شكل تتويج أنس بلغازار بالجائزة الكبرى عائشة للتحريك ضمن فعاليات فيكام 2025 محطة مفصلية في مساره الفني، بعدما وجد في عالم التحريك المهني فضاء حقيقيا لاحتضان مشروعه الإبداعي.
وقد نال الجائزة عن فيلمه القصير" بيت بلا سقف"، الذي يروي قصة أحمد وشقيقته عقب تدمير منزل العائلة بسبب الحرب.
وتدور أحداث الفيلم داخل مخيم للاجئين، حيث ينفصل الطفلان إثر هجوم عسكري جديد تختطف خلاله الطفلة أمام أعين أحمد، بينما يوضع الفتى لدى أسرة حاضنة، ليكبر مثقلا بغياب عائلته ووطأة الذكريات والشعور بالذنب.
يعيش أحمد حالة اغتراب عن واقعه، عاجزا عن اعتبار الأسرة التي استقبلته عائلته الحقيقية، ومتعلقا بأمل غامض في أن يعثر يوما على شقيقته.
ويقول بلغازار" هذا الموضوع قريب جدا إلى قلبي، خصوصا أننا نعيش اليوم على وقع حروب في مناطق عدة من العالم.
وحتى إن كانت بعض البلدان تعيش الحرب وأخرى لا، فإن الرعب والمآسي التي تقع بعيدا عنا تمسنا نحن أيضا.
نراها تتكرر كلما فتحنا شبكات التواصل الاجتماعي، من دون أن نملك القدرة على تغيير الأمور"، مبرزا البعد الإنساني الذي وجّه اختياراته الفنية.
" أردت إنجاز فيلم قصير يذكر بأن هذه المآسي لا تصيب الآخرين فقط، بل يمكن أن تحدث في اللحظة التي لا نتوقعها.
إنه يطرح سؤال عجزنا أمام كل هذا الرعب، وعجزنا عن إدراك البعد الحقيقي لهذه الأفعال، التي تمثل للأسف يوما عاديا بالنسبة إلى أناس يعيشون بيننا.
"من مدرسة الفنون الجميلة إلى سينما التحريكلم يكن الشاب المنحدر من آسفي، والشغوف بالرسم منذ طفولته، يتوقع أن تقوده مشاريعه إلى سينما التحريك.
في البداية، كان اهتمامه بالرسوم والتخطيطات أكبر من اهتمامه بالدروس النظرية.
وبعد حصوله على البكالوريا، كان يبحث أساسا عن مؤسسة تكوينية تتيح له مواصلة ممارسة الرسم.
يتذكر الفنان الشاب" في النهاية، قبلت في مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء.
وهكذا غادرت مدينتي الأم للمرة الأولى من أجل متابعة دراستي».
بعد إنجازه أول فيلم قصير بالتحريك وتكوينه في التصميم الغرافيكي، عمل أنس بلغازار في البداية داخل وكالات للتواصل، لكنه لم يجد شغفه في المهام التي أسندت إليه.
عندها اقترب أكثر من عالم التحريك، من دون أن يتخيل، في البداية، أنه سيصبح مخرجا محترفا.
وبدعم من مدرسته وأساتذته، ولا سيما عبد الرزاق دوناجة، رأى أنس بلغازار مشروعه" بيت بلا سقف" يختار للمنافسة على الجائزة الكبرى عائشة للتحريك.
وبعد عملية انتقاء دقيقة، برز عمله بين باقي المشاريع، ليحصد الجائزة الكبرى لسنة 2025.
وقال" فوجئت بسعادة كبيرة بهذا التتويج، الذي يعزز ثقتي في مساري الإبداعي ويفتح أمامي أبواب الوسط المهني".
كما أتاحت له جودة عمله الالتحاق بإقامة فنية مع NEF Animation، أول منصة مهنية فرنكفونية مخصصة للكتابة في التحريك وحوله.
واستفاد أيضا من مواكبة المركز السينمائي المغربي للمهنيين العاملين في مجال التحريك.
نحو آفاق جديدة في التحريكفي إطار فيكام 2026، شارك الفنان الشاب، على الخصوص، في لقاء" جيل فيكام®: نجوم صاعدة كشف عنها فيكام®"، إلى جانب آن لو نورمان من NEF Animation، وفابريس مونجيا، المدير المنتدب للمعهد الفرنسي بمكناس، ووداد الشرايبي، مديرة فيكام والأمينة العامة لمؤسسة عائشة، وعزيز أوموسى وأنس دوجديد، وهما فائزان آخران بالجائزة الكبرى عائشة للتحريك، إضافة إلى ماهي أرسين وجيهان جويبول، الفنانين المقيمين إلى جانب أنس بلغازار.
في هذا السياق، يوضح أن الاحتكاك بمهنيي التحريك القادمين من آفاق متعددة يكتسي بالنسبة إليه أهمية خاصة.
ويقول" إنها، في نظري، تجربة تكوينية بحد ذاتها، خصوصا أنني، بخلاف مقيمين أو فنانين آخرين، لم أتلق تكوينا أكاديميا في التحريك".
ويضيف باعتزاز" من خلال تطوير الرسم ثلاثي وثنائي الأبعاد، وبفضل دعم أساتذتي، خطوت نحو هذا العالم الذي وجدته بالغ الثراء".
يشعر الفنان اليوم بأنه في مكانه الطبيعي، محاطا بفائزين آخرين في المهرجان مروا بدورهم عبر الإقامة الفرنكفونية للكتابة الخاصة بفيلم التحريك.
كما يجد نفسه في قلب دورة من الجائزة الكبرى تقدم" بانوراما حية لشباب مبدع"، من خلال استعادة عشرين عاما من الجائزة الكبرى عائشة للتحريك وعشر سنوات من الإقامة.
وهي مبادرة تبرز" مسارات أولئك الذين كبروا مع المهرجان، وتشهد تجاربهم على الإلهام والإبداع اللذين غذاهما فيكام"، مع فتح آفاق جديدة أمام مشاريعهم المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك