وكالة سبوتنيك - ترامب: إيران تبقى لديها ما بين 21% إلى 22% من الصواريخ Independent عربية - الجيش الأميركي يعلن قصف منشآت رادار في إيران وكالة سبوتنيك - الجيش الأمريكي: إسقاط 4 مسيرات إيرانية واستهداف مواقع رادار في إيران Independent عربية - تقرير الوظائف يقلب موازين "وول ستريت" ويهوي بمؤشر "ناسداك" وكالة سبوتنيك - بوتين يشيد بالعلاقات مع مصر... وتوقيع 30 اتفاقية بين روسيا والسعودية العربي الجديد - ترامب: قادة إيران أقوياء لكنهم لا يملكون خياراً سوى التوصل لاتفاق الجزيرة نت - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والاحتلال يدعو سكان الشمال للملاجئ الجزيرة نت - تقنية ثورية خلال المونديال.. الفيفا يتصدى للإساءات الموجهة للاعبين إيلاف - لماذا أثار اعتقال رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ جدلاً؟ قناة التليفزيون العربي - إضافة لليمن وكولومبيا.. تقرير دولي جديد يكشف تصدر السودان الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالًا في العالم
عامة

‫ القيم المفقودة.. حين يتغير المجتمع وتبقى الأسئلة

الشرق
الشرق منذ أسبوعين
1

د. حمد بن عبدالرحمن بن حمد آل ثانيالقيم المفقودة. . حين يتغير المجتمع وتبقى الأسئلةلا يختلف اثنان على أن الإنسان يولد في بيئة تشكّل وعيه الأول، وتغرس فيه منظومة من القيم والمبادئ التي تصبح لاحقًا ...

ملخص مرصد
تناول الكاتب د. حمد آل ثاني تأثير التحولات الاقتصادية والاجتماعية على القيم في المجتمعات العربية، مشيرًا إلى تراجع بعض المبادئ الأخلاقية مثل الأمانة والصدق والاحترام نتيجة التغيرات السريعة. ودعا إلى مسؤولية جماعية لاستعادة القيم عبر الأسرة والمدرسة والإعلام، مع التمسك بالثوابت الأخلاقية دون رفض التغيير. وأكد أن ضعف القيم يضعف البناء الاجتماعي، مستشهدًا بآيات قرآنية تحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • التحولات الاقتصادية والاجتماعية أثرت على القيم الأخلاقية في المجتمعات العربية
  • تراجع بعض المبادئ مثل الأمانة والصدق والاحترام نتيجة التغيرات السريعة
  • استعادة القيم مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة والمدرسة والإعلام
من: د. حمد بن عبدالرحمن بن حمد آل ثاني

د.

حمد بن عبدالرحمن بن حمد آل ثانيالقيم المفقودة.

حين يتغير المجتمع وتبقى الأسئلةلا يختلف اثنان على أن الإنسان يولد في بيئة تشكّل وعيه الأول، وتغرس فيه منظومة من القيم والمبادئ التي تصبح لاحقًا مرجعيته في فهم الحياة والتعامل مع الآخرين.

وهذه القيم لا تنشأ من فراغ، بل تُبنى عبر الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، وتتجذر في الوجدان منذ سنوات الطفولة الأولى.

وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية، كانت هذه القيم مستمدة في جوهرها من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، الذي وضع للإنسان إطارًا أخلاقيًا متكاملًا يضبط سلوكه، ويهذب علاقاته، ويصون المجتمع من التفكك والانحراف.

لقد شكّلت القيم الإسلامية عبر عقود طويلة السياج الحامي لمجتمعاتنا، فكانت الأمانة خلقًا أصيلًا، والصدق سمةً متوقعة، والاحترام قاعدةً في التعامل، والتكافل قيمةً لا تحتاج إلى تنظير أو تذكير.

وكان الفرد ينشأ وهو يدرك حدوده وواجباته تجاه أسرته ومجتمعه، ويعلم أن سمعته وسلوكه جزء من صورة الجماعة التي ينتمي إليها.

غير أن التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وعلى رأسها التحول الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن اكتشاف النفط وما تبعه من طفرة تنموية متسارعة، أحدثت تغيرات عميقة في أنماط الحياة والبنية الاجتماعية.

ولا يمكن إنكار ما حملته هذه الطفرة من تقدم مادي وتنموي انعكس على مستوى المعيشة والبنية التحتية والتعليم والخدمات، إلا أن أي تحول سريع غالبًا ما يصاحبه تغير ثقافي واجتماعي قد يترك أثره على منظومة القيم إن لم يكن هناك وعي كافٍ وإدارة متوازنة لهذا التحول.

فقد انتقل المجتمع في فترة زمنية وجيزة من نمط بسيط ومتقارب في العلاقات والاحتياجات، إلى نمط أكثر تعقيدًا وانفتاحًا وتنافسًا.

ومع الانفتاح الإعلامي والثقافي، وتعدد مصادر التأثير، بدأت منظومات فكرية وسلوكية جديدة تتسلل إلى المجتمع، بعضها إيجابي ومفيد، وبعضها الآخر يحمل تصورات تتعارض مع هوية المجتمع ومرتكزاته الأخلاقية.

والمشكلة لا تكمن في الانفتاح بحد ذاته، فالحضارات لا تتقدم بالانغلاق، وإنما في ضعف القدرة على التمييز بين ما ينبغي أخذه وما يجب الحذر منه.

فحين يضعف الوعي، ويحدث فراغ قيمي أو تربوي، يصبح المجتمع أكثر قابلية لتلقي الأفكار والسلوكيات دون تمحيص أو نقد.

ومن هنا نشأت حالة من الاضطراب القيمي التي نلمس آثارها اليوم في كثير من الممارسات اليومية؛ حيث لم تعد بعض المبادئ التي كانت تُعد من المسلّمات تحظى بالمكانة ذاتها في النفوس.

وأصبحنا نلاحظ تراجعًا في بعض مظاهر الاحترام، وضعفًا في الالتزام بالأمانة، وتراجعًا في قيمة الصدق والإخلاص في بعض البيئات والعلاقات.

لقد أصبح بعض الناس يتعاملون مع الحياة بمنطق نفعي بحت، فتغدو المصلحة الشخصية مقدمة على الاعتبارات الأخلاقية، ويُبرَّر السلوك الخاطئ ما دام يحقق مكسبًا أو منفعة.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي؛ لأن انهيار القيم لا يحدث دفعة واحدة، بل يبدأ بتطبيع الخطأ، ثم تبريره، ثم اعتياده، حتى يصبح جزءًا من المشهد اليومي.

فما معنى أن يتحول التعامل بين الناس من الثقة إلى الحذر؟وما معنى أن يصبح الوفاء نادرًا، والصدق محل اختبار، والاحترام قيمة مشروطة لا ثابتة؟وأين ذهبت تلك الروح الاجتماعية التي كان فيها الكبير يحتضن الصغير، ويحترم الصغير الكبير، ويتداعى المجتمع عند الشدائد وكأنه جسد واحد؟إن الحديث عن تراجع القيم ليس دعوة للتشاؤم، ولا تجنيًا على المجتمع، فمجتمعاتنا لا تزال عامرة بالخير، ومليئة بالنماذج المشرّفة من الرجال والنساء الذين يتمسكون بمبادئهم ويجسدون أفضل صور الأخلاق والإنسانية.

لكن الاعتراف بوجود خلل هو الخطوة الأولى نحو معالجته، أما تجاهله فلن يوقف آثاره.

إن مسؤولية استعادة القيم مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، حين تعود التربية إلى موقعها الحقيقي بوصفها بناءً للشخصية لا مجرد توفير للاحتياجات.

وتمر عبر المدرسة التي ينبغي أن تكون مؤسسة لصناعة الإنسان لا مجرد فضاء للتلقين الأكاديمي.

وتمتد إلى الإعلام، والمؤسسات الثقافية، والخطاب العام، وكل من يملك قدرة على التأثير في وعي الأجيال.

كما أن استعادة القيم لا تعني العودة إلى الماضي بمعناه الجامد، وإنما تعني التمسك بالثوابت الأخلاقية مع القدرة على التفاعل الواعي مع متغيرات العصر.

فالمجتمع القوي ليس ذلك الذي يرفض التغيير مطلقًا، بل الذي يملك مناعة داخلية تجعله ينتقي ما يناسبه دون أن يفقد هويته.

لقد علّمنا ديننا أن صلاح المجتمعات مرتبط بقدرتها على التناصح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.

قال الله تعالى:﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ۝ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل فقدنا القيم؟ بل: كيف نعيد إحياءها في أنفسنا ومحيطنا؟كيف نجعل الاحترام سلوكًا يوميًا لا شعارًا؟وكيف نربي أبناءنا على الأمانة والصدق والإخلاص في زمن تتعدد فيه المؤثرات وتتشابك فيه الرسائل؟إن القيم ليست ترفًا اجتماعيًا، بل هي العمود الفقري لأي مجتمع يريد البقاء متماسكًا وقادرًا على مواجهة التحديات.

وحين تضعف القيم، يضعف معها البناء كله مهما بدا قويًا من الخارج.

اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدنا علمًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك