وكالة سبوتنيك - ترامب: إيران تبقى لديها ما بين 21% إلى 22% من الصواريخ Independent عربية - الجيش الأميركي يعلن قصف منشآت رادار في إيران وكالة سبوتنيك - الجيش الأمريكي: إسقاط 4 مسيرات إيرانية واستهداف مواقع رادار في إيران Independent عربية - تقرير الوظائف يقلب موازين "وول ستريت" ويهوي بمؤشر "ناسداك" وكالة سبوتنيك - بوتين يشيد بالعلاقات مع مصر... وتوقيع 30 اتفاقية بين روسيا والسعودية العربي الجديد - ترامب: قادة إيران أقوياء لكنهم لا يملكون خياراً سوى التوصل لاتفاق الجزيرة نت - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والاحتلال يدعو سكان الشمال للملاجئ الجزيرة نت - تقنية ثورية خلال المونديال.. الفيفا يتصدى للإساءات الموجهة للاعبين إيلاف - لماذا أثار اعتقال رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ جدلاً؟ قناة التليفزيون العربي - إضافة لليمن وكولومبيا.. تقرير دولي جديد يكشف تصدر السودان الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالًا في العالم
عامة

من رمزية التقدير إلى عبء اقتصادي.. "الإكرامية" في سوريا ضريبة غير مكتوبة

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ أسبوعين
4

في أحد مطاعم دمشق ذات الطابع التراثي، جلست الشابة هاجر برفقة زوجها على مائدة الإفطار، خلال زيارتها إلى سوريا قادمة من تركيا بعد سنوات طويلة من الغربة، وما إن بدأوا تناول طعامهم حتى لاحظت تكرار اقتراب ...

ملخص مرصد
تحولت الإكرامية في سوريا من لفتة تقدير اجتماعية إلى عبء اقتصادي يومي، بعد تدهور الأوضاع المعيشية. باتت تُطلب أحياناً بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ما يثير إحراجاً لدى المواطنين. في المقابل، تشكل الإكرامية مصدر دخل أساسي للعاملين ذوي الأجور المنخفضة، خاصة في قطاع الخدمات.
  • الإكرامية أصبحت عبئاً اقتصادياً على المواطنين في سوريا بسبب الظروف المعيشية الصعبة
  • العاملون في المطاعم والتوصيل يعتمدون على الإكراميات بنسبة تصل إلى 70% من دخلهم
  • الظاهرة امتدت لتشمل خدمات متعددة مثل المطاعم والنقل والمساعدة في المحلات
من: هاجر (مغتربة)، لجين محمد علي (نادلة)، أحمد (عامل توصيل) أين: دمشق، سوريا

في أحد مطاعم دمشق ذات الطابع التراثي، جلست الشابة هاجر برفقة زوجها على مائدة الإفطار، خلال زيارتها إلى سوريا قادمة من تركيا بعد سنوات طويلة من الغربة، وما إن بدأوا تناول طعامهم حتى لاحظت تكرار اقتراب عدد من النادلين من طاولتهم بشكل مستمر، بحجة تقديم الخدمة أو الاستفسار عما إذا كانوا بحاجة إلى شيء، في محاولة غير مباشرة لطلب الإكرامية.

تقول هاجر لموقع تلفزيون سوريا إن اقتراب النادلين بشكل متكرر في محاولة لطلب الإكرامية أو ما يُعرف بـ" البقشيش" بشكل غير مباشر سبب لها شعوراً بعدم الارتياح، مرجحة أن يكون الوضع الاقتصادي في سوريا له دور كبير في ازدياد هذه الظاهرة.

وتشير هاجر إلى اختلاف في سلوك العاملين داخل المطعم نفسه، إذ لاحظت أن النادلات كنّ أكثر تحفظًا في هذا الجانب، واكتفين بتقديم الخدمة دون إلحاح، بينما كان أحد النادلين يقترب بشكل متكرر من الطاولة ويسأل إن كانوا بحاجة إلى شيء وهو ما فهمته كإيحاء غير مباشر بطلب الإكرامية.

ورغم ذلك، توضح هاجر أن الظاهرة ليست مطلقة، وتقول إنها ربما مرتبطة بسلوكيات فردية أو بدوافع اقتصادية، خاصة أن زوجها نفسه قدّم إكرامية لأحد العاملين تقديراً لخدمة قدمها له خلال الوجبة، مشيرة إلى إن تجربتها هذه بقيت استثناءً مقارنة بتجارب أخرى أكثر سلاسة في مطاعم مختلفة.

من لفتة تقدير إلى عبء يوميانطلاقاً من تجربة هاجر الفردية، تتوسع الصورة لتكشف أن الإكرامية تحولت من كونها لفتة تقدير إلى جزء من اقتصاد غير رسمي يفرض حضوره في تفاصيل الحياة اليومية لدى السوريين.

فبعد أن كانت الإكرامية عرفاً اجتماعياً في الثقافة السورية يُمنح كنوع من الشكر على الخدمة وغالباً ما تُقدم بأسلوب لبق دون طلب مباشر، دفع تدهور الأوضاع المعيشية خلال سنوات الحرب الظاهرة إلى الظهور بشكل أكثر وضوحاً، حتى صارت تُطلب أحياناً بصورة مباشرة أو غير مباشرة تُشعر البعض بالإحراج.

وعلى الرغم من أن الإكرامية باتت تشكّل مصدر دعم مهم للعاملين ذوي الدخل المحدود، إلا أنها في الوقت نفسه تتحول إلى عبء إضافي على المواطنين، سواء المقيمين أو المغتربين العائدين إلى سوريا، في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة التي يواجهها جميع الأطراف على حد سواء.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على قطاع واحد، بل تمتد لتشمل العديد من الخدمات اليومية، إذ يُلاحظ انتشارها في المطاعم وخدمات التوصيل والنقل، وحتى في الخدمات البسيطة مثل مساعدة الزبائن في حمل الأكياس أو ترتيب المشتريات في المحلات، ويمتد أحياناً إلى بعض المرافق الصحية.

مع اتساع حضور الإكرامية في تفاصيل الحياة اليومية، تتباين نظرة السوريين إليها بين من يراها سلوكاً اجتماعياً معتاداً، ومن يعتبرها عبئًا اقتصادياً متزايداً، ففي استطلاع للرأي أجراه موقع تلفزيون سوريا حول ازدياد هذه الظاهرة، برز هذا التباين بوضوح، حيث انقسمت الآراء بين من يعدّها جزءاً متجذراً من الثقافة الاجتماعية، ومن يراها ممارسة تقترب من الإلزام في كثير من الحالات، خصوصاً في قطاع الخدمات.

ففي حين أشار البعض إلى أن الإكرامية كانت سابقًا تُوزّع أحياناً بين العاملين وحتى أصحاب المحال، فإنها اليوم باتت، بحسب بعض الآراء، مرتبطة بشكل أكبر بالعامل نفسه نتيجة ضعف الأجور وارتفاع التكاليف التشغيلية، ما جعلها بالنسبة للبعض مصدر دخل أساسي لا يمكن الاستغناء عنه.

في المقابل، اعتبر آخرون أن الظاهرة خرجت في بعض الأماكن عن إطارها الطبيعي، لتتحول إلى سلوك مزعج أو حتى “تطفل” على الزبون، حيث يُطلب البقشيش بشكل مباشر أو غير مباشر مقابل خدمات بسيطة أو اعتيادية، وهو ما يضع البعض في موقف حرج يدفعهم للدفع رغم عدم القناعة.

كما لفتت بعض التعليقات إلى أن الظاهرة لا تقتصر على المطاعم فقط، بل تمتد إلى قطاعات أخرى مثل المقاهي والمرافق الصحية وحتى المستشفيات، حيث باتت الإكرامية جزءاً من المشهد اليومي، سواء بشكل فردي أو جماعي.

عاملو المطاعم: الرواتب غير كافيةوبين الآراء المتباينة حول الظاهرة وتأثيرها على الزبائن، يبرز الجانب الآخر المرتبط بالعاملين الذين باتت الإكرامية بالنسبة لكثير منهم جزءاً أساسياً من الدخل.

وفي حديثها لموقع تلفزيون سوريا، تقول لجين محمد علي، التي تعمل نادلة (كوميك) في أحد مطاعم دمشق منذ نحو ثلاث سنوات، إن الإكرامية كانت منذ البداية جزءاً أساسياً من دخلها اليومي، وليست مجرد مكافأة إضافية.

وتوضح لجين أن حصولها على الإكراميات يرتبط بشكل مباشر بطريقة تعاملها مع الزبائن، مثل الترحيب الحار، والاهتمام بالطاولة، وتنظيفها بسرعة، إضافة إلى تقديم الطلب دون تأخير، مشيرة إلى أن هذه التفاصيل البسيطة تلعب دوراً مهماً في قرار الزبون بمنح البقشيش.

وتقدّر لجين أن الإكراميات تشكّل ما يقارب 25 في المئة من دخلها اليومي، مؤكدة أنها لا تستطيع الاعتماد على الراتب وحده في ظل هذه النسبة المحدودة، ما يجعل الإكرامية جزءاً لا يمكن تجاهله من منظومة دخلها.

وعن علاقة أصحاب العمل بهذه الظاهرة، ترى لجين أن هناك اعتماداً جزئياً على الإكراميات في بعض الأماكن، لكنه يختلف من مطعم لآخر بحسب مستواه ونمطه، بين المطاعم الشعبية والمطاعم ذات الطابع الحديث.

وتختم حديثها بالإشارة إلى أن الإكرامية قد تخلق أحياناً علاقة ودّ وصداقة مع الزبائن، لكنها في أحيان أخرى قد تولّد شعوراً بالتفاوت أو “الفوقية”، بحسب سلوك الزبون وطريقة تعامله.

من جانبه يقول أحمد، وهو عامل توصيل في دمشق يعمل في هذا المجال منذ نحو خمس سنوات، إن الإكرامية أصبحت جزءاً أساسياً من دخله اليومي، وليست مجرد مكافأة مرتبطة بالمجهود الإضافي، خاصة أنها تشكّل ما يقارب 70 في المئة من دخله، ما يجعل الاعتماد على الراتب الأساسي أمراً صعباً.

ويضيف في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن حصوله عليها يرتبط غالبًا بطبيعة الطلب، مثل كثرة الأغراض أو التوصيل في وقت متأخر، وهي ظروف تدفع بعض الزبائن إلى منحه مبلغاً إضافياً.

وحول علاقة الشركات بهذه الظاهرة، يوضح أن بعض الجهات تعتمد رسوم توصيل تُمرّر للعامل، إلى جانب محاولات لتحسين الأجور، إلا أن الإكرامية تبقى العنصر الأهم في الدخل، مشيراً إلى أن الإكراميات تسهم أيضاً في بناء علاقة ودّية مع الزبائن تتجاوز حدود الخدمة نفسها.

وتعكس هذه الشهادات جانباً من التحولات الاقتصادية التي دفعت كثيراً من العاملين للاعتماد على مصادر دخل غير ثابتة، في ظل استمرار الأزمة المعيشية في البلاد.

فعلى الرغم من ظهور مؤشرات على الاستقرار في بعض أنحاء البلاد، لا يزال أكثر من 7 ملايين شخص في سوريا يعاني من انعدام الأمن الغذائي الحاد من بينهم 1.

6 مليون شخص يواجهون أوضاعًا صعبة، بحسب تقرير لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك