تقول تقارير وجماعات حقوقية غربية، إنّ قطع الإنترنت في إيران يؤدي لمزيد من التدهور في الوضع الاقتصادي لفئات كثيرة خاصة في ظل المصاعب التي تواجهها البلاد بسبب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في نهاية فبراير/ شباط الماضي.
وعلى الرغم من أنّ الحكومة الإيرانية تقول إنّ خدمة الإنترنت لا تزال متاحة (عبر شبكة محلية)، تكشف التقارير عن أن الإيرانيين يواجهون أطول واشد انقطاع للإنترنت في التاريخ.
ووصف ألف توكر، مؤسس مجموعة NetBlocks لمراقبة الإنترنت، في مقابلة مع صحيفة" وول ستريت جورنال" هذا الانقطاع بأنه" الأشد من حيث النطاق والمدة، والذي قمنا بتتبعه في تاريخ الاتصال بالإنترنت الحديث".
وأضاف: " حتى بالنسبة لإيران، إنه إجراء متطرف".
وحسب الصحيفة فقد انقطعت الشركات الإيرانية، خاصة الصغيرة منها، عن العملاء والموردين لمدة ثلاثة أشهر.
كما واجه التجار صعوبة في العمل مع شركاء أعمال دوليين طالما تعاملوا معهم.
وأُغلق عدد من الشركات، ما دفع مزيداً من الإيرانيين إلى البطالة.
وكانت إيران تعاني بالفعل من اضطرابات اقتصادية قبل هذا العام من انقطاع الإنترنت والحرب.
فقد أدت أزمة مالية متفاقمة إلى احتجاجات واسعة في البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2025، قُتل خلالها آلاف المحتجين، فيما قامت السلطات أيضاً بقطع الإنترنت لمحاولة حجب ما يجري عن العالم.
بدأت القيود المشددة على الإنترنت رداً على الاحتجاجات في 8 يناير/كانون الثاني، وتم تخفيفها في 23 يناير، قبل أن تُعاد في 28 فبراير، وهو اليوم الذي شنت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل أول هجمات على إيران.
وظلت مستويات الاتصال في إيران عند نحو 1% إلى 2% من القدرة الكاملة لأسابيع، مقارنة بنحو 90% إلى 100% قبل الاحتجاجات، وفقاً لـ NetBlocks.
ويزيد هذا الانقطاع من الكلفة الاقتصادية الثقيلة للحرب على إيران.
إذ أصبح أكثر من مليون شخص بلا عمل، وارتفعت أسعار الغذاء بشكل حاد، وهبطت قيمة العملة الوطنية إلى مستويات قياسية.
كما أن الحظر الأميركي على الموانئ الإيرانية، كردّ على تعطيل إيران لممرات الملاحة في مضيق هرمز، دفع طهران للاعتماد على طرق بديلة للتجارة الإقليمية عبر السكك الحديدية والطرق مع الدول المجاورة.
وتنقل وول ستريت عن محمد رضا فرزانغان، الاقتصادي المتخصص في الشرق الأوسط في جامعة ماربورغ في ألمانيا: " يُقدّر أن نحو 10 ملايين وظيفة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالاقتصاد الرقمي في إيران".
وأضاف: " تقييد الوصول بهذا الشكل يضر بالإنتاجية ويضعف ثقة الأعمال ويزيد عدم المساواة، لأن المستخدمين الأكثر ثراءً أو اتصالاً فقط هم من يستطيعون الحصول على اتصال موثوق".
وقال وزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي لوسائل الإعلام الرسمية إن هذه القيود تأتي في إطار ظروف الحرب.
قبل هذا الانقطاع، كان الإنترنت في إيران خاضعاً لرقابة صارمة، وإن لم يصل إلى مستوى" الجدار الناري العظيم" في الصين.
ورغم الرقابة والقيود، كان الإنترنت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، وكان ملايين الإيرانيين يستخدمون شبكات افتراضية خاصة (VPN) للوصول إلى المواقع المحجوبة.
وكانت الشركات تستخدم تطبيقات مثل تليغرام وإنستغرام وواتساب للتواصل مع العملاء، والإعلان عن المنتجات، وإتمام الطلبات، والتواصل مع الخارج.
كما كان المستقلون والمبرمجون يعملون عن بُعد مع عملاء داخل البلاد وخارجها، بينما اعتمدت متاجر صغيرة كثيرة على وسائل التواصل مصدر دخل رئيسياً.
لكن أخيراً، انتقلت الجمهورية الإسلامية من حظر منصات محددة مؤقتاً إلى تقييد شامل للاتصال بالإنترنت.
وكان استيراد معظم المعدات التكنولوجية قبل الحرب يتم عبر دبي، بما في ذلك الأقراص الصلبة ومكونات الحواسيب، لكن هذه الشحنات تعطلت وارتفعت الأسعار بشكل كبير.
وتكشف الصحيفة عن أن الحكومة الأميركية قامت سرا بتهريب آلاف أجهزة ستارلينك، للإنترنت الفضائي المملوكة لإيلون ماسك، إلى إيران بعد حملة القمع على الاحتجاجات.
ويستخدم عشرات الآلاف من الإيرانيين هذه الأجهزة للتواصل مع الخارج.
لكن امتلاك جهاز ستارلينك يُعتبر أمرا غير قانوني في إيران، وتقوم السلطات بمداهمة المنازل والأسطح بحثاً عنها، ويواجه المستخدمون عقوبات بالسجن لسنوات.
كما أطلقت الحكومة نظاماً تدريجياً يسمى" إنترنت برو"، يمنح بعض المستخدمين المصرح لهم استثناءات من القيود مقابل تكلفة عالية.
ويُطلب من المتقدمين تقديم بيانات شخصية ووثائق تبرر حاجتهم إلى إنترنت أوسع.
وتُقدم الخدمة عبر شرائح اتصال خاصة تُسمى" الشرائح البيضاء"، حيث توفر إنترنت غير مفلتر مقابل نحو 2.
2 مليون تومان مقدماً، مع رسوم إضافية للاستخدام.
وفي الوقت نفسه، تسارع الحكومة لتطوير شبكة إنترنت وطنية مركزية أكثر تقييداً، بهدف تعزيز السيطرة على الوصول حتى دون قطع كامل.
ويحذّر خبراء من أنّ آثار هذا الانقطاع، قد تستمر حتى بعد انتهاء الحرب، إذ إن الدولة التي يمكنها قطع الإنترنت فجأة تصبح بيئة عالية المخاطر للاستثمار والتجارة.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور بمناسبة يوم الاتصالات العالمي إن الوصول إلى الخدمات الرقمية بشكل مستدام يمثل جزءاً من السلام والتقدم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك