عمان - دخل ملف خصخصة الأندية الأردنية مرحلة الجدية، بعد سنوات طويلة من النقاشات والاجتهادات التي بقيت حبيسة الأدراج.
وأكدت مصادر لـ" الغد" أن هناك إصرارا حكوميا كبيرا، إلى جانب دعم واضح من اتحاد كرة القدم، على رؤية مشروع" الخصخصة" يبصر النور قريبا جدا، باعتباره أحد أهم المشاريع الإصلاحية القادرة على إعادة تشكيل مستقبل الرياضة الأردنية، ووضع الأندية على طريق الاستقرار المالي والإداري، إلى جانب العمل على إقرار تشريعات وقوانين جديدة وتقديم حوافز استثمارية تشجع القطاع الخاص على الدخول بقوة إلى القطاع الرياضي، سواء عبر شراء الأندية أو رعايتها وإدارتها.
اضافة اعلانوتأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه غالبية الأندية الأردنية، وخصوصا الأندية الجماهيرية الكبرى، أزمات مالية خانقة ومديونية متراكمة باتت تهدد استقرارها الإداري والفني، وسط عجز واضح عن الإيفاء بالالتزامات المالية المتزايدة، سواء المتعلقة برواتب اللاعبين والأجهزة الفنية أو القضايا الخارجية والمصاريف التشغيلية.
وبات المشهد المالي الصعب الذي تعيشه الأندية يفرض على الجهات المعنية التحرك بصورة أسرع لإيجاد حلول جذرية ومستدامة، بعد أن أثبتت السنوات الماضية أن الاعتماد على الدعم التقليدي والمساعدات المؤقتة، ليسا كافيين لضمان استمرارية العمل الرياضي، في ظل تضخم الإنفاق وارتفاع سقف المنافسة محليا وقاريا.
وبحسب المعلومات، فإن الحكومة واتحاد كرة القدم يتحركان بخطوات متسارعة لاستكمال الإطار التنفيذي للمشروع، خصوصا بعد تشكيل لجنة وطنية متخصصة لدراسة سبل خصخصة الأندية والاستثمار في الأنشطة الرياضية التي تنفذها، بحسب ما أكده وزير الشباب رائد العدوان خلال الجلسة الختامية لمنتدى" تواصل"، الذي نظمته مؤسسة ولي العهد في قصر المؤتمرات بمنطقة البحر الميت تحت رعاية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، بعنوان" ما بعد المنافسة: الخطوة القادمة نحو صناعة رياضة أردنية"، أهمية الانتقال بالقطاع الرياضي إلى مرحلة أكثر احترافية واستدامة، تقوم على الحوكمة والاستثمار وبناء شراكات حقيقية مع القطاع الخاص، مؤكدا أن المرحلة المقبلة، تتطلب حلولا جذرية تعيد للأندية قدرتها على النمو والمنافسة، وتفتح المجال أمام صناعة رياضية قادرة على مواكبة التطور الكبير الذي تشهده كرة القدم الحديثة.
وتبدأ الإجراءات العملية لتطبيق المشروع عقب انتهاء مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، في خطوة تعكس الرغبة بتوفير بيئة أكثر استقرارا للمنتخب خلال المرحلة التاريخية المقبلة، قبل الانتقال إلى فتح ملف الإصلاح الرياضي الشامل.
وأكد مصدر في اتحاد كرة القدم أن مشروع خصخصة الأندية لم يعد مجرد فكرة قابلة للنقاش، بل تحول إلى" خيار استراتيجي لا بديل عنه" لإنقاذ الأندية المحلية من أزماتها المالية المتراكمة، بعد سنوات طويلة من تراكم الديون وغياب الموارد الثابتة وضعف البنية الاستثمارية.
وأضاف المصدر أن المشروع يهدف إلى نقل الأندية من حالة الاعتماد على الدعم التقليدي والتبرعات إلى مؤسسات احترافية ربحية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال المالي، بما يضمن استدامة العملين الإداري والفني، ويمنح الأندية القدرة على تطوير فرقها ومنشآتها واستثماراتها بصورة أكثر احترافية.
وتتضمن ملامح خطة الخصخصة، وفق التصورات المطروحة، البدء بعمليات التمكين المالي والإداري وإلزام الأندية بالتحول إلى شركات تجارية كمرحلة أولى قبل الوصول إلى الخصخصة الكاملة، رفع القيمة التسويقية للبطولات ويزيد حصة كل ناد من عوائد الرعاية والبث التلفزيوني.
كما أن المشروع، في حال تنفيذه بصورة مدروسة، قد يساهم في خلق صناعة رياضية حقيقية داخل الأردن، قادرة على توفير فرص عمل جديدة واستقطاب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية الرياضية، إلى جانب رفع مستوى التنافسية الفنية للدوري المحلي وزيادة قدرته على جذب الجماهير والرعاة وحقوق النقل التلفزيوني.
ويرى مختصون أن نجاح مشروع الخصخصة لن يقتصر على حل الأزمة المالية للأندية، بل سيمتد إلى إحداث نقلة نوعية في مفهوم الإدارة الرياضية داخل الأردن، من خلال تعزيز مفاهيم الحوكمة والشفافية والمحاسبة، وخلق بيئة أكثر جذبا للمستثمرين والرعاة، خصوصا في ظل الشعبية الكبيرة التي تتمتع بها كرة القدم الأردنية.
وفي الوقت الذي يدرك فيه الجميع، أن مشروع الخصخصة لن يكون سهلا أو سريعا، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن الكرة الأردنية تقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم شكل المنافسة المحلية، وتفتح الباب أمام عهد جديد عنوانه الاستثمار والاستدامة والاحتراف الحقيقيويرى متابعون أن استمرار الوضع الحالي قد يقود عددا من الأندية إلى مزيد من الأزمات الإدارية والعقوبات الرياضية، خصوصا في ظل تزايد القضايا المالية وحرمان بعض الفرق من التعاقدات أو التعرض لعقوبات مرتبطة بعدم الالتزام المالي، الأمر الذي جعل ملف الخصخصة يتحول من" خيار قابل للنقاش" إلى" ضرورة إنقاذية"، لا يمكن تأجيلها.
وأكد الدكتور الجامعي خليل السرور، أن خصخصة الأندية تمثل الطريق الأكثر واقعية لإنقاذ الرياضة الأردنية من أزماتها المتكررة، مشيرا إلى أن النموذج الحالي أثبت محدوديته، وعدم قدرته على خلق مؤسسات رياضية مستقرة ماليا.
وأضاف: " أن دخول القطاع الخاص سيمنح الأندية فرصا أكبر للتوسع الاستثماري وتحسين الإدارة والتخطيط طويل الأمد، بدلا من البقاء رهينة للأزمات المالية الموسمية والدعم المؤقت.
وزاد: " الخصخصة لا تعني التخلي عن هوية الأندية أو جماهيرها، بل تهدف إلى تحويلها إلى مؤسسات احترافية قادرة على المنافسة والاستمرار، مؤكدا أن نجاح التجارب العالمية والعربية في هذا الملف، يمنح المشروع الأردني فرصة حقيقية للنجاح إذا ما تم تطبيقه بصورة مدروسة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك