عمان – أكد برنامج الأغذية العالمي في الأردن مواصلته تنفيذ عملياته الإنسانية، وسط ضغوط تمويلية متفاقمة دفعت البرنامج إلى تقليص نطاق مساعداته الغذائية للاجئين، في ظل تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المملكة، باعتبارها واحدة من أكبر الدول المستضيفة للاجئين في العالم.
اضافة اعلانوبحسب بيانات حديثة للبرنامج، فإن النقص الحاد في التمويل دفع إلى إيقاف تدريجي للمساعدات الغذائية المقدمة لـ135 ألف لاجئ سوري يقيمون في المجتمعات المضيفة، مع الإبقاء على الدعم المخصص للاجئين في المخيمات عند المستوى المخفّض الحالي البالغ 15 دينارا، أي ما يعادل 21 دولارا للفرد شهريا.
وأشار البرنامج إلى أن احتياجاته التمويلية الصافية للأشهر الستة المقبلة تبلغ نحو 20 مليون دولار، بينما تصل متطلبات التمويل الكلية للعام الحالي إلى 170 مليون دولار، في حين لم يتجاوز التمويل الذي تلقّاه خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي 20 مليون دولار فقط، ما يعكس فجوة تمويلية واسعة تهدد استمرارية العديد من برامجه الإنسانية والخدمات الأساسية.
وبرغم هذه التحديات، واصل البرنامج تنفيذ عدد من التدخلات المرتبطة بالأمن الغذائي والتغذية المدرسية، إذ تلقّى أكثر من نصف مليون طالب من الفئات الأكثر ضعفا ألواح تمر مدعّمة ووجبات صحية خلال الشهر الماضي، سواء في المجتمعات المضيفة أو في المخيمات.
وفي إطار البرنامج الوطني للتغذية المدرسية الذي ينفذه البرنامج بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، جرى تقديم وجبات غذائية صحية لـ106 آلاف طالب، بينهم 42 ألفا في المحافظات الشمالية، و44 ألفا في محافظات الوسط والجنوب التي انضمت حديثا للبرنامج بدعم من الوزارة، إضافة إلى 20 ألفا في المخيمات.
كما وُزِّع 480 طنا متريا من ألواح التمر على 400 ألف طالب في المجتمعات المضيفة.
ونظّم البرنامج، بالتنسيق مع الجمعية الملكية للتوعية الصحية، فعالية خاصة للتوعية بالتغذية المدرسية، شارك فيها ممثلون عن الحكومة والجهات المانحة، بهدف تعزيز الشراكات الداعمة للبرنامج وتسليط الضوء على أهمية التغذية الصحية للأطفال، وإتاحة المجال لهم للتعبير عن آرائهم وإبداعاتهم الفنية.
وفي جانب الحماية الاجتماعية، واصل البرنامج دعمه الفني لصندوق المعونة الوطنية، إذ نفّذ تدريبات استهدفت أخصائيين اجتماعيين في 52 فرعا من فروع الصندوق، لتمكينهم من جمع البيانات الميدانية وتحسين جودة رصد نتائج برامج الدعم الاجتماعي.
كما ركّز البرنامج على دعم سبل العيش وتعزيز قدرة اللاجئين والمجتمعات المحلية على الصمود، إذ أنهى الدفعة الأولى من برنامج" الاعتماد على الذات" في المخيمات، والذي زوّد 230 شابا لاجئا بمهارات تحسّن فرصهم في كسب العيش، بينهم 160 في مخيم الزعتري و70 في مخيم الأزرق.
وفي القطاع الزراعي، دعم البرنامج، بالشراكة مع مؤسسة الإقراض الزراعي، إطلاق 11 مشروعا جديدا لصغار المزارعين، ركّزت على استخدام تقنيات زراعية متكيفة مع التغير المناخي وتعزيز مرونة الأنظمة الغذائية الزراعية.
كما عقد اجتماعات مع شريكيه، مؤسسة الإقراض الزراعي ومؤسسة نهر الأردن، ضمن مبادرة التمويل الزراعي بدون فوائد، لمراجعة التقدم المحرز في مشاريع الزراعة المتكيفة مع المناخ، وتعزيز سلاسل القيمة الزراعية، وتحسين الأمن الغذائي ومرونة المزارعين، ومناقشة أبرز التحديات والدروس المستفادة من العمل الميداني.
وفي سياق الاستجابة الإنسانية لقطاع غزة، أعلن البرنامج أنه نقل الشهر الماضي 162 شاحنة محمّلة بـ3121 طنا متريا من المواد الغذائية إلى القطاع عبر المسار التجاري ومعبر جسر الملك حسين (اللنبي).
وأوضح أن آلية المساعدات الحكومية المباشرة من الأردن إلى غزة (G2G)، والتي كانت تُعد القناة الرئيسة لإدخال المساعدات، ما تزال معلّقة منذ أيلول (سبتمبر) العام الماضي، ما دفع البرنامج إلى العمل بالتنسيق مع السلطات الأردنية لضمان استمرار إيصال المساعدات الغذائية عبر قنوات بديلة.
وأكد أن الأردن يواجه تحديات تنموية وإنسانية مركبة في ظل محدودية موارده الطبيعية وارتفاع معدلات الطلب على الخدمات، مشيرا إلى أن المملكة تُعد من الدول الفقيرة بالمياه والطاقة والموارد الزراعية، في وقت يشكّل فيه الشباب دون سن 30 نحو 63 % من السكان.
كما أشار إلى أن الأردن يستضيف 3.
5 مليون لاجئ من جنسيات مختلفة، بينهم أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني، ونحو 1.
3 مليون سوري، بينهم قرابة 389 ألف لاجئ سوري مسجّل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى الشهر الماضي، إضافة إلى لاجئين من جنسيات أخرى.
وبرغم ما وصفه البرنامج بأثر الإصلاحات السياسية والاقتصادية الأخيرة في تعزيز قدر من المرونة الاقتصادية، فإن استمرار الصراعات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية ما يزال يفاقم الضغوط على الاقتصاد الأردني، لا سيما في ظل استمرار معدلات البطالة المرتفعة التي بلغت 16 % خلال الربع الأخير من العام الماضي، بينما شكّلت النساء 34 % من إجمالي العاطلين عن العمل.
وبموجب خطته الإستراتيجية القطرية للأعوام 2023–2027، يواصل البرنامج في الأردن تقديم مساعدات غذائية غير مشروطة للفئات الأكثر ضعفا من اللاجئين، كما يقدم الدعم الفني للحكومة لتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، مع التركيز على برامج التعليم والتغذية وبناء القدرة على الصمود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك