كان الجنرال خورخي رافائيل فيديلا مهووساً بإظهار صورة الأرجنتين أمام العالم بأنها بلد أوروبي يقع في أميركا اللاتينية، ولم يجد فرصة أفضل من استضافة كأس العالم 1978 لتحسين صورته ونزع صفة الاستبداد التي التصقت به، فيما ظهرت روايات لم تثبت صدقيتها وانتشرت على صعيد شعبي أن مسؤولي النظام الحاكم في الأرجنتين حينها ألزموا اللاعبين بوضع" المكياج" ليظهروا وسيمين أمام كاميرات التلفاز.
حكم فيديلا الأرجنتين بقبضة من حديد وكانت سجون البلاد تغص بآلاف من السجناء السياسيين الذين يئنون تحت وطأة التعذيب في زنازين تقع تحت الأرض، بينما يرقص العالم فرحاً فوقهم بأمتار احتفالاً بكأس العالم التي صرف عليها الجنرال 520 مليون دولار أميركي وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت.
يقول المعارضون حينها إن النظام العسكري وضع 70 مليون دولار فقط كلفة استضافة كأس العالم 1978، لكن الهوس ببناء ملاعب جديدة تملك الجنرال فيديلا ورفاقه وبدأوا ببناء الاستادات حول البلاد ما جعل الكلفة تقفز إلى 520 مليوناً، قرابة 10% من ميزانية الدولة.
كان الضابط كارلوس ألبرتو لاكوستي أحد أعوان فيديلا مسؤولاً عن اللجنة التي تولت تنظيم المونديال، وقرر حينها إدخال البث الملون لأول مرة في تاريخ الأرجنتين، وهنا ظهرت مشكلة لا تحلها سوى" فرشاة المكياج".
لم يكن يرغب فيديلا وأعوانه أن يظهر الأرجنتينيون بمظهر" همجي" كما يعتقدون، ولهذا أمروا بأن يهتم جميع اللاعبين بمظاهرهم الخارجية، حتى أن الهداف ماريو كيمبس حلق شاربه في نصف البطولة تنفيذاً للأوامر، رغم وجود رواية أخرى تقول إن المدرب سيزار مينوتي طلب منه ذلك جلباً للحظ السعيد.
اصطف لاعبو الأرجنتين أمام خبراء المكياج لوضع بودرة مطفئة للمعان، حتى لا تعكس الكاميرات وجوههم التي تكسوها قطرات العرق أو الأوساخ، وعندما ظهروا أمام المتابعين الذين رأوهم بهذا الشكل ذهلوا من أناقتهم.
رواية أخرى تقول إن رجالات النظام العسكري دخلوا إلى اللاعبين الذين كان بعضهم يتبع موضة" الهيبيز" التي تتكون من شعر ودقن طويلين، وطلبوا منهم تشذيب لحاهم والظهور بمظهر" رجال دولة" أمام الكاميرات، وهو ما دفع البعض إلى القول: الدولة تريد عارضي أزياء وليس لاعبي كرة قدم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك