قناة القاهرة الإخبارية - إينارا.. لغم تشريعي يقيد الوصول لاتفاق مع إيران | عرض تفصيلي مع ياسر رشدي قناه الحدث - ماكرون: رسالة زيلينسكي إلى بوتين مبادرة جيدة قناة التليفزيون العربي - الفيضانات الأعنف لنهر الفرات منذ 30 عامًا.. لماذا تأخرت تركيا في إنذار سوريا بتصريف مياه سد أتاتورك؟ روسيا اليوم - آبل تزيل تطبيق MAX الروسي من متجرها العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي: لا نقص في وقود الطائرات رغم تداعيات حرب إيران الجزيرة نت - لماذا قيّد مجلس النواب صلاحيات ترمب الحربية تجاه إيران؟ رويترز العربية - توبيخ ترامب لنتنياهو “المجنون” يضعف موقفه في مرحلة دقيقة سكاي نيوز عربية - رغم اتفاق وقف النار.. قتلى إثر غارات إسرائيلية على لبنان BBC عربي - أندرو: الأمير البريطاني السابق "كان يؤجر منازل في قصر رويال لودج من الباطن" يني شفق العربية - فيدان في بنغلاديش: نعمل لحل دائم لقضية الروهنغيا
عامة

السودان وإثيوبيا بين الماء والنار

سودانايل الإلكترونية
5

من المعلوم أن العلاقة بين السودان وإثيوبيا لم تعد علاقة جوار تقليدية، بل تشكلت عبر قرون من التداخل الإنساني والاجتماعي، وحركة التجارة والهجرة والمصالح الاقتصادية، بما جعل المجتمعات على جانبيها أكثر ال...

ملخص مرصد
تشهد العلاقات السودانية الإثيوبية توترات متصاعدة بسبب ملف سد النهضة، الذي بلغ سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب، مما يهدد الأمن المائي السوداني. وأصدرت وزارة الزراعة السودانية تحذيرات من سيول في ولايتي سنار وكردفان، في ظل ضعف البنية التحتية بسبب الحرب. كما تزايدت الاتهامات المتبادلة بين البلدين حول أنشطة عسكرية، مما يعقد إدارة الملف المائي والأمني المتشابك.
  • سد النهضة الإثيوبي يصل سعته التخزينية إلى 74 مليار متر مكعب
  • وزارة الزراعة السودانية تحذر من سيول في سنار وكردفان
  • توترات سياسية وأمنية متزايدة بين السودان وإثيوبيا
من: السودان، إثيوبيا أين: السودان، إثيوبيا

من المعلوم أن العلاقة بين السودان وإثيوبيا لم تعد علاقة جوار تقليدية، بل تشكلت عبر قرون من التداخل الإنساني والاجتماعي، وحركة التجارة والهجرة والمصالح الاقتصادية، بما جعل المجتمعات على جانبيها أكثر التصاقًا من حسابات السياسة الظرفية.

غير أن هذا الإرث المتجذر يواجه اليوم اختبارات حقيقية، تتداخل فيها الحرب في السودان، وإعادة التشكل السياسي في إثيوبيا، والتنافس الإقليمي والدولي حول القرن الأفريقي.

وبين ذلك، يتحرك الأمن المائي باعتباره أكثر الملفات حساسية.

لقد مثّل سد النهضة الإثيوبي نقطة تحول في إعادة تعريف معادلة النيل الأزرق، ليس من زاوية التنمية وتوليد الطاقة فحسب، بل من زاوية إدارة التدفقات المائية في اوقات الفيضان.

ومع بلوغ سعتها التخزينية، نحو 74 مليار متر مكعب، يصبح أثر قرارات التخزين والتصريف أكثر حساسية بالنسبة لدول المصب، وعلى رأسها السودان، حيث لا ينفصل هذا الملف عن اعتبارات الأمن القومي، والاستقرار الزراعي، وسلامة البنية التحتية.

لكن هذه الفرضية المائية لا تعمل في فراغ.

فالسودان اليوم يواجه واقعًا داخليًا بالغ التعقيد، حيث أضعفت الحرب الوجودية قدرات الدولة على صيانة بنيتها التحتية وإدارة المخاطر البيئية.

ومع دخول موسم الخريف، يتحول هذا الضعف إلى عامل مضاعف للخطر، إذ لم تعد الأمطار مجرد ظاهرة موسمية، بل اختبارًا عمليًا لقدرة الدولة على امتصاص الصدمات.

وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الزراعة والري في السودان مطلع الأسبوع، إنذارات مبكرة من ارتفاع مناسيب المياه واحتمالات تشكل سيول متوسطة في عدد من المناطق، من بينها أجزاء من ولاية سنار ومناطق في كردفان.

تكتسب هذه التحذيرات وزنًا أكبر في ضوء ما كشفته تقارير موسم 2025، والتي أشارت إلى سقوط ما لا يقل عن عشرة قتلى جراء السيول والأمطار الغزيرة، بالتزامن مع تحذيرات من ارتفاع مناسيب النيلين الأزرق والأبيض في عدد من الولايات، وهو ما يعكس حجم الضغط المتزايد على بنية تحتية علي الضفاف لم تتعافَ بالكامل من آثار الحرب.

غير أن قراءة هذه المؤشرات من زاويتها المناخية لا تكفي، فالمياه في السودان لم تعد ملفًا بيئيًا منفصلًا، بل جزءًا من معادلة أمنية وسياسية.

إن خطورة هذا التزامن بين موسم الأمطار وضعف البنيات تكمن في ضعف قدرة الاستجابة للطوارئ.

فقنوات تصريف المياه، وضعف الصيانة، تجعل من أي زيادة في التدفقات المائية سواء من الأمطار أو من النيل الأزرق، عامل ضغط على منظومة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب.

كما أن إدارة المياه لا ترتبط فقط بالعوامل الطبيعية، بل أيضًا بالتنسيق الفني والسياسي حول تشغيل منظومة السدود وتبادل البيانات في أوقات الذروة.

وأي خلل في هذا التنسيق، أو أي غياب للمعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، ينعكس مباشرة على قدرة السودان على إدارة مخاطر السيول والفيضانات، خصوصًا في سد الرصيرص والمناطق الضعيفة.

غير أن المشهد لا يكتمل دون التوقف عند البعد الأمني المتوتر في العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا.

فإلى جانب التعقيدات المائية، برز خلال الفترة الأخيرة توتر وسياسي إعلامي متبادل، تراوحت بين الاتهامات الرسمية.

بجانب تداول تقارير تُشير إلى أنشطة عسكرية، واستخدام مُسيّرات استهدفت مطار الخرطوم، فضلًا عن حديث لـ«رويترز» عن معطيات مرتبطة بصور أقمار صناعية تكشف عن قاعدة لوجستية داخل العمق الإثيوبي.

تعكس هذه المؤشرات مستوىً غير مسبوق من التوتر، بالنظر إلى عمق العلاقات بين البلدين.

وهنا تكمن الإشكالية الجوهرية: كيف يمكن إدارة التوتر دون الوقوع في فخ المواجهة العسكرية؟ ففي البيئات الإقليمية الهشة، لا يكون الخطر الأكبر في الفعل المباشر، بل في تحول المعلومات إلى يقين سياسي، وفي انهيار قنوات التواصل الهادئة لصالح منطق المحافظة علي العلاقات.

إن المصلحة الاستراتيجية للسودان في هذه اللحظة الدقيقة لا تقوم على إنكار المخاطر، ولا على القيام بفعل مباشر، بل على إدارة التوازن بين الحذر الأمني والانفتاح الدبلوماسي.

فالعلاقة مع إثيوبيا، رغم تعقيداتها، تظل محكومة بجغرافيا لا يمكن تغييرها، وبمصالح مائية لا يمكن تجاهلها، وبواقع داخلي و إقليمي لا يحتمل فتح جبهات جديدة من التوتر.

وعليه، فإن الخيار الأكثر عقلانية لا يتمثل في التصعيد، بل في الاحتواء الذي يقوم على تفعيل القنوات الفنية، وتعزيز آليات تبادل البيانات المائية، وإعادة إحياء مسارات التنسيق الإقليمي، بالتوازي مع بناء منظومة داخلية أكثر صلابة لإدارة المياه والمخاطر البيئية، خاصة في مواسم الخريف.

ختامًا، بحسب #وجه_الحقيقة، السودان يقف اليوم أمام معادلة دقيقة بين الماء والنار: كيف يدير توترًا سياسيًا متصاعدًا، ومخاطر مائية متجددة، في وقت واحد؟ بين الماء الذي يصنع الحياة، والمخاوف التي تصنع السياسة، يبقى التحدي الحقيقي هو القدرة على تحويل التعقيد إلى فرصة لإعادة بناء منطق الدولة، لا مجرد التعايش مع أزماتها وتحدياتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك