صعّدت إسرائيل استهدافها للمراكز الصحية والمسعفين في جنوب لبنان، عبر غارة ليلية على بلدة حناوي قضاء صور، فيما تراجعت وتيرة الغارات بشكل لافت مقارنة بالأيام الماضية وسط تساؤلات في بيروت عن خلفيات هذا الانخفاض وتوقيته السياسي.
وقال مراسل التلفزيون العربي في جنوب لبنان إدمون ساسين، إن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ بعد منتصف الليل غارة استهدفت نقطتين تابعتين للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة حناوي، ما أدى إلى استشهاد أربعة أشخاص وإصابة اثنين آخرين، بحسب حصيلة أولية صدرت صباح اليوم الجمعة.
وأوضح ساسين أن الاستهداف الإسرائيلي للمسعفين والمراكز الصحية يتكرر بشكل مستمر منذ أشهر، مشيرًا إلى أن أكثر من 120 مسعفًا استشهدوا في لبنان نتيجة الغارات الإسرائيلية.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي كان قد استهدف قبل أيام مركزًا تابعًا للهيئة الصحية الإسلامية في منطقة المعشوق بمدينة صور، ما أدى إلى تدمير مركز خدمات صحية كان يقدّم الرعاية لعدد كبير من المواطنين في المنطقة.
ولفت مراسل التلفزيون العربي إلى أن عدد الغارات الإسرائيلية المسجلة أمس تراجع بصورة ملحوظة، إذ بلغ نحو 13 غارة فقط، بعدما كان المعدل اليومي يتراوح بين 30 و40 غارة تنفذها الطائرات الحربية والمسيّرات الإسرائيلية.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أمس تضمنت أيضًا تفجيرًا واحدًا لمنازل في بلدة الخيام، إلى جانب قصف مدفعي متفرق طال عددًا من البلدات الجنوبية.
وأوضح ساسين أن هذا التراجع في وتيرة الغارات يثير تساؤلات داخل لبنان حول ما إذا كان مرتبطًا بحراك سياسي أو أمني يجري خلف الكواليس، خصوصًا مع اقتراب اللقاء المرتقب في واشنطن بين وفد عسكري لبناني وآخر إسرائيلي داخل مقر البنتاغون في 29 من الشهر الجاري، أو بالتطورات المتصلة بالمحادثات الإيرانية الأميركية.
وفي السياق الميداني، رُصد تصاعد دخان أسود من نقطة داخل بلدة الناقورة، في مؤشر يُرجّح استهداف آلية أو دبابة داخل موقع تابع للاحتلال الإسرائيلي.
كما أشار مراسل التلفزيون العربي إلى أن مناطق البياضة ورأس الناقورة والمرفأ والناقورة، إضافة إلى بلدات دبل ودير سريان في القطاع الأوسط، تعرضت خلال الساعات الماضية لاستهدافات بواسطة المسيّرات الانقضاضية والطائرات المحلّقة، ضمن عمليات أعلن حزب الله تنفيذها ضد مواقع وأهداف إسرائيلية.
وبحسب المعطيات الميدانية، بلغ عدد العمليات التي أعلن حزب الله تنفيذها أمس 16 عملية توزعت على عدة نقاط حدودية ومواقع عسكرية إسرائيلية.
وفي المواقف، أكد قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، في" أمر اليوم" بمناسبة عيد المقاومة والتحرير، أن" التطاول على المؤسسة العسكرية والتشكيك بدورها واتهامها بالتقصير لن يثنيها عن القيام بواجبها".
وقال هيكل إن الجيش اللبناني يبذل أقصى قدراته في ظل ظروف معقدة وأخطار كبيرة من أجل التخفيف من آثار العدوان الإسرائيلي، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية تواصل تنفيذ مهامها رغم التحديات الأمنية والميدانية المتصاعدة في الجنوب اللبناني.
ويأتي البيان غداة فرض عقوبات أميركية على لبنانيين، بينهم ضبّاط في الجيش، بتهمة تقديم معلومات استخباراتية لـ" حزب الله" خلال الحرب.
وختم: " سيكون الجيش السد المنيع في وجه المؤامرات التي تدفع نحو زعزعة الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي، وسيبقى الجيش بفضل ثبات عسكرييه وتضحيات شهدائه وجرحاه، قويًّا متماسكًا، حارسًا للوحدة الوطنية".
ودعا العسكريين إلى التمسّك برسالتهم والحفاظ على معنوياتهم وجهوزيتهم الدائمة، والثقة بأن" السلم الأهلي والوحدة الوطنية هما السلاح الأقوى لحماية لبنان واستقراره".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك