تواصل الجزائر ضبط آليات التجارة الخارجية والتحكم فيها، إذ أقرّت الحكومة، في مرسوم تنفيذي صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، تعديلات تنظيمية جديدة تتعلق بتسيير عمليات الاستيراد والتصدير ومراقبتها ومحاربة الممارسات التجارية غير المشروعة، ضمن إطار يحدد صلاحيات وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات.
وينص التعديل الجديد على تتميم أحكام المرسوم التنفيذي رقم 25-97 المؤرخ في 11 مارس/آذار 2025، بإضافة مادة جديدة تحمل رقم 6 مكرر، تحدد بالتفصيل مهام وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات في مجال الرقابة على التجارة الدولية، في خطوة تنسجم مع التوجهات التي تبنتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، للحد من مختلف الممارسات التي رصدتها الجهات الرقابية، وتحدث عنها الرئيس عبد المجيد تبون مؤخراً.
وبموجب هذا الإطار التنظيمي، يُكلّف الوزير بالسهر على تحديد السياسة الوطنية الخاصة بمراقبة عمليات الاستيراد والتصدير، بالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية المعنية، بما يضمن توحيد الرؤية وتحسين فعالية المتابعة في هذا المجال الحيوي.
كما تشمل المهام الجديدة متابعة عمليات استيراد السلع وتصديرها عبر مختلف المنافذ الحدودية البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى مراقبة التدفقات التجارية داخل المناطق الخاضعة للجمركة، والمخازن الواقعة تحت الرقابة الجمركية، فضلاً عن المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة الموجهة للتصدير.
ويمتد نطاق المتابعة، وفق ما نص عليه المرسوم الموقع من قبل رئيس الحكومة سيفي غريب، إلى عمليات استيراد الخدمات وتصديرها، في خطوة تعكس توجهاً نحو شمولية أكبر في ضبط مختلف أشكال المبادلات التجارية، وليس فقط السلع المادية.
وفي السياق نفسه، يخول النص الجديد للوزارة متابعة وضع حيز التنفيذ لرخص الاستيراد التلقائية، إلى جانب اتخاذ التدابير الضرورية لضمان احترام الإطار التنظيمي المنظم عمليات الاستيراد والتصدير، ومكافحة الممارسات التجارية الدولية غير المشروعة، وعلى رأسها الإغراق والدعم غير العادل وتزايد الواردات التي قد تهدد الإنتاج الوطني.
وفي المقابل، تتضمن المهام الجديدة للوزير المكلف بالتجارة الخارجية المساهمة في اقتراح مؤشرات خاصة برصد المخاطر المرتبطة بتضخيم الفواتير أو تخفيضها في عمليات الاستيراد والتصدير، وهي آلية تهدف إلى تعزيز الشفافية ومحاربة التلاعبات التجارية، التي كان قد حذر منها رئيس البلاد شخصياً في آخر لقاء له مع ممثلي وسائل الإعلام، حين تحدث عن عصابات تخفض فواتير التصدير للإبقاء على جزء من العملة الصعبة في الخارج، بعد التخلص من شبكات سابقة مارست تضخيم فواتير الاستيراد.
ومن جهة أخرى، تشمل هذه الإجراءات أيضاً متابعة تسيير المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة، إلى جانب تطوير القواعد اللوجستية المرتبطة بالتجارة الخارجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويضمن انسيابية أكبر في حركة المبادلات، بهدف قطع الطريق أمام محاولات استغلال الامتيازات الممنوحة بطرق غير شرعية وعلى حساب المصالح الاقتصادية للبلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك