العربية نت - مدرب لياقة ذكي يراقب عضلاتك أثناء التمرين ويمنع الإصابات قبل حدوثها قناة الجزيرة مباشر - Strengthening the Lebanese Army's deployment as part of the ceasefire agreement وكالة الأناضول - مانشستر سيتي يدرس مقاضاة مرشح رئاسة نادي ريال مدريد القدس العربي - إسرائيل لا تنفي تدريبها قوات خاصة من الإقليم الانفصالي بالصومال الجزيرة نت - الصين ترفض انتقادات منظمة التعاون الاقتصادي بشأن دعم الصناعة رويترز العربية - إسرائيل تشن هجمات في لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار Manchester United - مان يونايتيد - United's TOP 10 Moments! يني شفق العربية - أردوغان يستقبل رئيس النيجر في أنقرة ويبحثان تعزيز التعاون Euronews عــربي - أغنية "أسد واحد يكفي" لفرقة "بيل آند سيباستيان" ترافق عودة اسكتلندا إلى كأس العالم سكاي نيوز عربية - أكسيوس: ترامب يريد إنهاء الحرب
عامة

التنمر المغلف بالمزاح.. ضحكات تخفي أذى نفسيا عميقا

الغد
الغد منذ أسبوعين
1

عمان- تنمر مغلف بالمزاح قد يكون سببا في التسبب بشرخ وجرح داخلي في الإنسان، قد يمتد أثره من الطفولة لسنوات طويلة، فيما يجد المتنمر مبررا لنفسه بالقول إنه" مزاح بين أصحاب" أو" لم أكن أقصد"، بينما يكون ف...

ملخص مرصد
أكد خبراء نفسيون أن المزاح الذي يتحول إلى تنمر تحت غطاء الدعابة يسبب أضرارا نفسية عميقة تمتد لسنوات، وقد يؤدي إلى الاكتئاب أو الانتحار في حال عدم العلاج. وقال محمود جمعة إن التنمر انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تستهدف صفحات وحسابات أشخاصا آخرين بالسخرية واستخدام ألفاظ نابية. وأوضح أن هذا النوع من التنمر الصامت يستهدف الأطفال نفسيا واجتماعيا دون آثار جسدية واضحة.
  • التنمر المغلف بالمزاح يسبب أضرارا نفسية عميقة تمتد لسنوات طويلة
  • انتشار التنمر عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت غطاء المزاح والدعابة
  • التنمر الصامت يستهدف الأطفال نفسيا واجتماعيا دون آثار جسدية واضحة
من: محمود جمعة، الدكتور عايش النوايسة، خلود الرفايعة، اليونسكو أين: عمان، مواقع التواصل الاجتماعي

عمان- تنمر مغلف بالمزاح قد يكون سببا في التسبب بشرخ وجرح داخلي في الإنسان، قد يمتد أثره من الطفولة لسنوات طويلة، فيما يجد المتنمر مبررا لنفسه بالقول إنه" مزاح بين أصحاب" أو" لم أكن أقصد"، بينما يكون في الحقيقة تنمرا مقصودا ومؤديا.

اضافة اعلانوعلى الرغم من اختلاف تعريف التنمر بين المجتمعات، إلا أن المزاح الذي يحدث بين الأصدقاء، وخاصة الأطفال، قد يتحول إلى وسيلة لبعض الأشخاص المؤذيين لتفريغ سلوكياتهم السلبية، وما يرافق ذلك من آثار نفسية وسلوكية تنعكس على جميع الأطراف.

وعرفت منظمة اليونسكو التنمر بأنه" أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر أو إزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة"، وقد يأخذ التنمر أشكالا متعددة، مثل التنمر اللفظي أو التهديد، أو الاعتداء الجسدي على الطفل المتنمر عليه، أو عزله وعدم إشراكه في اللعب بحجج مختلفة.

ولأن السخرية والتهكم والتعليق السلبي على الشكل أو المظهر أو السلوك تعد من أشكال التنمر، فإن بعض الأشخاص، وخاصة الأطفال، يستخدمون السخرية كوسيلة للتنمر تسبب الإحراج والأذى للآخرين، لكنهم يلجأون عند المواجهة أو محاولة التهرب من المسؤولية إلى عبارة" كنت أمزح".

لذلك، يعد هذا النوع من المزاح ستارة تخفي وراءها تنمرا وأذى مقصودين، يتركان آثارا نفسية قد تمتد لسنوات طويلة، وتنعكس على سلوك الطفل وطريقة تعامله مع الآخرين.

والأسوأ من ذلك أن تتحول تلك المشاعر مع الوقت إلى اكتئاب قد يقود إلى الانتحار، في حال غياب العلاج والدعم النفسي والسلوكي.

وقال محمود جمعة، وهو شاب تحدث عن المزاح الذي يحمل في طياته تنمرا: " إن التنمر بدأ ينتشر بشكل علني تحت غطاء النكتة أو الدعابة، فبعد أن كان يقتصر على العلاقة بين بعض الأفراد، أصبحت هناك برامج وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي قائمة أساسا على التنمر والسخرية".

ويوضح جمعة ذلك من خلال وجود شخص أو مجموعة من الأشخاص يقدمون حلقات كاملة عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، يعرضون خلالها صورا ومقاطع لأشخاص آخرين، ثم يستمرون بالتنمر عليهم، مع استخدام بعض الألفاظ النابية لإضفاء الإثارة والحماس على المحتوى.

واللافت، بحسبه، وجود أعداد كبيرة من المشاهدات والتعليقات التي تتفاعل مع هذا النوع من التنمر، رغم ما يتركه من أثر نفسي على الأشخاص المستهدفين.

وفي علم النفس السلوكي، يطلق على هذا النوع من المزاح أو التعليقات الجارحة اسم" التنمر الصامت أو الخفي"، وهو، بحسب الدراسات، سلوك عدواني غير مباشر يتخفى غالبا تحت قناع" المزاح".

وعادة ما يستهدف الأطفال بطرق نفسية واجتماعية دون ظهور آثار جسدية مباشرة على المتضرر، فيما يكون التبرير الدائم، وفق علماء النفس، " نحن نمزح فقط.

لماذا أنت جاد"؟شعور الطفل المتلقي بالأذىويوضح الخبير والمستشار التربوي الدكتور عايش النوايسة، في حديثه لـ" الغد"، أن هذه الظاهرة موجودة بالفعل بين مختلف الفئات العمرية، لكنها تكثر بين فئة الشباب والأطفال، مبينا أن المزاح يعد ظاهرة تفاعلية اجتماعية تتباين درجاتها بين الودية والحيادية والسلبية.

ففي حين يسهم المزاح البناء في تعزيز العلاقات وتوطيد الروابط بين الأفراد، فإن ممارسته بشكل إيجابي تساعد في إشباع حاجة إنسانية جوهرية تتمثل بالشعور بالانتماء إلى المجموعة.

لكن النوايسة يؤكد أن بعض الممارسات السلبية التي تظهر احيانا من خلال عبارات تحمل جانبا من التنمر أو الاستقواء، قد تتحول إلى سلوك مؤذ عندما تتكرر، أو تستهدف نقطة ضعف لدى الطفل، أو تجعله يشعر بالخوف أو الإحراج أو العزلة أمام الآخرين.

ويبين أن الفرق بين المزاح الطبيعي والتنمر يكمن في عدة مؤشرات، أهمها تكرار السلوك، وشعور الطفل المتلقي بالأذى، ووجود اختلال في القوة أو القدرة على الدفاع عن النفس.

من جهتها، توضح الاختصاصية والمعالجة النفسية خلود الرفايعة أن المزاح في العادة هو فعل أو قول يهدف إلى كسر جمود الموقف أو تخفيف حدته، أو الخروج من حالة الملل والضجر، أو من أجل الترفيه وخلق أجواء من الحيوية والابتسامة وروح الفكاهة في المكان.

وبالتالي، فإن المزاح في العادة يكون لطيفا وخفيفا على الروح، لكنه قد يتحول أحيانا إلى سلوك مؤذ يصل إلى حد التنمر، وفق الرفايعة، خاصة عندما يتضمن إساءة أو تلامسا جسديا، وهو من السلوكيات المزعجة للكثيرين وغالبا ما يقود إلى الشجار أو الأذى الجسدي.

كما قد يصبح المزاح مؤذيا عندما يسبب مشاعر غير مريحة، مثل الحرج أو الضيق أو السخرية أو أي شعور نفسي مزعج للطرف الآخر، حتى وإن كانت نية الشخص الذي يمزح جيدة.

وتؤكد الرفايعة هنا أن المزاح قد يكون غير مناسب أيضا عندما يتم مع شخص لا تربطنا به علاقة تسمح بذلك، كالعلاقات الرسمية أو المهنية، أو مع الأشخاص الأكبر سنا، أو الذين لا نعرفهم بشكل كاف.

ومن الأمثلة على" التنمر بالمزاح"، تقول مي عيسى إن ما يجعل التنمر أخطر مما نتصور أنه لا يمارس فقط من شخص مؤذ، بل أحيانا بصمت المحيطين أيضا، حين يسكت البعض أو يبرر أو يتغاضى عن الأذى باسم المزاح أو بحجة أن الشخص" لا يجب أن يكون حساساً"، وترى أن ذلك يساهم في ترسيخ بيئة خصبة للتنمر، لتصبح المشكلة ليست فقط في الشخص الذي يهاجم، بل في الثقافة التي ترى في القسوة قوة، وفي الإهانة وسيلة للتربية أو التهذيب.

التنمر بأماكن العمل والمنصات الرقميةلذلك، تؤمن مي بأن مواجهة التنمر لا تبدأ من القوانين فقط، بل من البيت، ومن طريقة حديثنا مع أطفالنا، ومن ردود أفعالنا تجاه اختلاف الآخرين عنا، ومن قدرتنا على الوقوف إلى جانب من يتعرض للإهانة بدلا من التفرج عليه بصمت أو تصويره والضحك عليه.

فالتنمر، بحسبها، لم يعد يقتصر على ساحة المدرسة، بل امتد إلى أماكن العمل والمنصات الرقمية وحتى العلاقات القريبة.

كما يؤكد النوايسة أن المزاح الصحي يكون متبادلا ويشعر الأطفال بالراحة والقبول، بينما يترك التنمر الذي يمارس تحت غطاء المزاح أثرا نفسيا سلبيا قد يؤثر على ثقة الطفل بنفسه وشعوره بالأمان الاجتماعي.

ومن الناحية النفسية، يشير النوايسة إلى أن التعرض المستمر للسخرية أو التعليقات الجارحة المغلفة بالمرح قد يؤدي إلى القلق والانطواء وضعف تقدير الذات وتراجع المشاركة الدراسية والاجتماعية، خاصة إذا شعر الطفل أن مشاعره يتم التقليل منها أو تجاهلها.

وهنا يبرز دور الأهل والمدرسة في تعليم الأطفال أن" النية الجيدة" لا تبرر الأذى، وأن احترام مشاعر الآخرين جزء أساسي من التربية السليمة، وفق النوايسة، كما أن تعزيز مهارات التعاطف والحوار والاعتذار، ووضع حدود واضحة للمزاح المقبول، يساعد في بناء بيئة آمنة نفسيا للأطفال.

وتوضح الرفايعة أن التوقيت ايضا قد يكون سببا في جعل المزاح غير مقبول، كأن يحدث أثناء الحصة الدراسية أو الامتحان أو في موقف رسمي أو حزين أو بوجود غرباء، أو عندما يصبح المزاح أسلوبا دائما ومبالغا فيه في جميع المواقف.

كما قد يتحول المزاح إلى أمر مزعج عندما يحدث بشكل مفاجئ وحاد في موقف هادئ، ما يثير الريبة وعدم الارتياح لدى الطرف الآخر.

ومن أكثر أنواع المزاح إيذاء، تلك التي تتناول أمورا خاصة أو سرية أو محرجة تتعلق بالعائلة أو الوضع المادي أو العلامات الدراسية أو الشكل الخارجي.

إضافة إلى ذلك، تقول الرفايعة إن استخدام كلمات غير لائقة أو تضمنها تحقيرا أو شتما بحجة المزاح، يعد أحد أشكال التنمر المغلف بالمزاح.

ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما يستمر الشخص بالمزاح رغم وضوح انزعاج الطرف الآخر، أو عندما يثير المزاح نعرات اجتماعية أو دينية أو طائفية، أو يتضمن مقالب قد تسبب حالة انفعالية قوية أو أذى نفسيا وجسديا، مثل الخوف الشديد أو البكاء أو تسارع دقات القلب.

تدني مفهوم الذات وضعف الثقة بالنفسوهنا توضح الرفايعة الآثار النفسية لذلك، مثل تدني مفهوم الذات وضعف الثقة بالنفس، خاصة عندما لا يمتلك الشخص القدرة على التعبير عن رفضه أو إيقاف ما يتعرض له.

كما قد يدفع الطفل إلى محاولة مواكبة المحيطين به رغم عدم رضاه الداخلي، خوفاً من نظرة الآخرين أو من وصفه بالحساس أو الجدي أو المختلف عن البقية، ما يزيد من مشاعر القلق والتوتر والتفكير الزائد.

وقد يظهر الغضب الداخلي بطرق غير صحية أو عدوانية، وقد تتولد لدى الشخص رغبة بالانتقام أو إيذاء الآخرين، إضافة إلى الميل للعزلة وتجنب التفاعل الاجتماعي خوفا من التعرض لمواقف محرجة جديدة.

لذلك، تشدد الرفايعة على دور الأسرة والمدرسة في التوعية بالحدود الفاصلة بين المزاح والإساءة، وتعليم الأطفال أهمية احترام المساحة الشخصية للآخرين والحفاظ على حدودهم الخاصة، وتوضيح أن النية الطيبة وحدها لا تكفي، بل يجب أن يكون الكلام والتصرف مناسبين أيضا.

اختيار الوقت المناسب للكلام والمزاحكما يجب مراعاة اختلاف أنماط الشخصيات، فليس الجميع يتقبلون المزاح بالطريقة نفسها، إلى جانب تدريب الأطفال على حسن تقدير المواقف واختيار الوقت المناسب للكلام والمزاح، وتعليمهم الاعتذار عندما يتحول المزاح إلى أذى، وعدم الحكم على الأشخاص الذين لا يتقبلون المزاح بأنهم" حساسون" أو" غريبون"، مع تعزيز قدرة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم بطريقة واضحة وتوكيدية.

إلى ذلك، يجب تدريبهم على الرفض الإيجابي وقول" لا" للمواقف غير المناسبة، مع التأكيد على أهمية طلب المساعدة والدعم عند الحاجة، لأن ذلك يدل على الوعي والقوة وليس الضعف، وفق الرفايعة.

وعليه، يؤكد النوايسة أن" التنمر بشكل عام ليس مجرد سلوك عابر بين الأطفال، بل قضية تربوية ونفسية تحتاج إلى وعي مبكر وتدخل متوازن يركز على حماية الطفل المتضرر، وفي الوقت نفسه تقويم سلوك الطفل المتنمر بطريقة تربوية تعزز المسؤولية والاحترام".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك