وضع الرئيس السوري حداً للجدل الدائر في الشارع السوري عقب تصريحات صدرت عن والده، حسين الشرع تناول فيها أهالي دير الزور (شرق) في محاولة للملمة الوضع.
اعتذار من شأنه كسر أخطر" ترند سوري" حدث في الآونة الأخيرة، وكان من الممكن أن يتحول إلى فتنة أهلية وشعبية تُدخل البلاد بدوامة اقتتال وحروب بعد زلة لسان للشرع الأب.
وبعد الضجيج الواسع الذي تجاوز الفضاء الأزرق وانتقل إلى الأرض امتعاضاً وتنديداً من قبل السوريين بتلك التصريحات التي اعتبرها الشارع مسيئة، نشر والد الرئيس السوري رداً على صفحته الرسمية جاء فيه: " إلى أهلنا في دير الزور العزيزة، لقد ورد ما قيل في المقابلة وكان هذا خروجاً مقصوداً من سياق المقابلة، وكانت إجابتي واضحة، لكل سوريا مدناً وأريافاً وهناك تصدعاً بينهما بفضل السياسات الاقصائية التي عانى منها أهل الريف".
وأضاف، " لم يكن المقصود أهل الدير، وتم في الدبلجة ذلك، وأنا تربطني بالكثير من الأصدقاء من الدير روابط قوية، وأقول لكم انني أنتمي للدير ويعرفني الأخوة والأصدقاء، وقد طلبت من معدّة المقابلة حذف هذه الإساءة غير المبررة لا شكلاً ولا موضوعاً.
وكان محور الحديث حول تسلم سدة المسؤولية من أبناء الريف وأبناء المدن لذا اقتضى التنويه".
وكان حسين الشرع أطل في لقاء" بودكاست" عُرض على قناة" الشرق" تحدث عن طباع أهالي دير الزور والعشائر بطريقة اعتبرها أبناء المنطقة الشرقية في سوريا بأنها إساءة واضحة بالنسبة لهم، في حوار مطول تحدث عن طبائع أهل الريف والنظرة الفوقية التي يحملها أهل المدينة.
ويعد الشرع الأب، أكاديمي وكاتب سوري يحمل فكراً قومياً عربياً، وينحدر من بلدة فيق في زاوية حوران جنوب الجولان تتبع إدارياً للقنيطرة، عمل مدرساً للغة الإنجليزية في درعا وعُيِّن بعدها في الشركة العامة للنفط، وتولى مناصب إدارية حتى تسلم موقع مستشار في الوزارة، وسبق ذلك عمله كمدير للشؤون الاقتصادية بالشركة العامة للنفط، وترشح لانتخابات مجلس الشعب ونجح في ولاية البرلمان (1972 ـ 1976) ضمن لائحة" الجبهة الوطنية التقدمية" (وهو ائتلاف سياسي يضمن الأحزاب القومية والاشتراكية بزعامة حزب البعث الحاكم حينها)، ولم يوفق بالدورة التي تلتها، حين رشح نفسه مرة أخرى.
وإن انقسم الشارع بين انتقاد" الشرع الأب" والدعوات إلى طي هذه الزلة، ورمي التهم بتضخيمها على أناس يعملون على النفخ بـ" كير" الفتنة، إلا أن الجميع متفق على حسن إدارة الرئيس السوري لتلك الأزمة الداخلية وطريقة تعاطيه بإيجابية مع الموضوع سريعاً بتقديم اعتذاره لوجهاء دير الزور في ذات الليلة.
وقال الرئيس السوري في اتصال هاتفي مع محافظ المدينة بحضور شيوخ وأعيان من دير الزور، " أهل الدير حبايبنا، وعزوتنا، وتاج على الرأس"، معتبراً أن ما صدر من إساءة جرحه شخصياً قبل أن يجرح أبناء دير الزور، في رسالة واضحة بغية تهدئة الاحتقان الحاصل واحتواء الغضب العارم.
ودعا الإعلامي حسي زيني الجمهور السوري إلى" المقارنة بين رئيس واجه الأزمة ورئيس هرب منها، ففي عام 2011 بعد مذبحة أطفال درعا واندلاع الاحتجاجات صمت بشار الأسد أسبوعين وتوارى عن الأنظار ثم خرج بخطاب استعلائي واستفزازي وبنبرة استعراضية باردة كرر فيها نظرية المؤامرة".
وأضاف، " دافع عن ابن خالته عاطف نجيب بينما كانت جراح الناس تنزف، أما اليوم وبعد سوء تعبير وتقدير من والد الرئيس ومع استغلال غير مهني للتصريحات، فإن الرئيس الضرع لم يختبئ ولم يؤجل ولم يلقِ اللوم على الناس بل اتصل بوجهاء دير الزور واعتذر بوضوح".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وحصد" اعتذار الرئيس" اعجاباً واسعاً من غالبية الشعب السوري، وكتب الباحث في الشؤون السياسية والإدارة العامة، محمد السكري على منصة" إكس"، " أحيانا هناك مواقف تتحول إلى فرص فاعتذار الرئيس الشرع تعد سابقة في عُرف السلطة والمواطن، عن رئيس يعتذر لشعبه لأن والده المتقدم في العمر قد أخطأ، وهي خطوة أخلاقية قبل أن تكون سياسية، وموقف هام ليس في القصة وإنما في الفكرة والقطيعة مع ماضي سوريا منذ الستينات، خطوة تنزع أسطورة القداسة عن الحاكم، وتلغي حدود القوة مقابل حدود بشرية طبيعية".
في ذات الوقت تتصاعد الأصوات الناقدة للقاء التلفزيوني أو لعموم اللقاءات الكثيرة التي ظهر بها حسين الشرع بشكل متكرر، متحدثاً بقضايا سياسية واجتماعية واقتصادية وغيرها، دون أي صفة رسمية سوى أنه" والد الرئيس".
في ذات الوقت تخلو تلك الحوارات معه الحديث عن الحياة الشخصية للرئيس، بحسب تعليق أحد المتابعين.
في غضون ذلك أصدر" مجلس قبائل وعشائر دير الزور" بيان إدانة عبّر فيه عن استهجانه وغضبه حيال" التصريحات المسيئة والمنفصلة عن الواقع التي طعنت بكرامة وعراقة أبناء دير الزور والمناطق الشرقية"، مشيراً إلى أنه" لن يمرر هذه الإساءات مرور الكرام"، مؤكداً أن" المحافظة بخزانها العشائري العريق، كانت وما زالت صمام الأمان لوحدة سورية".
وجاء في البيان بأن" أبناء العشائر كانوا في خطوط الدفاع الأولى عن كرامة السوريين، وقدموا قوافل من الشهداء والمصابين في الثورة السورية المباركة ضد نظام الأسد المجرم، حيث حاربنا الاستبداد والديكتاتورية بصدور عارية، وسطّرنا ملاحم في الصمود والتضحية حينما كان الآخرون يلوذون بالصمت".
وأضاف، " ما حدث لا يمثل إساءة لفظية عابرة فحسب، بل هو خرق فاضح للدستور السوري، وتعدٍّ سافر على الأعراف الوطنية والقبلية التي تقوم على احترام المكونات وصون كرامة البنيان الاجتماعي، كما أن خطاب الكراهية والتعالي الذي ظهر به هو سلوك هدمٍ للنسيج الوطني، ومحاولة بائسة لشق الصف في وقت تحتاج فيه البلاد إلى وحدة الكلمة".
وطالبت قبائل وعشائر دير الزور عبر بيانها بضرورة تقديم حسين الشرع الاعتذار بشكل رسمي وعلني وصريح لأبناء دير الزور والمناطق الشرقية كافة، متزامناً مع تعهد خطي وقانوني بعدم تكرار هذه الإساءات أو التعرض للمكونات العشائرية والوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك