كشفت دراسة علمية حديثة تفاصيل هندسية جديدة تفسّر قدرة الهرم الأكبر بالجيزة على مقاومة الزلازل والصمود لآلاف السنين، مؤكدة أن تصميمه المعماري الفريد منحه مرونة واستقرارًا استثنائيين أمام الاهتزازات الأرضية.
وأوضح الباحثون أن عدة عوامل هندسية لعبت دورًا رئيسيًا في تعزيز متانة الهرم، من أبرزها القاعدة الضخمة واسعة الامتداد، وانخفاض مركز الثقل، والتصميم المتناظر بدقة، إلى جانب التناقص التدريجي في الكتلة كلما ارتفع البناء نحو القمة.
كما أشاروا إلى أن التصميم الداخلي المتطور، بما يتضمنه من غرف وممرات داخلية، ساهم في الحد من تضخم الاهتزازات وتوزيع الضغط الميكانيكي بشكل متوازن داخل الهيكل الحجري العملاق، فضلًا عن تشييده فوق طبقات صخرية كلسية صلبة عززت استقراره الإنشائي.
واعتمدت الدراسة على جمع بيانات زلزالية من ممرات وغرف مختلفة داخل الهرم، بما في ذلك “غرفة الملك”، إضافة إلى الصخور والتربة المحيطة بالموقع.
وأظهرت النتائج أن الاهتزازات تزداد طبيعيًا كلما ارتفع البناء، إلا أن الباحثين لاحظوا انخفاضًا ملحوظًا في مستوى الاهتزازات داخل خمس غرف بُنيت فوق “غرفة الملك”، ما يشير إلى دورها في تبديد الطاقة الزلزالية وحماية أكثر أجزاء الهرم أهمية من التأثر المفرط بالحركة الأرضية.
وأشار الباحثون إلى أن الهرم الأكبر تعرض عبر تاريخه لعدة زلازل قوية، من بينها زلزالا عامي 1847 و1992 اللذان تسببا بأضرار واسعة في آلاف المباني، بينما لم يتعرض الهرم سوى لأضرار طفيفة، في دليل جديد على عبقرية الهندسة المصرية القديمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك