في كرة القدم، هناك لحظات تتجاوز «التكتيك» داخل الملعب، لتصبح أشبه بآمال محملة بالوعود، ففي ليلة تتويج الزمالك بلقب الدوري المصري 2026، لم يكن الفرح وحده هو سيد الموقف في ميت عقبة، بل رافقته دموع الوفاء لروح محمد صبري، الذي رحل منذ أشهر، وترك خلفه «نبوءة» ظنها البعض ضربا من الخيال، قبل أن تتحول إلى حقيقة ملموسة تحت سماء القاهرة.
أغسطس 2025 نبوءة رغم الأزماتبدأت القصة في أغسطس من عام 2025، فكان الحزن يخيم على القلعة البيضاء بسبب الديون والأزمات، وغلق أبواب القيد في وجه النادي لتمنعه من تدعيم صفوفه، وفي وسط تلك الأجواء القاتمة، خرج النجم الراحل لنادي الزمالك، محمد صبري، بكلمات حملت ثقة غريبة وغير مبررة للكثيرين، ليعد الجماهير بملء فمه: «الزمالك جاهز للفوز بالدوري الموسم الحالي، ومن ثم الذهاب لبطولة إفريقيا، وربما الفوز للتأهل لكأس العالم للأندية».
سخر البعض، وتفاءل آخرون، لكن الكلمات بقيت معلقة في الأذهان لأنها من أبناء النادي المخلصين.
نوفمبر 2025: رحيل مفجع يترك غصة في القلوبلم يمهل القدر محمد صبري ليرى تحقيق نبوءته، ففي الساعات الأولى من صباح يوم جمعة من شهر نوفمبر 2025، فُجعت الأوساط الرياضية بنبأ رحيله إثر حادث تصادم مروع لسيارته في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة، ورحل صبري وترك خلفه الفريق يصارع، ونبوءة في وجدان الجماهير.
ليلة الحسم: صدمة فيفا الجديدة لم تمنع المعجزةتدور الأيام لتأتي ليلة الحسم الكبرى، الليلة التي طارت فيها الهليكوبتر بدرع الدوري في سماء المحروسة، لكن الزمالك كعادته لا يسير في طريق مفروش بالورود، ففي نفس اليوم تلقى النادي صدمة جديدة بعدما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) توقيع إيقاف قيد جديد، ليرتفع عدد القضايا المُسجلة ضد القلعة البيضاء داخل الفيفا إلى الرقم 18.
فكانت كل الظروف تصر على إسقاط الفارس، لكن روح التحدي كانت قد فُعلت بالفعل، ليفوز بالدوري، ويتأهل لدوري أبطال إفريقيا.
ومع إطلاق صافرة النهاية وإعلان الزمالك بطلاً للدوري، لم يُنس أصحاب الإنجاز من رحلوا عنا، وفي تصريحات مؤثرة لقناة أون سبورت، خرج الكابتن معتمد جمال والدموع في عينيه ليعيد إحياء ذكرى الراحل، قائلاً إنه يهدى هذه البطولة الغالية لجمهور الزمالك الوفي، ولروح والده، ولروح الراحل محمد صبرى.
قعلى الرغم إن نبوءة محمد صبري تحققت، وفاز الزمالك بالتوازي مع إيقاف القيد الـ18، رحل صبري قبل أن يرى درع الدوري في استاد القاهرة، لكن روحه وكلماته ظلت محفورة بأذهان محبي القلعة البيضاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك