أكدت دار الإفتاء المصرية، أنَّ الطهارة ليست شرطًا لصحة السعي بين الصفا والمروة، وإنما هي سُنَّة يُستحب للمُحرِم المحافظة عليها ما أمكن، موضحةً أنَّ سعي المرأة الحائض بعد الانتهاء من الطواف صحيحٌ شرعًا ولا حرج فيه، ولا يلزمها فدية أو إعادة.
ورد إلى دار الإفتاء سؤال من امرأة ذهبت لأداء العمرة، وبعد الانتهاء من الطواف وصلاة ركعتي سنة الطواف، وقبل البدء في السعي، داهمها الحيض، ولم تتمكن من انتظار الطهر بسبب موعد السفر المحدد، فأتمت السعي وهي على هذه الحال، متسائلة عن حكم عمرتها وهل يجب عليها شيء.
الإفتاء: السعي للحائض جائز وصحيحوأوضحت دار الإفتاء أنَّ السعي بين الصفا والمروة من شعائر الله العظيمة في الحج والعمرة، مستشهدة بقوله تعالى:﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158].
وأضافت أنَّ الفقهاء اتفقوا على أنَّ الطهارة ليست ركنًا ولا شرطًا لصحة السعي، بل هي من السُّنن المستحبة، ولذلك يصح السعي من المُحدِث والحائض والجنب، ما دام الطواف قد تم صحيحًا.
لماذا يصح السعي بدون طهارة؟وبيّنت دار الإفتاء أنَّ السعي يختلف عن الطواف؛ فبينما يشترط للطواف الطهارة عند جمهور الفقهاء، لا تُشترط للسعي، ولهذا يجوز للمرأة إذا نزل عليها الحيض بعد الطواف أن تُكمل سعيها بشكل طبيعي، خاصة إذا كانت مرتبطة بموعد سفر أو تخشى فوات الرفقة.
وأكدت أنَّه لا إثم على المرأة في هذه الحالة، ولا تُطالب بإعادة السعي أو بذبح فدية أو أي كفارة.
استدلالات فقهية على جواز السعي للحائضواستشهدت دار الإفتاء بعدد من أقوال الفقهاء، منها ما ذكره الإمام ابن نُجيم الحنفي في كتابه «البحر الرائق» بأنَّ الطهارة من سنن السعي، وأنَّ سعي الحائض والجنب صحيح.
كما نقلت عن الإمام النووي الشافعي قوله في «المجموع»:«مذهبنا ومذهب الجمهور: أن السعي يصح من المحدث والجنب والحائض».
وأشارت كذلك إلى ما قاله الإمام الخرقي الحنبلي: «ومن سعى بين الصفا والمروة على غير طهارة، كرهنا له ذلك، وقد أجزأه».
أصل السعى بين الصفا والمروةولفتت دار الإفتاء إلى أنَّ أصل شعيرة السعي يعود إلى السيدة هاجر أم سيدنا إسماعيل عليهما السلام، حين كانت تبحث عن الماء لولدها بين جبلي الصفا والمروة، حتى صار هذا السعي شعيرة يؤديها المسلمون في الحج والعمرة اقتداءً بها.
واستدلت بحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي رواه الإمام البخاري، وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فذلك سعي الناس بينهما».
وشددت دار الإفتاء على أنَّ المرأة إذا حاضت بعد انتهاء الطواف، ثم سعت بين الصفا والمروة، فإنَّ سعيها صحيح وعمرتها صحيحة ولا يلزمها شيء، مؤكدة أنَّ الطهارة في السعي مستحبة وليست شرطًا للصحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك