حينما جاء أرتيتا إلى “آرسنال” في منتصف موسم 2019 - 2020، لم يكن سوى مدرب مبتدئ يحاول إعادة بناء فريق أنهكته الفوضى وفقدان الهوية.
حاول وقدّم ما بوسعه، وأنهى الموسم في المركز الثامن، وهو مركز لم يُحاسَب عليه كثيرًا كونه تسلّم المهمة في ظروف صعبة ومنتصف الموسم.
ثم جاء الموسم التالي، وأنهى “آرسنال” الدوري ثامنًا مرة أخرى، لكن إدارة النادي لم تتعامل مع ذلك بوصفه فشلًا، بل رأته جزءًا من مرحلة الاستقرار والبناء.
لم تلتفت لأصوات الجماهير التي أرادت ركوب موجة “النجاح السريع”؛ لأن الإدارة كانت تدرك أن المشروع يحتاج إلى وقت، وأن سقف طموحاتها الواقعي آنذاك كان أكثر هدوءًا من اندفاع الجماهير.
انتهى الموسم الثاني، وبدأ الثالث، وهنا ظهرت ملامح المشروع الحقيقي.
بدأ أرتيتا يكشف عن جودة عمله، وجعل الإدارة تتمسك به أكثر، وتمنحه الثقة الكاملة على رغم غياب الألقاب.
احتاج أرتيتا إلى ثلاثة مواسم من المنافسة الفعلية قبل أن يحقق الدوري في موسمه الرابع، بعدما أنهى ثلاثة مواسم وصيفًا قبل أن يخطف اللقب أخيرًا هذا الموسم.
وهنا تدرك أن عدم فوزه سابقًا لم يكن نقصًا فيه، بل لأن عقدة غوارديولا كانت تحرم حتى كلوب من التتويج أحيانًا على رغم تحقيقه أكثر من 90 نقطة.
كان هذا الموسم منعطفًا خطيرًا؛ لأن استمرار أرتيتا دون لقب كان سيجعل الضغوط أكبر من أي وقت مضى، وربما كانت الجماهير ستفقد صبرها على رغم حجم العمل الذي قام به؛ فحين تنهي الموسم ثانيًا مرارًا، لا يرى كثيرون سوى النتيجة، بينما تخفى التفاصيل خلفها.
هذا اللقب لم يمنح “آرسنال” بطولة فقط، بل فكّ عقدة الروح الانهزامية التي لاحقته أكثر من عقدين.
والتخلص من هذه العقدة هو بداية طريق جديد، يمنح النادي ثقة أكبر في المواسم القادمة، ويجعل فكرة التتويج أقل تعقيدًا وأكثر اعتيادًا.
أما أول موسمين لأرتيتا، فكانا ببساطة مرحلة تأسيس حقيقية لفريق جديد وهوية جديدة.
في النهاية، هذا اللقب هو انتصار لإدارة “آرسنال” قبل أي شيء، وانتصار لأرتيتا الذي ظل يحاول صناعة الفرح لهذه الجماهير، حتى لو تأخر الموعد قليلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك