العربي الجديد - نتنياهو: ما زلنا نبحث كيفية نزع سلاح "حماس" العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - إلى جانب فقدان الوزن.. حقن التخسيس قد تقدم فائدة رائعة للنساء فرانس 24 - مباشر: إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله من قطاع جنوب الليطاني CNN بالعربية - عشرات الجرحى في غارات إيرانية استهدفت مطار الكويت القدس العربي - أسعار النفط تتراجع مع اتفاق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف إطلاق النار الجزيرة نت - الطفلة سارة آخر الضحايا.. هكذا مسحت إسرائيل أسرة فلسطينية من السجل المدني قناة التليفزيون العربي - شاهد.. هيئة الطيران الكويتية تنشر مقاطع للحظة استهداف مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي روسيا اليوم - زاخاروفا تذكّر بدعم روسيا للولايات المتحدة في القضاء على العبودية سكاي نيوز عربية - بعد انتهاء الصراع.. ترامب يتحدث عن "مهمة نووية" مع إيران
عامة

قسوم: الخرافة الحديثة تصنع مجتمعات هشّة سهلة الانقياد

الأيام
الأيام منذ 1 أسبوع
1

«حين يغيب التفكير النقدي، تصبح المجتمعات مستعدة لتصديق أي شيء، مهما بدا عبثيًا أو منافيًا للعقل؛ لأن المشكلة ليست في كثرة المعلومات، وإنما في غياب القدرة على تمحيصها، واختبارها، والسؤال عنها». . بهذه ...

ملخص مرصد
افتتح الفيزيائي الجزائري نضال قسوم محاضرة يوم 27 أبريل بمركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث، ناقش فيها تأثير العلوم الزائفة على المجتمعات. أكد قسوم أن غياب التفكير النقدي يجعل المجتمعات عرضة لتصديق أي خطاب يتخفى برداء العلم، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تتجذر في التعليم والإعلام والمنصات الرقمية. ودعا إلى تعزيز الثقافة العلمية كوسيلة لمواجهة التضليل المعرفي في ظل تدفق المعلومات غير المسبوق.
  • نضال قسوم: غياب التفكير النقدي يجعل المجتمعات تصدق أي خطاب علمي زائف
  • العلوم الزائفة تنتشر عبر التعليم والإعلام والمنصات الرقمية بسبب غياب المنهج النقدي
  • قسوم: التعليم القائم على الحفظ يفتح الباب لتصديق الادعاءات دون تمحيص
من: نضال قسوم (فيزيائي وفلكي جزائري) أين: مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث

«حين يغيب التفكير النقدي، تصبح المجتمعات مستعدة لتصديق أي شيء، مهما بدا عبثيًا أو منافيًا للعقل؛ لأن المشكلة ليست في كثرة المعلومات، وإنما في غياب القدرة على تمحيصها، واختبارها، والسؤال عنها».

بهذه الفكرة افتتح الفيزيائي والفلكي الجزائري نضال قسوم مساء الـ27 من أبريل، محاضرته التي احتضنها «مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث» تحت عنوان «العلوم الزائفة وأثرها في التعليم والثقافة»، واضعًا الحضور أمام سؤالٍ الخرافة حين تتحول لنسقٍ ثقافي، ومعرفة بديلة، وسلطة تتسلل إلى التعليم، والإعلام، والمنصات الرقمية، والحياة اليومية.

ففي هذه المحاضرة، قدّم قسوم تشريحًا للبنية التي تتيح لظاهرة «العلم الزائف» أن تنتشر وتتجذّر، خاصة في زمنٍ أضحت فيه المعلومة سهلة التداول ومتاحة بوفرة غير مسبوقة في تاريخ البشرية، غير أن هذا التدفق الكثيف للمعلومات، لم يفضِ لاتساع الوعي بقدر ما جعل هذا الوعي أكثر هشاشة وقابليةً للاستلاب، خصوصًا مع انجذاب الإنسان إلى الإجابات السهلة، واليقينيات المطلقة، والتفسيرات الجاهزة التي تعفيه من مشقة التفكير النقدي وعناء السؤال والبحث والتقصي.

ومن هنا، يجد البعض نفسه منساقًا نحو التنجيم، والطاقة الكونية، والعلاجات الوهمية، وسائر الخطابات التي تتوسل لغة العلم وهيئته، فيما تروج في جوهرها لأشكالٍ متعددة من العلوم الزائفة، التي تستعير من المعرفة مظهرها، وتفتقد روحها ومنهجها الصارم القائم على البرهنة والاختبار.

من هذا المدخل، انطلق قسوم متدرجًا من محاولة تعريف «العلم الزائف» وتفكيك بنيته وآليات اشتغاله، إلى أثره العميق في تشكيل الذهنية المعاصرة وإعادة صياغة علاقتها بالمعرفة، مرورًا بتقاطعاته مع التعليم، والثقافة، والإعلام، والفضاء الرقمي، وصولًا لسؤال العقل النقدي كخط الدفاع الأخير في مواجهة هذا السيل من الادعاءات والمرويات التي تتخفى برداء العلم.

الوهم حين يتقمص هيئة العلملم يتعامل قسوم مع العلوم الزائفة كنقيضٍ للعلم بقدر ما نظر إليها كخطابٍ يتقن محاكاة العلم شكليًا، مستعيرًا لغته، ومصطلحاته، وهيئته الخارجية، فيما يفتقد في جوهره إلى المنهج العلمي القائم على الاختبار، والبرهنة، وقابلية الدحض، والتراكم المعرفي.

ومن هنا، يلفت إلى أن مكمن خطورتها في قدرتها العالية على التمويه، إذ «لا تأتي الناس معلنةً نفسها كخرافة، وإنما تتخفى داخل بنية خطابية تبدو علمية تمامًا، تستخدم الأرقام، والمصطلحات، والإحالات، والرسوم، بل وتتبنى أحيانًا لغة أكاديمية محكمة، تجعل غير المتخصص يظن أنه أمام معرفة رصينة، بينما هو في الحقيقة أمام خطاب لا يستند إلى أي أساس علمي حقيقي».

وبهذه الآلية، يتحول الزيف لمعرفةٍ بديلة، تمتلك قدرة على الإقناع وإعادة تشكيل الوعي، خصوصًا في المجتمعات التي لا تُبنى فيها الثقافة العلمية كمنهج للتفكير، وإنما باعتبارها معارف قائمة على الحفظ والتلقين، كما يؤكد قسوم، موضحًا أن العلم الحقيقي يظل معرفةً مفتوحة على المراجعة والتطوير والتصحيح، بحكم خضوعه الدائم للاختبار وإعادة التحقق، في حين تنزع العلوم الزائفة لتقديم نفسها كحقائق مكتملة ونهائية، ولهذا يطغى عليها الميل إلى الحسم، والقطع، وإطلاق الوعود الكبرى، وتقديم الإجابات الجاهزة التي تستميل الذهنية القلقة الباحثة عن يقينٍ سريع.

التعليم الفاقد لقدرة إنتاج السؤاليتوقف قسوم عند التعليم، حين يتحول لمنظومة قائمة على التلقين وإعادة إنتاج المعلومات، عوضًا عن كونه مساحة لتدريب العقل على الشك، والسؤال، والتحليل، موضحًا أن «الطالب الذي يتربى على أن المطلوب منه هو الحفظ فقط، وعلى أن النجاح يعني تكرار ما يُلقن له، سيغدو لاحقًا أكثر استعدادًا لتصديق أي خطاب يقدم نفسه بثقة ويقين؛ لأنه لم يُدرب على مساءلة المعرفة، ولا على اختبارها».

ومن هنا، يأخذ قسوم النقاش إلى مستوى أعمق، يتعلق بطريقة بناء الوعي ذاته، إذ يرى أن الثقافة العلمية لا تختزل في تكديس القوانين والمعادلات والمعلومات، وإنما في «بناء عقل يمتلك القدرة على التفكير النقدي، وعلى التفريق بين الرأي والفرضية والحقيقة العلمية، وبين البرهان والادعاء»، بما يجعل الإنسان قادرًا على التعامل مع المعرفة كعملية بحث وتمحيص دائم، لا حقائق جاهزة تُستهلك دون مساءلة.

وفي هذا السياق، يربط قسوم بين هشاشة التعليم واتساع قابلية المجتمعات لتصديق الخرافات الحديثة، والتي تأتي مغلفة بلغة التكنولوجيا، والتنمية البشرية، والوعي الكوني، والطاقة، إذ يرى أن الإنسان الذي لا يمتلك أدوات التفكير النقدي، ولا يعتاد مساءلة الخطابات التي يتلقاها، يظل أكثر عرضة للانبهار بأي طرحٍ يستخدم لغة معقدة، أو يتوسل بمصطلحات فضفاضة.

يؤكد قسوم بأن العلوم الزائفة لا تقتصر على اجتهادات فردية فقط، وإنما أضحت صناعةً كاملة، تستثمر في القلق الإنساني، وفي خوف الناس من المرض والمجهول والمستقبل، وتبني حول ذلك اقتصادًا قائمًا على بيع الوهم، فـ«العلوم الزائفة أضحت سوقًا عالمية ضخمة، تقوم على الدورات، والكتب، والمنصات، والمحتويات الرقمية، والمنتجات التي تُباع تحت ادعاءات علمية لا أساس لها، مستفيدة من حاجة الإنسان الدائمة للطمأنينة، والشعور بأنه يمتلك تفسيرًا لما يحدث حوله».

ومن هنا، كان قسوم معنيًا بإظهار الكيفية التي تُستغل بها اللغة العلمية في تسويق أفكار لا تمتلك أي شرعية علمية، سواء في مجالات العلاج، أو التنمية الذاتية، أو تفسير السلوك البشري، أو قراءة المستقبل، أو غيرها من المجالات التي يختلط فيها النفسي بالثقافي والاقتصادي، مبينًا أن خطورة هذه الظواهر تنبع من قدرتها على التأثير الفعلي في قرارات الناس، وسلوكياتهم، وخياراتهم الصحية والتعليمية والاجتماعية، إلى الحد الذي يصبح فيها الوهم جزءًا من الحياة اليومية.

الخوارزميات شريك في التضليلوفي انتقاله للفضاء الرقمي، شرح قسوم البيئة الجديدة التي أوجدتها وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أتاحت للعلوم الزائفة أن تنتشر بسرعة غير مسبوقة، مستفيدة من طبيعة المنصات القائمة على الإثارة، والاختزال، واللهاث وراء جذب الانتباه، موضحًا أن «الخوارزميات لا تسأل عن الحقيقة، وإنما عن التفاعل، ولهذا فإن المحتوى الأكثر إثارة وغرابة وقدرة على جذب الانتباه، هو الأكثر انتشارًا، حتى لو كان زائفًا أو مضللًا».

ولهذا، يرى قسوم أن الإنسان المعاصر يعيش مفارقة؛ إذ لم يسبق للبشرية أن امتلكت هذا القدر الهائل من المعرفة المتاحة، غير أن ذلك لم يؤدِ بالضرورة لمجتمعات أكثر وعيًا، بفعل سرعة تدفق المعلومات، وغياب التحقق، وهيمنة المحتوى المختزل، وهي كلها عوامل أسهمت في خلق بيئة خصبة للتشويش المعرفي، وإرباك العلاقة بين الحقيقة والوهم «حين يتحول العلم إلى مقاطع قصيرة، وعناوين مثيرة، ومحتوى استهلاكي سريع، فإننا نفقد العمق الذي تقوم عليه المعرفة العلمية، لأن العلم يحتاج لسياق، وتراكم، وقدرة على التأمل والفهم، لا إلى مجرد التلقي العابر».

توقّف قسوم عند العلاقة الملتبسة بين الدين والعلم، محذرًا من تحويل الدين إلى مساحة لترويج الادعاءات غير العلمية، أو استخدامه بوصفه غطاءً يمنح الشرعية للخرافة وأوضح أن «احترام الدين لا يعني قبول أي خطاب يُقدم باسمه، كما أن محاولة إخضاع كل شيء لتفسيرات علمية متعسفة، يخلق تشويشًا على الدين والعلم معًا»، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الخطابات الزائفة تستثمر هذا الالتباس لتقديم نفسها باعتبارها متصالحة مع الإيمان، بينما هي في الحقيقة تخلط بين الروحي والخرافي والعلمي بشكل عبثي.

وفي معرض حديثه عن بعض الممارسات التي تُقدم بوصفها علاجات ذات مرجعية دينية أو تراثية، استشهد قسوم بالحجامة والفصد، موضحًا أن هذه الممارسات تعود، وفق ما طرحه، لتصورات طبية يونانية قديمة، وليست نابعة من الطب النبوي أو الإسلامي، كما يُشاع؛ «كثير ناس يعتقدون أنها من الطب الإسلامي أو الطب النبوي، فهي ليست طبًا نبويًا ولا إسلامي، إنما طب يوناني».

ولفت إلى أن استمرار حضور هذه الممارسات حتى اليوم، يرتبط بجملة من التصورات المتوارثة، وبالخلط القائم بين الموروث الشعبي والديني والطبي، بما يُبقيها حاضرة في الوعي الجمعي كممارسات علاجية ذات مشروعية ثقافية أو دينية.

الخوف بوابة العلوم الزائفةفي استعراضه لأمثلة العلوم الزائفة، لم يكتفِ قسوم بالتوقف عند التنجيم، أو العلاجات الوهمية، أو الخطابات التي تتخفى برداء «الطاقة» و«الوعي الكوني»، وإنما حاول أن يكشف البنية الذهنية التي تسمح لمثل هذه الأفكار بأن تتجذّر داخل الوعي الجمعي، خاصة في لحظات القلق والخوف والأزمات الكبرى، مستحضرًا جائحة كورونا كمثال على هشاشة العلاقة المعاصرة بالمعرفة العلمية.

ففي تلك اللحظة التي كان العالم ينتظر فيها إجابات العلم، انفجرت في المقابل موجة هائلة من الوصفات الشعبية، ونظريات المؤامرة، والعلاجات السحرية، والادعاءات التي ملأت المنصات الرقمية، حتى بدا الوباء وكأنه يتكاثر داخل فضاءين متوازيين؛ فضاء المرض، وفضاء التضليل.

ويشير قسوم إلى أن الإنسان، حين يعيش حالة خوف جماعي، يصبح أكثر قابلية للتشبث بأي خطاب يمنحه شعورًا بالأمان، حتى وإن افتقر إلى أي أساس علمي، ولهذا انتشرت - خلال الجائحة - وصفات وعلاجات لا تستند لدليل، فيما وجد كثيرون أنفسهم ينجذبون نحو الإجابات الحاسمة والسريعة، مقارنةً بالخطاب العلمي الذي يتحرك بحذر، ويعيد مراجعة نفسه باستمرار، تبعًا لما يتكشف من معطيات ونتائج.

كما تطرق قسوم لـ«الطب التجانسي» أو الـ«هوميوباثي»، والذي يُعد واحدًا من أكثر أشكال العلوم الزائفة انتشارًا في الغرب، وقد بدأ يجد له حضورًا في المجتمعات العربية والخليجية، موضحًا أن فكرته تقوم على تخفيف المادة «ملايين الملايين من المرات، حتى لا يكاد يبقى لها أي أثر حقيقي»، ومع ذلك يُروج لها باعتبارها علاجًا فعالًا للأمراض المختلفة، اعتمادًا على خطاب يوحي بالعلم، فيما هو قائم على افتراضات لا تستند للبرهنة العلمية.

استعارة لغة العلم لصناعة يقينٍ زائف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك