إيلاف - الشيخ محمد صديق المنشاوي: "أمير دولة التلاوة" الذي رفض الذهاب إلى الإذاعة فحضرت إليه القدس العربي - تقرير: مسؤولون أمريكيون يتطلعون لحصص للحكومة في شركات الذكاء الاصطناعي القدس العربي - الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية وسط توترات الشرق الأوسط ومخاوف رفع الفائدة قناه الحدث - خامنئي مختفي.. وعراقجي يؤكد التواصل معه وتنفيذ توجيهاته روسيا اليوم - الأسباب الرئيسية لرائحة الفم الكريهة العربية نت - عراقجي يؤكد: نتواصل مع خامنئي وننفذ توجيهاته بدقة روسيا اليوم - أستراليا.. اتهام السوري أحمد الأحمد "بطل شاطئ بوندي" بالاعتداء على والده روسيا اليوم - "نظام الطيبات" ينتقل من عيادة الطبيب إلى المطاعم.. وبرلماني مصري يحذر من "دعاية قاتلة" روسيا اليوم - كسوفان كليان متتاليان في غضون عام.. ودولة عربية تقدم أفضل رؤية لأطول كسوف في التاريخ الحديث روسيا اليوم - ماروتشكو: القوات الأوكرانية تستخدم مواد "مشعة" من تشيرنوبيل لتشييد خطها الدفاعي من كييف إلى سومي
عامة

الشاعر صالح آيت صالح: الكتابة بالأمازيغية انحياز وجودي وجمالي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع
3

يعرف الشعر الأمازيغي طفرة نوعية بعد أن كان، إلى وقت قريب، منسيّاً أو شبه هامشي في المدونة الشعرية المغربية، لأسباب تاريخية وسياسية وسوسيوثقافية. ويتميز هذا الشعر بتعدد أنماطه البنائية حسب بنية المتن و...

ملخص مرصد
شهد الشعر الأمازيغي طفرة نوعية بعد ترسيم لغته، حيث برز جيل جديد من الشعراء مثل صالح آيت صالح (مواليد 1992) الذي كتب بالعربية والأمازيغية. يرى آيت صالح أن الكتابة بالأمازيغية انحياز وجودي وجمالي، معتبراً الشفوية خزاناً رمزياً يمكن إعادة صياغته ضمن بنيات حداثية. كما أكد أن الشعر necessity لفهم الذات والعالم، ودعا إلى تجاوز القوالب التقليدية مثل «تلالايت» (الموزون).
  • أصدر صالح آيت صالح 3 دواوين شعرية بالعربية والأمازيغية، منها «باقة الشوك» (2019) الحائز جائزة وطنية.
  • اختار الكتابة بالأمازيغية لأنها «بيت الكينونة الأول» وفق قوله، ورفض اعتبار الشفوية عائقاً.
  • أكد أن الشعر الحديث رفض للجمود، ودعا إلى تحول من «شعرية النظم» إلى «شعرية الكتابة» الفردية.
من: صالح آيت صالح أين: المغرب

يعرف الشعر الأمازيغي طفرة نوعية بعد أن كان، إلى وقت قريب، منسيّاً أو شبه هامشي في المدونة الشعرية المغربية، لأسباب تاريخية وسياسية وسوسيوثقافية.

ويتميز هذا الشعر بتعدد أنماطه البنائية حسب بنية المتن وموسيقاه وموضوعاته، ويكشف علاقاته البلورية بالأرض والطبيعة والزمن والذاكرة والمخيال الاجتماعي.

منذ التسعينيات، سيشقّ شعراء الأمازيغ حداثتهم الشعرية بروح عارمة، مقترحين نصوصا شعرية جديدة ما فتئت تتخلص من الطبيعة الشفوية والإنشادية، التي غلبت على شعرهم في أزمنة سحيقة.

وبعد ترسيم الأمازيغية والتطبيع معها، ظهر جيل جديد من الشعراء وصلوا ما بدأه جيل الرواد بلحظتهم الراهنة، يكتبون بحساسية جديدة، وفق تعاقد جمالي مختلف يعمل على توطين المكتوب بديلاً عن الشفاهي، ويشتغل على أسئلة الذات والهوية والمنفى والحداثة واللغة، ينتمي إلى طليعة هذا الجيل صالح آيت صالح (1992).

أصدر مجاميع شعرية، مثل: ankruf n tama (الزاوية المهملة) 2014، وarttal i tayri (إعارة الحب) 2018، tadla n inttagn (باقة الشوك) 2019؛ وهو العمل الذي نال الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية.

كما كتب القصة والرواية، وظهرت له ترجمات إلى الأمازيغية لأعمال دوستويفسكي، وكريستيان أندرسن، ومحمد شكري وغيرهم.

اختار الكتابة باللغة الأمازيغية لأنها «بيت الكينونة الأول» كما يقول، لكن الشفوية في الشعر الأمازيغي لم تكن، في نظره، عائقا، بل هي خزان رمزي استطاع الشاعر الأمازيغي أن يستلهمه ليعيد صياغته ضمن بنيات حداثية.

*ما الذي قادك إلى الشعر؟ ولماذا اخترت الكتابة باللغة الأمازيغية وليس العربية على عادة أبناء جيلك؟ـ أستطيع القول إنني لم أختر القصيدة بقرار إرادي بارد، بل إنني ولدت في بيئة تسكنها الشعرية بالفطرة؛ فنحن كمغاربة، وفي أعماق ثقافتنا الأمازيغية، نتنفس الشعر كإيقاع يومي لا ينفصل عن الحياة.

لقد كان الشعر حاضرا في تفاصيلنا الصغيرة؛ في أهازيج الأمهات داخل المنازل، وفي أهازيج الفلاحين وهم يغازلون الأرض في الحقول.

الشعر عندنا ليس ترفا، بل هو المناخ الوجودي الذي ننمو فيه.

في مرحلة الثانوي التأهيلي، بدأ الوعي بجمال الكلمة يتشكل بوصفه حاجة للاختلاف؛ كنا نتحين فرص الأسابيع الثقافية داخل أندية المؤسسة لنجهر بأصواتنا المقترضة آنذاك، كنا نستعير حناجر الرواد، فنلقي نصوص «المستاوي» و»أزايكو» بحماس، ونردد قصائد مجموعة «إزنزارن» الغنائية كتمائم وجودية، حيث كانت تلك الكلمات تمنحنا صوتا حينما لم نكن نملك بعد لغتنا الخاصة.

لكن، سرعان ما شعرت بأن تلك الأصداء المستعارة لا تكفي لسد جوع «الرغبة في الشعر»؛ فبدأت أحاول اجتراح طريقي الخاص عبر خربشات أولى كنت أسميها -بكثير من الوجل والدهشة – شعرا.

كانت تلك المحاولات هي حجر الزاوية في بناء وعيي المستقل؛ إذ أدركت بعد اطلاعي على تجارب شعرية أمازيغية مختلفة وبلغات مختلفة، أن الشعر ضرورة قصوى لفهم تشققات الذات والعالم.

أما عن اختيار الكتابة باللغة الأمازيغية دون غيرها، فهو انحياز وجودي وجمالي للغة الذات وبيت الكينونة الأول.

لقد اخترت الأمازيغية لأنني لا أريد أن أكون مجرد صدى في لغات الآخرين، بل أردت أن أمنح لغتي الأم حقها في أن تكون لغة واصفة وعالمة، قادرة على اقتحام غمار الحداثة الكونية.

إن كتابتي بالأمازيغية هي فعل يرفض الركون للشفاهية العابرة، أو الاكتفاء بالنظم التقليدي الموجه للاستهلاك الجماعي، لقد اخترت الأمازيغية لأنها اللغة التي تختزل جراحاتي وأحلامي بأمانة لا تملكها لغة أخرى؛ ولأنني أردت المساهمة في مأسسة الشعرية الأمازيغية ونقلها من الهامش الشفوي إلى مركز التدوين الشعري الرصين.

إن الكتابة بالأمازيغية بالنسبة لي اليوم هي الأداة الأنطولوجية التي أرمم بها انكسارات الكينونة، وهي محاولتي الدؤوبة لمنح تلك التشققات لغة استعارية تجعل من الألم دهشة ومن الجمود حركة.

لقد كان الشعر، وما يزال، هو الملاذ الذي أفر إليه من صخب الواقع التقريري، لأعيد صياغة موقفي من الوجود، وأغتنم فيها حقي في الانتماء للمتخيل، وأنفتح من خلالها على آفاق الحداثة العالمية دون مركب نقص.

أنا لا أكتب بالأمازيغية لأنني لا أتقن غيرها، بل لأنني أؤمن أن الإبهار الحقيقي يكمن في قدرة هذه اللغة العريقة على صياغة أدق خلجات الإنسان المعاصر وقلقه الوجودي بصور استعارية تزرع الدهشة في روح المتلقي.

*من المعروف أن الطبيعة الشفوية غلبت على الشعر الأمازيغي فلم يستطع أن يتخلص منها، أو من الشعر الذي يُلْقى في «أسايس» على الملأ إنشادا وشفاهةً.

إلى حدّ يمكن القول إن هذا الأمر قد استحال عائقا حقيقيّاً في سبيل تجديد الشعر وتطوير بنياته وموضوعاته؟ـ المشهد الإبداعي اليوم ليس كتلة واحدة، بل هو فضاء تتجاور فيه مستويات جمالية متباينة.

حصر الشعر الأمازيغي في «الطبيعة الشفوية»، أو في فضاء «أسايس» هو توصيف ينطبق على «الشعر التقليدي الموزون»، لكنه يغفل طفرة الأدب الأمازيغي الحديث، التي قطعت أشواطا بعيدة في الكتابة منذ عقود.

ومن هذا المنطلق، فإن الشعر الحديث هو في جوهره رفض للجمود وللتقديس الأعمى للتراث، وهو موقف وجودي يسعى لتحرير «القول الشعري» من قيد النمطية والاستعارات المألوفة والمتكررة.

أما بخصوص فرضية «العائق الشفوي»، فإنني أرى أن توصيف الشفوية كعائق هو حكم نسبي يتوقف بالدرجة الأولى على رهان المبدع وذائقته الجمالية وموقفه من أدواته الفنية؛ فبقدر ما تمثل قوالب «تلالايت» عائقا بنيويا يحاصر الشاعر الذي يرتضي دور «الناظم» المردد لصدى الجماعة، نجد أن الشاعر الحديث قد حولها من «قيد» إلى «خامة» رمزية يعاد تشكيلها بوعي كتابي جديد ومستقل.

ويكفي أن نتأمل في تجارب رائدة أسست لقطيعة إبستيمولوجية مع الماضي؛ فتجربة «علي صدقي أزايكو» زاوجت بعبقرية بين جرس الموزون، والتمرد الإيقاعي؛ فاتحةً الباب أمام «أنا» الشاعر(ة) لتعبر عن قلقها الذاتي بعيدا عن صخب الجماعة.

وفي السياق ذاته، نجد تجربة محمد وگرار الذي اجترح نفسا شعريا جديدا، متمردا على تراكيب اللغة التقليدية ليعيد بناءها وفق رؤية حداثية مرنة.

لا أرى في الشفوية عائقا، بل هي خزان رمزي استطاع الشاعر(ة) الأمازيغي الحديث أن يستلهمه ليعيد صياغته ضمن بنيات حداثية.

ومن هذا المنطلق، فإن الشعر الحديث هو في جوهره رفض للجمود وللتقديس الأعمى للتراث، وهو محاولة للانتقال من «شعرية النظم» الجماعية إلى «شعرية الكتابة» الفردية القادرة على مساءلة الوجود.

والحق أننا إذا أردنا ممارسة نقد حقيقي، وجب علينا الجزم بأن الشفوية ليست في حد ذاتها هي التي تقف عائقا أمام تطور الشعر، وإنما تلك «العقول الماضوية» التي تصر على تجميد الوعي الجمالي عند لحظة تاريخية معينة.

الشفوية بالنسبة إلى الشاعر الحديث ليست قيدا، بل هي مُزوِّد (ءاولك) سيميوطيقي ومادة خام يعاد صهرها في وعاء الحداثة؛ أما العائق الحقيقي فيكمن في «أيديولوجيا الحراسة» التي يمارسها البعض لتقديس القوالب الجاهزة ورفض أي انزياح عنها.

إن هؤلاء الذين يختزلون الشعر في نظام «تلالايت» (الموزون) يرتكبون جناية في حق الإبداع؛ لأنهم يحاولون سجن السيولة الشعرية في ثبات القالب.

المشكلة إذن ليست في اللسان الذي نطق بالشعر شفويا لقرون، بل في العقل الذي يرفض مبدأ التطور ويخشى مغامرة الكتابة الفردية.

وهذا الشقاء هو ما يحاول الشاعر الحديث تجاوزه عبر تحويل الشفوية من سلطة مرجعية إلى أفق استعاري مفتوح، في تجاوز تام للبعض الذي يمارس نوعا من «الغلو الجمالي» المنحاز لنمط شعري بعينه، والذي قد يصل حد «التكفير الفني»؛ وذلك حين يردد البعض: «ءيد بو تاترارت ءاد، ءاد تن ئهدو ربي»؛ بمعنى: (نسأل الله الهداية لشعراء الحداثة)، بزعمهم أن الخروج عن بنية «تلالايت» (الموزون) هو ضلال إبداعي.

إن مثل هذه القراءات ترفض مبدأ الاختلاف الكوني وتختزل الشعر في الجرس الموسيقي فقط، بينما الحقيقة أن الشعر الحديث توجه جمالي مشروط بالتمرد على القوالب الجاهزة لفسح المجال أمام لغة استعارية قادرة على استيعاب تعقيدات العصر.

*أنت تنتمي إلى الجيل المتأخر من شعراء الأمازيغية.

ما هي أبرز المكتسبات التي أضافها هذا الجيل إلى المدونة الشعرية الأمازيغية؟ وهل ثمّة تواصل مع جيل الروّاد، أم انقطاع؟ وهل استطاعت حداثتها أن تضارع حداثة الشعر العربي كتابيّاً وفنّياً؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك