إلى أن المخاوف الحالية لا ترتبط فقط بنسب التعثر، بل بالنمو السريع للقطاع واتساع نشاط شركات التمويل الاستهلاكي والتمويل متناهي الصغر.
وأضاف أن المواطن في النهاية يتعامل مع النوعين باعتبارهما أدوات اقتراض متشابهة، ما يجعل توسعها دون رقابة كافية مصدر قلق اقتصادي واجتماعي.
وأوضح أن بعض الدراسات والتقارير تشير إلى وجود فجوة واضحة في معدلات الادخار، إلى جانب مخاوف من تعرض بعض الأفراد لممارسات إقراض غير منضبطة أو ضغوط تمويلية تتجاوز قدراتهم المالية.
وأكد أن نسب التعثر المعلنة من هيئة الرقابة المالية، والبالغة نحو 3%، قد لا تعكس الصورة الكاملة، خاصة أن بعض الشركات الكبرى أعلنت نسب تعثر أقل بكثير، ما يثير تساؤلات حول تفاوت الأرقام بين الشركات وآليات احتساب التعثر.
وأشار إلى أن هناك حاجة لتوضيح ما إذا كانت نسب التعثر يتم احتسابها وفق معايير مشابهة للبنوك أم بعد إعدام الديون، معتبراً أن اتساق البيانات داخل القطاع ما زال يحتاج إلى مزيد من الشفافية.
تنظيم صارم لا إيقاف التمويل الاستهلاكيوشدد فؤاد على أن الهدف ليس وقف التمويل الاستهلاكي، بل تنظيمه بصورة أكثر صرامة، نظراً لدوره المهم في تعزيز الشمول المالي وخدمة شرائح لا تستطيع الوصول إلى التمويل البنكي التقليدي.
وأضاف أن القطاع يحتاج إلى ضوابط واضحة، تشمل تحديد نسب قصوى للأقساط مقارنة بالدخل، وتشديد الرقابة على الإعلانات الخاصة بالتقسيط، ومنع التوسع العشوائي في منح التمويل للأسر منخفضة الدخل.
كما دعا إلى تعزيز الثقافة المالية لدى المواطنين، وتكثيف دور هيئة الرقابة المالية في متابعة السوق وتطبيق الضوابط القائمة، مشيراً إلى أن الإطار التشريعي الحالي جيد، لكن التحدي الأساسي يكمن في التنفيذ والرقابة الفعلية على العدد الكبير من الشركات العاملة في القطاع (نحو 2500 شركة).
تراجع الادخار انعكاس لضغوط الاقتصاد الكليوأوضح فؤاد أن انخفاض معدلات الادخار في مصر لا يرتبط فقط بالتوسع في التمويل الاستهلاكي، بل يعكس ضغوطاً أوسع على الاقتصاد الكلي.
وأشار إلى أن ضعف الفوائض الحكومية وارتفاع الضغوط على الموازنة يقللان من قدرة الدولة على الإنفاق العام، ما يدفع المواطنين لتحمل أعباء إضافية من دخولهم الخاصة، وبالتالي تراجع قدرتهم على الادخار.
وأضاف أن العلاقة بين الاقتصاد الكلي والأوضاع المعيشية للأفراد أصبحت أكثر وضوحاً، في ظل ارتفاع الالتزامات وتراجع الحيز المالي المتاح للأسر المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك