لم يجمع المراقبون الدوليون على الفشل الذريع الذي تكللت به زيارة رئيس أقوى دولة عظمى - الولايات المتحدة - كما أجمعوا على فشل زيارة دونالد ترامب للصين، لاسيما إذا ما تذكرنا ما أثير مقدمًا من ضجة إعلامية عالمية واسعة النطاق عن أهميتها، وما يعوّل على أن تحققه من نتائج مهمة.
كذلك أجمع المحللون على أن الرابح الأكبر فيها هو الصين.
في مقاله المنشور في الأهرام المصرية الاثنين الماضي بعنوان “أشجارنا أطول من أشجاركم”، عبّر الكاتب سمير الشحات عن أن اصطحاب الرئيس الصيني شي جين بينغ لضيفه ترامب إلى حديقة “تشو نجنا نهاي” لم يكن لمجرد الترفيه بلا مغزى، بل قصد بينغ إرسال رسالة لنظيره الأميركي بأن أشجار بلاده يزيد عمرها على ألف سنة، ما يعادل 4 مرات عمر الولايات المتحدة، فهو يقارن هنا حضارة بلاده الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، بعمر دولة ترامب قصيرة الأجل، والرئيس ترامب بدوره فهم الرسالة جيدًا، فصرح لمحطة فوكس نيوز بعدئذ: “إن شي جين بينغ طويل القامة جدًّا مقارنة بشعبه المتميز بقصر قامته”!ويتعزز حصاد الفشل عند مقارنتنا إياه بالنجاح الذي حققته بعد أيام زيارة دولة عظمى أخرى للصين، ألا وهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث جرى استقبال حار حافل له من قِبل الرئيس الصيني، واعتمدا في نهاية الزيارة بيانًا مشتركًا، مغزاه أيضًا موجه ضمنيًّا ضد سياسات الهيمنة الواحدة التي تتبناها الولايات المتحدة، وتطلعهما لإرساء نموذج جديد للعلاقات الدولية، تُحترم فيه سيادة الدول وحقها في تبني سياسة الحياد دون إكراه أو إخضاعها لعقوبات اقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك