سطر مسعفان ملحمة إنسانية وبطولية حينما تمكنا من إنقاذ حياة عامل سقط داخل بئر للصرف الصحي بأسيوط بعمق يوازي ارتفاع أربعة طوابق، وجاءت عملية الإنقاذ في مشهد درامي محفوف بالمخاطر وسط الظلام الدامس، معتمدين على أضواء الهواتف المحمولة لتخطي تعقيدات الموقف وتأمين المصاب.
استجابة سريعة لنداء الاستغاثةبدأت الواقعة بتلقي مركز الإسعاف بلاغاً عاجلاً يفيد بسقوط شخص من علو؛ وعلى الفور، استجاب المسعف بكر هلال عبد الله وزميله شعبان مسلم للنداء، ليصلوا إلى موقع الحادث في غضون دقائق معدودة، بيد أن المفاجأة كانت في طبيعة الموقع؛ فالمصاب لم يكن على السطح، بل قابعاً في قاع بئر عميق للصرف الصحي.
شجاعة تتحدى الانبعاثات السامةبخطى ثابتة وعزيمة لا تلين، بادر المسعف" بكر" بالنزول إلى قاع البئر، متجاهلاً المخاطر الجسيمة والانبعاثات الغازية الضارة، كان هدفه الأوحد هو الوصول إلى العامل الممدد في الأسفل، مدركاً أن كل خطوة يخطوها تشكل فارقاً حاسماً في إنقاذ حياة بشرية، رغم قسوة الظروف وصعوبة التنفس والحركة في القاع.
إسعافات دقيقة في ظروف قاسيةوفي حديث سريع لتقييم الحالة، تأكد المسعف من وعي العامل المصاب الذي ردد عبارة" مش قادر آخد نفسي"، مع ظهور علامات لاشتباه كسر في العمود الفقري والساعد الأيمن.
في تلك الأثناء، سارع زميله" شعبان" بإرسال الإمدادات الطبية عبر حبل من فوهة البئر، وتطوع اثنان من زملاء العامل لمعاونة المسعف في القاع.
وجرى تزويد العامل بالأكسجين لمساعدته على التنفس.
وشرع" هلال" في توجيه المساعدين لتحريك المصاب بحذر بالغ، مستخدماً اللوح الشوكي الصلب لتثبيت ظهره، وجبيرة طبية لذراعه المكسور، وطوقاً عنقياً لحماية الرأس والرقبة، وصولاً إلى تأمينه بالكامل باستخدام" الحزام العنكبوتي" لضمان وضعيته الآمنة.
بعد مرور نصف ساعة من حبس الأنفاس وسط الانبعاثات الضارة، بدأت رحلة الصعود المحفوفة بالمخاطر نحو فوهة البئر، ورغم أن المسافة تعادل أربعة طوابق، إلا أنها قُطعت بحذر شديد أشبه بالقياس بالسنتيمترات، حيث تم سحب المصاب بشكل متوازٍ عبر الحبال لمنع تهاوي جسده، وتكللت الجهود بالنجاح التام، ليخرج المصاب إلى النور ويلتقط الجميع أنفاسهم بسلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك