يُنقل أنّ رجلًا أعمى جلس يتسول على إحدى عتبات مدخل مجمع تجاري مزدحم بالمارة، واضعًا قبعته بين قدميه، وبجانبه لوحة كُتب عليها (أرجوكم ساعدوني، فأنا أعمى! ).
في الأثناء، مرّ عليه رجل غريب، ووقف ليرى أنّ قبعته لا تحوي سوى قروش قليلة، فوضع المزيد فيها، إلا أنّه قرّر مسح العبارة المكتوبة على اللوحة، وكتب عليها عبارة مختلفة، ثمّ أعاد اللوحة مكانها ومضى في طريقه.
بعدئذٍ أحسّ الرجل الأعمى أنّ قبعته تمتلئ شيئًا فشيئًا بتبرعات المارة قروشًا ونقودًا ورقية.
فأدرك أنّ شيئًا ما قد تغيّر، وسببه قد يكون ما هو مكتوب على اللوحة.
فبادر بسؤال أحد المارة عمّا هو مكتوب عليها؛ فوجد أنّ المكتوب عليها (نحن في فصل الربيع الجميل، فهل تساعدونني كي أشارككم التمتع بجمال الطبيعة فيه! ).
هذه الحادثة (قد تكون حقيقية)، ولكنها لا تُشير بطبيعة الحال إلى بيت الشعر “وعيَّرني الأعداءُ والعيبُ فيهم، وليسَ بعارٍ أن يُقال ضَرِيرُ.
إِذا أبصرَ المرءُ المروءةَ والتُّقى؛ فإنّ عَمَى العينينِ ليسَ يضيرُ”، كما أنّها لا تُعبّر كما الحال عن الأمثال الشعبية “العَوَر بين العميان باشا”، و”الجحال – أي الكحل - في العمَى ضايع”.
بل مؤداها مجملا الحديث عن إعاقة الإبصار حين تكون عاهة مستديمة لعلّة خلقية أو إصابة عارضة.
والأخيرة – أي الإصابة العارضة – هي مَنْ نصيب الأسد في وقتنا الحاضر بفعل انبعاثات “الأضواء الزرقاء” من شاشات الأجهزة الإلكترونية كعتمة الهواتف الذكية والأقراص الرقمية (DVD) والألعاب اللوحية والحواسيب المتنقلة والثابتة والتلفزيونات وغيرها التي يقضي فيها أبناؤنا وبناتنا الأوقات الطوال، خصوصًا خلال المساء وقبل النوم، حيث تُوهم انبعاثات هذه الأضواء الدماغ البشري بأنّ الوقت لا يزال نهارًا، في سيرورة التثبيط لإفراز “الميلاتونين” المسؤول عن تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، ما يؤدي إلى تعطيل النوم حتى وقت متأخر.
ما تُؤكد عليه الدراسات البحثية الميدانية الحديثة، أنّ النّوم عامل أساس للصحة الجيدة، وتنصح عموم قواعده لعامة الناس الابتعاد عن التعرض السلبي المنعزل لشاشات الأجهزة الإلكترونية والأدوات الرقمية الأخرى قبل النوم مدة (60) دقيقة، وما بين (60 - 90) دقيقة لمن يُعانون الأرق.
فالجميع منهم تعوزه الراحة التامة قبل النوم بعيدًا عن “طاحونة” العمى الذي تصنعه تلك الشاشات والأدوات، فضلًا عن تفادي الإضرار ببنيوية الدماغ وطريقة عمله وجودة أدائه ومُدد انتباهه وتقلبّات الأمزجة وإجهاد العينين وتهيّجات الصداع وزيادة الأوزان وارتفاع الدم بسكره وضغطه، وصولًا إلى انحدار المناعة وزيادة التوتر الذي كثيرًا ما تجلبه الأخبار التلفزيونية ومشاحنات التواصل الاجتماعي المختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك