ما إن استل الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضبه المستطير على إيران، وأماط لثام الإذن لصديقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليشعل حربه الموعودة على سنن التوراة، حتى استوى الاثنان في زج العالم برمته في أزمة كبرى بالغة التعقيد، أدخلته مرحلة فقدان السيطرة على إدارة الصراع، بدءا من الملف النووي الإيراني، مرورا بالتخبط في مضيق هرمز والغوص في رمال معابره، وربما الانتقال في القريب العاجل إلى الوقوف أمام باب المندب، حيث لا عودة عن الدخول إلى الانهيار الكبير.
الصين تدخل المنطقة من ممراتها الحيوية، بموازاة انشغال روسي في إعادة ترتيب الحضور، واتساع في الوعي الأوروبي والإدراك بحتمية التفلت من التبعية المطلقة لأميركاالقوي لم يعد قويا، والضعيف لم يعد كذلك.
لقد حصر مضيق هرمز سطوة أميركا الكبرى بممر مائي، وأحال إيران من دولة إقليمية إلى قوة ذات حضور دولي تعيد رسم الاقتصاد العالمي، ما جعل العالم يشهد اختلال توازن كبيرا، وبالتالي فإن هذا العالم لم يعد ذاته لأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
مضيق هرمز ألغى القطب الواحد، والممرات الحيوية أعادت ترتيب التحالفات بين الدول.
بحرب أو دونها، أميركا لن تعود كما كانت، وكذلك إيران.
محور هرمز – باب المندب يبدو مستنقعا موعودا، يحتمل طرحا ذا سقف عال: " شرق أوسط بلا قوات أجنبية".
في المحصلة الآنية، غدت إيران أكثر حضورا على المستوى العالمي، تشدد في الحكم وصلابة في الموقف.
أما أميركا، فتستخدم فائض القوة منعا للانكماش في التأثير والسطوة بعد تشتت الحلفاء، بالتزامن مع اقتصاد عالمي متقلب على وقع بورصة اعتقد ترامب أنه قادر على اللعب بخطوطها.
الصين تدخل المنطقة من ممراتها الحيوية، بموازاة انشغال روسي في إعادة ترتيب الحضور، واتساع في الوعي الأوروبي والإدراك بحتمية التفلت من التبعية المطلقة لأميركا.
تداعيات عملية" الغضب الملحمي" أعادت إسرائيل ونتنياهو إلى ما قبل 7 أكتوبر، فلا" كبرى" ولا" إبراهيميات".
كما جعلت لبنان أكثر ارتباطا بالخارج وأقل ترابطا في الداخل، وسط مؤشرات تنذر بالاتجاه نحو عقد جديد.
المقاومة عادت إلى أطرها الأولى: انكفاء في الاحتضان الرسمي، وعودة إلى الحصانة الشعبية.
ما يحصل الآن هو سعي حثيث لإيجاد مخرج للانزلاق الأميركي، بالدفع الإسرائيلي في مضيق هرمز، إلى إعلان نوايا لا إعلان نصر.
الحرب توحي بأنها اصطناعية بلا ذكاء بشري، وهو ما تنبأ به صموئيل هنتنغتون، الأستاذ المحاضر بجامعة هارفرد، حين قال إن الصراعات في العالم الحديث ليست بين الدول فقط، بل بين الحضاراتلقد أثبتت الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران أن الجغرافيا والتكنولوجيا الرخيصة تستطيعان الحد من التمدد الأميركي، وكبح طموحات إسرائيل في التوسع نحو الاتفاقيات الإبراهيمية ودولة ذات حدود كبرى.
الدرون والقوارب الصغيرة يغيران الاتجاه على قاعدة حديثة حسابية رقمية، مفادها أن التكنولوجيا البسيطة قد تتفوق على التكنولوجيا العاتية.
الحرب توحي بأنها اصطناعية بلا ذكاء بشري، وهو ما تنبأ به صموئيل هنتنغتون، الأستاذ المحاضر بجامعة هارفرد، حين قال إن الصراعات في العالم الحديث ليست بين الدول فقط، بل بين الحضارات، وإن" الصدام الآتي سيكون صدام حضارات لا صدام أيديولوجيات".
إلا أن الغزوات الأميركية الإسرائيلية على إيران لن يخرج أحد منها كما دخل.
ستكون بداية تشكل تراصف عالمي جديد، بعيدا عما يعرف بالنظام العالمي الذي كان أبرز نتائج الحرب العالمية الثانية.
وأقل ما يمكن قوله إن العالم يتجه لا إلى قطب واحد، بل إلى أقطاب إقليمية متعددة، وصراعات لم تشهدها المنطقة من قبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك