وكالة شينخوا الصينية - الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إلى أقصى درجات ضبط النفس العسكري بالقرب من محطة زابوريجيا للطاقة النووية وكالة شينخوا الصينية - الخارجية: الصين تعارض بشدة تصعيد الولايات المتحدة للحصار والعقوبات على كوبا القدس العربي - “تعفن أخلاقي”.. سمر لي تهاجم صمت الديمقراطيين بعد استهداف رشيدة طليب وآدم حموي بخطاب معادٍ للمسلمين وكالة شينخوا الصينية - مقتل رضيع فلسطيني وإصابة والديه برصاص الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - رئيس مجلس الدولة الصيني يترأس اجتماعا تنفيذيا لمجلس الدولة وكالة شينخوا الصينية - الخارجية: الصين تعارض بشدة تصعيد الولايات المتحدة للحصار والعقوبات على كوبا وكالة شينخوا الصينية - الجيش الصيني يتتبع عبور الفرقاطة الهولندية عبر مضيق تايوان قناة العالم الإيرانية - اوليانوف: الصمت الغربي حيال الهجمات على محطة بوشهر يُطبع الهجمات على المنشآت النووية التلفزيون العربي - تصعيد جديد.. الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع رادار إيرانية وكالة شينخوا الصينية - مدرسة الحزب الشيوعي الصيني تقيم حفل تخرج الفصل الدراسي الربيعي
عامة

الرنين الأخير..إطلالة مبدعة لمدحت الخطيب

جريدة المساء
جريدة المساء منذ أسبوعين
1

ويتجدد اللقاء مع إبداعات مواهب وأدباء أبناء أرض الكنانة. . وضيفنا في هذه السطور الأديب القاصمدحت الخطيبوالذي أهدي بوابة الجمهورية والمساء أون لاين أحدث إبداعاته في ثياب القصة القصيرة تحت عنوان: الرنين...

ملخص مرصد
أصدر الأديب مدحت الخطيب قصة قصيرة بعنوان 'الرنين الأخير' عبر بوابة الجمهورية والمساء أون لاين، تتناول قصة رجل عجوز فقد زوجته وابتعد أبناؤه عنه تدريجياً. يعيش العجوز وحيداً في شقته، يفتقد التواصل مع ابنه علاء وابنته نجوان، حتى يجد عزاءً مؤقتاً في حفيدته اصطفاء، لكنه يموت وحيداً بعد أن تخلى الجميع عنه، بما في ذلك كلبه الذي مات حزنه عليه.
  • أصدر الأديب مدحت الخطيب قصة قصيرة بعنوان 'الرنين الأخير' عبر بوابة الجمهورية والمساء أون لاين.
  • عاش العجوز وحيداً بعد وفاة زوجته وابتعاد أبنائه عنه، بما في ذلك ابنه علاء وابنته نجوان.
  • مات العجوز وحيداً، ووجد جثته بعد أيام، وكلبه مات حزنه عليه.
من: مدحت الخطيب (مؤلف القصة)، العجوز (شخصية القصة)، علاء (ابن العجوز)، نجوان (ابنة العجوز)، اصطفاء (حفيدة العجوز) أين: مصر (بحسب بوابة الجمهورية والمساء أون لاين)

ويتجدد اللقاء مع إبداعات مواهب وأدباء أبناء أرض الكنانة.

وضيفنا في هذه السطور الأديب القاصمدحت الخطيبوالذي أهدي بوابة الجمهورية والمساء أون لاين أحدث إبداعاته في ثياب القصة القصيرة تحت عنوان: الرنين الأخير، ننشرها عبر هذه السطور.

🍂 الرنين الأخير رَحَلَتْ.

ولن تعود إلى الأبدومذ عاد إلى بيته بدونها، لم يجد فيه غير صورتها المعلقة على أحد حيطان غرفة النوم، وكأن الصورة أبت إلا أن تكون امتدادا لعشرة ربت على خمسة عقود، فلا طلبت يوما ما فوق استطاعته، ولا قالت يوما ما لا يحب سماعه، ولا كانت يوما إلا الزوجة المخلصة الوفية المحبة.

وجلس العجوز على كرسيه يتأمل البيت الذي كانت تنيره بابتسامتها، وتدخل فيه البهجة بجميل خصالها، وأخذ ينظر إلى زهور الورد التي لم يهتم بها أحد سواها حتى كاد الذبول يدب في عروقها.

وأمسك عصاه يتكئ عليها، وهاتفه المحمول في جيبه يخرجه بين اللحظة واللحظة، فلا يزال الأمل معقودا أن يتصل به نجله ليسأل عنه ويطمئن عليه، ولكن لا رنين أتاه، ولا رسالة ولو بالخطأ وصلته.

ثم نظر إلى باب الشقة، فربما جاءه أحد يعزيه في وفاتها، أو لعل علاء نجله يفتح الباب ويدخل عليه ويحضنه، كما كان يحضنه في طفولته الأولى، فكم من المرات والمرات دخل الأب البيت ومعه ما لذ وطاب من لعب الأطفال والحلوى، فيجري علاء إليه محتضنا ومستلما لعبه وحلوياته، ويمضي باقي يومه في سعادة لا وصف لها.

ولكن لا أحد جاء يعزيه، ولا علاء فتح الباب، وحين يغلب النعاسُ العجوزَ، يذهب إلى سريره، فيستسلم للنوم، ويبقى معه كلبه الذي يرفض التخلي عنه في وقت يحتاج فيه إلى خل وفي.

ويا لفرحة العجوز حين أتته رسالة على هاتفه، أخذ ينظر إليها وكأنه غير مصدق عينيه، وكلما انتهى من القراءة أعاد قراءتها:ـ معلش يا حج.

مش هقدر اجيلك النهاردة.

عندي شغل.

كانت هذه الكلمات تكفيه ليشعر أنه لا يزال حيا، وأن له ابنا يسأل عنه ويهتم به، بل ويلتمس الأعذار لابنه، ويدعو له في صلواته وخلواته، ويقول:ـ مهو لما علاء يفضى هيجي يشوفني.

وبعدين علاء متجوز ولازم يروح لمراته.

وكان لكريمته نجوان دور بارز في هذا الجفاء، إذ كانت تهمس لأخيها:ـ متشغلش بالك ببوك.

اهتم بنفسك وبشغلك وبمراتك.

ابوك كويس ومش محتاج حاجة.

ثم هي من ناحية أخرى تتواصل مع أبيها:ـ معلش يبابا.

علاء فعلا مشغول النهاردة ومش هيقدر يجيلك.

وكان العجوز يسمعها، ويصدقها، ويدعو له ولها، ولكن في أعماقه كان يشعر بإهانة صامتة لا تقال، ولكنها توجع أكثر من الكلام.

كانت نجوان في الظاهر بلسما، فتأتي أباها تحمل طعامه وتجلس بجواره وتصطنع ابتسامة تريح القلب، وتملس بيديها على قلبه فتعيد إليه روحه المنسية، فتعوضه مؤقتا عن زوجته الراحلة ورقة مشاعرها.

وفي هذا الحنان المصطنع تسأله بلطف عن صحته وعن أوراق البيت وحساباته البنكية، فيبتسم وكأن الدنيا حيزت له، ويجيبها.

– مستورة يا نجوان والحمد لله.

لكن السنوات القليلة التالية كشفت ما كان يخفيه الكلام الناعم، فحين أثقل المرض جسده، بدأ يبيع مدخراته ليستطيع دفع تكاليف العلاج والعمليات، وعندئذ خف حضور نجوان شيئا فشيئا، وصارت المكالمات أقصر فأقصر، والزيارات أندر فأندر، حتى غابت بالكلية، فما عاد هاتفه يستقبل صوتها، ولا صارت الشقة تستقبل ظلها، وكان العجوز يفهم كل شيء في صمت موجع، ويدرك أن الاهتمام الذي أحاطه يوما لم يكن له، بل لِما يملك، لكنه اختار ألا يواجه الحقيقة.

وفي القلب من هذا الدمار الشامل، كانت هناك اصطفاء.

حفيدته ذات السنوات العشر.

تلك الوردة التي لم تذبل بعد، فكانت تختلق الأعذار لوالديها حتى يسمحا لها بالنزول، فتارة ستشتري حلوى، ومرة ستزور صديقتها، ولكن اصطفاء كانت تذهب إلى جدها العجوز فترتمي في حضنه، فيترك العجوز سرير المرض، ويجلس على الأرض يشارك حفيدته اللعب، وكأنه يلفظ آخر ما بقي فيه من حياة، حتى إذا امتلأت عيون البيت بدموع الفرح، وارتدت إلى العجوز روحه المنسية، تركت اصطفاء جدها وعادت من حيث أتت، والكلب في وداعها حتى الباب، ولولا الجد لكان الكلب برفقتها حتى أمها.

وذات ليلة رأى في المنام رسالة في هاتفه من علاء الحاضر في قلبه الغائب عن عينه، فأسرع يفتحها ويقرأها:ـ وحشتني يبابا.

عايز اشوفك بس انا فعلا مشغول.

ومراتي مش عايزاني أزورك.

بس أنا مش هسمع كلامها.

أنا بكرة هيجيلك يبابا.

خلي بالك من نفسك.

مع السلامة.

واستيقظ العجوز على رنين هاتفه، فالتقطه وكان واثقا أن المتصل هو علاء، فوضع الهاتف على أذنه وبادر بالرد:ـ أنا شوفت رسالتك يا علاء.

ومش عايزك تزعل مع مراتك بسببي.

ملكش بركة غيرها.

بس حاول تيجي وتجيبها معاك.

فجاءه الرد:ـ أنا آسف يا حج.

أنا زميل علاء في الشغل.

ابنك كان راجل.

ونحسبه ان شاء الله شهيد العمل.

عظم الله أجرك.

لم يستوعب العجوز المكالمة، فصمت والذهول يحوم حوله، ثم بدأ يعي أن ابنه مات أثناء وبسبب العمل، وأنه لن يأتي لزيارته كما وعد في رسالته التي أرسلها في المنام، وهكذا تتوالى الصعاب الجسام على ذوي الجسد الهش النحيل الذي أنهكه المرض والوحدة، فيستسلم للقدر، ويجلس على الكرسي يغالب دمعا يعز عليه الجفاف، وكلبه ملتصق في قدميه، ولا يريد الانفكاك أو الانصراف عنه.

وبدأت الحياة تنسحب من العجوز بعد موت ابنه، فكان ينظر في الآفاق فلا يرى إلا الظلام رغم أن الشمس في كبد السماء، ويفتح رئتيه فتزدادان فراغا رغم أن الفجر معبأ بالهواء النقي.

وأما اصطفاء فما عادت قادرة على الذهاب إليه، فقد غلقت نجوان الأبواب عليها، ومنعتها من الخروج لأي سبب إلا معها أو مع والدها، وسحبت هاتفها، فلم تعد تملك اتصالا ولا مراسلة.

وذات يوم أخذها الحنين، فادعت المرض، واضطر والدها أن يصحبها إلى الطبيب، وعند المرور بالشارع الذي يسكن فيه جدها، أبطأت خطوتها وهي تنظر إلى هناك في آخر الشارع لعلها تجده في شرفته، أو لعل الكلب يأتيها بخبر يثلج صدرها، فلما عادت من عند الطبيب ترجت والدتها بالسماح لها بالذهاب إلى جدها، ولكن لا احد استجاب لرجائها، فاحتالت الصغيرة وقالت:ـ أنا مش عايزة أروح عشان جدو.

أنا عايزة أروح عشان العب مع الكلب.

فقط.

هو الكلب الذي لم يتخل عن العجوز، يتبعه أينما تحرك، ويرفع وجهه إليه كلما سعل أو تأوه، حتى صار الرجل يكلمه كأنما يحدث إنسانا يفهمه، فينبح الكلب نباحا خافتا كأنه يجيبه.

بعد موت ابنه بدا كل شيء وكأنه ينسحب من حياة الرجل دفعة واحدة.

وبدأت نجوان تمنع اصطفاء تدريجيا من زيارة جدها بحجة الدراسة والخوف عليها، حتى صارت الطفلة تكتفي أحيانا بالنظر نحو شرفته من آخر الشارع قبل أن تعود باكية.

ولم يكد العجوز ينام بعد نهار شاق حتى استيقظ ليلا على كابوس أشد قسوة، ولم يستطع التقاط أنفاسه، فقد انغلق مجرى الهواء، وحاول أن يلتقط شهيقا كاملا، لكن صدره كان يطرد الهواء بعجز موجع، وكأنه يلفظ آخر ما بقي فيه من حياة.

وحين استرد أنفاسه بعد أن كاد الهلاك يتحقق، تناول هاتفه مستنجدا بمن لا يزال في قلبه بعض إنسان، فكانت اصطفاء هي الاسم الأخير على هاتفه، فابتسم ابتسامة واهنة، كأن النجاة ما تزال ممكنة، ثم اتصل بها، وقد كادت غرفتها ترتج من الرنين، ولكنها لم تستطع تناوله لترد، فهكذا كانت التعليمات المشددة من أمها ألا تستخدم الهاتف لأي سبب حتى تنتبه إلى دروسها وواجباتها المدرسية، وحين عاود العجوز الاتصال مرة بعد مرة دون جدوى، قرر أن يتنازل عن كبرياء الأبوة ويتصل بابنته، ولكنها وضعت الهاتف جانبا وهي تقول:ـ هيكون عايزني في ايه يعني.

عموما لما اخلص غسيل المواعين يمكن اتصل به.

وهكذا لم تكن رئتيه سبب اختناقه، ولكن شيئا آخر كان يضغط على صدره.

وحين عاوده الألم من كل الجوانب، وظل يطارده من جميع الاتجاهات، وشعر أن النهاية تدق على الأبواب، جلس على كرسيه القديم، وحاول أن يكون صوت اصطفاء آخر ما يسمعه في حياته، وحين حاولت الصغيرة التقاط الهاتف، سبقتها يد أمها فخطفته من بين أصابعها البيضاء، فنهرتها وقالت بعصبية:ـ مش أنا نبهت عليكي تنامي بدري عشان تصحي بدري؟

وظل هاتفها يصدح بالرنين رغم أن هاتف العجوز سقط من يده، وأن جدها لن يستطيع التقاط هاتفه من على الأرض بعد ذلك أبدا، فقد فتحت النهاية الباب ولم تسمح له بسماع صوت اصطفاء، وبعد أيام اضطر الجيران إلى اقتحام البيت بعد أن غزت رائحة جثته أنوفهم، فوجدوا الجثة منتفخة، وكلبه تحت قدميه مات حزنا وكمدا على صاحبه.

وجاء الناس يخبرون ابنته، فاستيقظت اصطفاء على أصواتهم، فكذبتهم، وخالفت التعليمات، فتناولت هاتفها لتتصل بجدها لتكذبهم، فوجدت رقمه هو الرقم الأخير، فاتصلت واتصلت، ولكن دون رد، فلما تأكدت من موته خرجت باكية تعاتب أمها أنها منعت عنها الهاتف حتى عن جدها وقالت والدموع تهطل من عينيها:ـ كنت هرد على جدو والله.

كنت هرد على جدو.

وحينئذ أخذت أمها الهاتف منها واحتضنتها وقالت:ـ ياريتك رديتي على جدو.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك