هل الزواج الثاني تمييز ضد المرأة: (اثبت مكانك لا تشهر سيوف التكفير)، أنا أسأل فحسب فهناك مبدأ مهم أقرته اتفاقية «سيداو - CEDAW» للقضاء على التمييز ضد المرأة، يتمثل في إلزام الدول الموقعة عليها بضرورة استبعاد الموروث الذي يتضمن مبادئ التمييز بين الرجل والمرأة، حيث نصّت في مادتها الثانية على (اتخاذ جميع التدابير المناسبة لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزاً ضد المرأة «فقرة و»).
أيضاً المادة 53 تنص على أن (المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العِرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر).
لكن المأساة في تطبيق هذه المواد واعتبار الزواج الثاني تمييزاً ضد المرأة لأنها تصطدم بالموروث الديني الإسلامي وغيره من الموروثات النابعة من التقاليد أو الأعراف الخاطئة، علاوة على الخلط بين النصوص المرجعية بمعناها المباشر وبين التطبيق الخاطئ لتلك النصوص، فنحن لدينا كتائب من آلاف العمائم والفقهاء والعلماء الحقيقيين الذين يفتون في الشريعة والقانون ويرفعون شعار «لحوم العلماء مسمومة» ليخرس الجميع!
لنستبعد قضية تطبيق الدستور والاتفاقيات الدولية التي وقّعتها مصر (وهي ملزمة)، ربما لأن المجتمع لم ينضج بعد لخوض هذه المعركة، أو لأن كلمة رجال الدين فوق الدستور والقوانين الدولية (معظمهم يعمل في مؤسسات تملكها الدولة ويتقاضى راتبه من أموال الشعب).
فلماذا لا نمنح الحق للزوجة أن تقبل أو ترفض «كتابة» أن تتقاسم امرأة أخرى معها قلب زوجها وعقله وجسده ودخله وحياته.
ولا يتم الزواج إلا في وجود هذه الورقة؟
فوراً سوف ينتفض هواة الشهرة ويقولون هذا يفتح باب «الزواج العرفي والمساكنة» والرد بسيط: الزواج العرفي يعترف به القانون في حالات إثبات النسب والطلاق، أما المساكنة فلن يمنع الرجل عنها حتى أربع زوجات.
نأتي لرأي شيخ الأزهر الدكتور «أحمد الطيب»، الذي قال إن تعدد الزوجات فيه ظلم للمرأة، قائلاً إن من يقولون إن الأصل في الزواج هو التعدد مخطئون.
وأكد أن من يتزوج بأخرى قاصداً قهر زوجته الأولى عذابه عند الله شديد.
«التعدد» ليس حلاً لأزمة العنوسة كما يروّج البعض، بل هو في حقيقة الأمر تكريس لفكرة «زواج المسيار» المنتشرة في بعض الدول، التي تنزع عن المرأة حقها في «السكن»، وهو زواج مقنن ومعروف في بعض الدول، وبذلك يفتقد الزواج الذي هو في الأصل «تكوين أسرة» للمودة و«الرحمة والسكن».
التي نصّ عليها القرآن الكريم!
فالحل الاجتماعي لظاهرة العنوسة أو تأخر سن الزواج هو تخفيف أعباء الزواج، والاكتفاء بشقة «استوديو 60 متراً»، والتنازل عن الشبكة الألماس والأفراح الخمس نجوم والمظاهر المستفزة.
الحقيقة أنا مصدومة في الوعي المجتمعي، وأشعر بالهزيمة لأن المواطن الذي صدّر كل مشكلاته للوطن وحمّل الدولة تبعات تصرفاته، غير مهتم بقانون يرسم ملامح المستقبل، وكأنه ينتظر صفارة بدء المباراة الساخنة بين السلطة الدينية والسلطة السياسية والحقوقية ليهلل ويصرخ ويئن ويلطم ويعلن انحيازه لثقافته الذكورية وهو متمترس خلف الأبواق التي تنعق ليل نهار داعية لخراب البيوت بالطلاق الشفهي وشرعنة خطف الأطفال من أحضان الأمهات والإلقاء بالأعراض في الطرقات دون أدنى إحساس بالذنب!
نحن في مرحلة مفصلية: إما تنتصر الدولة ليكون الدستور والقانون هما الحصن والملاذ، أو تنكسر «مدنية الدولة» لتفرض الوصاية الدينية قوتها ونفوذها على العباد.
ونصبح مجرد قطيع يقودنا «الملالي» ويسيطرون على مقدّراتنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك