شهدت مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي خلال الأيام الماضية تصعيداً لافتاً في الانتهاكات بحق المدنيين والمنظمات الإنسانية، وسط تحذيرات حقوقية وأممية من تداعيات هذه الممارسات على الوضع الإنساني المتدهور في اليمن.
وفي هذا السياق، كثّف زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي من هجومه على المنظمات الدولية والإنسانية العاملة في مناطق سيطرة الجماعة، متهماً إياها بالضلوع في أنشطة استخباراتية والعمل لصالح جهات خارجية، رغم استمرار المطالب الدولية بالإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإغاثي المحتجزين لدى الجماعة منذ سنوات.
وتحتجز الجماعة، بحسب تقارير حقوقية وأممية، نحو 73 موظفاً أممياً وعاملاً في منظمات دولية وإنسانية، إضافة إلى موظفين سابقين في السفارة الأميركية، بعضهم معتقل منذ أكثر من أربع سنوات، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن استمرار هذه الاعتقالات يهدد جهود الإغاثة ويقوض العمل الإنساني في اليمن.
وقال الحوثي، في خطاب بثته وسائل إعلام تابعة للجماعة، إن ما وصفها بـ«الجهات المعادية» تستغل العمل الإنساني والمنظمات الدولية لتنفيذ أنشطة استخباراتية داخل اليمن، مدعياً أن بعض العاملين في تلك المنظمات شاركوا في جمع معلومات ورصد مواقع حساسة لصالح «العدو الإسرائيلي»، على حد تعبيره.
ويرى مراقبون يمنيون أن هذه التصريحات تمثل غطاءً سياسياً وأمنياً لتوسيع حملات التضييق على المنظمات الإنسانية، خصوصاً بعد موجة اعتقالات وتحقيقات طالت موظفين محليين ودوليين خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب إجبار بعض المنظمات على تقليص أنشطتها أو تعليق أعمالها.
وفي صنعاء، اتهمت مصادر محلية الجماعة الحوثية بتوسيع أعمال القمع ضد السكان، عبر تفجير منازل معارضين، وفرض جبايات مالية جديدة، إضافة إلى التضييق على القطاع الخاص.
وشهد حي شملان شمال غربي العاصمة صنعاء حادثة أثارت غضباً واسعاً، بعدما أقدم مسلحون حوثيون على إحراق وتفجير منزل العميد فضل الصايدي، وهو ضابط سابق في الجيش اليمني لا يزال معتقلاً لدى الجماعة منذ عام 2018، على خلفية نزاع سابق مع عناصر حوثية حاولت الاستيلاء على منزله بالقوة.
وأكدت مصادر محلية أن مسلحين برفقة عربات عسكرية داهموا المنزل قبل تفجيره بالكامل، وسط انتشار أمني كثيف، فيما تداول ناشطون مشاهد تظهر تصاعد أعمدة الدخان من الموقع وسماع انفجارات متتالية.
وفي سياق متصل، أغلقت الجماعة الحوثية مصنع «شملان» للمياه المعدنية بالقوة، بعد حصاره من قبل مسلحين طالبوا إدارة المصنع بدفع جبايات مالية مقابل السماح بخروج شاحنات التوزيع، وفقاً لإفادات عاملين وشهود عيان.
وأشار العاملون إلى تعرض المصنع خلال الأشهر الماضية لسلسلة من عمليات الدهم والضغوط، بسبب رفض إدارته تقاسم العوائد المالية مع قيادات نافذة في الجماعة، في إطار ما وصفوه بحملات ابتزاز تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص في مناطق سيطرة الحوثيين.
وفي محافظة إب، تصاعدت أيضاً الانتهاكات بحق المدنيين، حيث أقدم مسلح حوثي، وفق مصادر محلية، على هدم منزل امرأة مسنّة تجاوزت التسعين من العمر في مديرية العدين، مستغلاً غيابها أثناء زيارة عائلية، ما أدى إلى تشريدها وانتقالها للإقامة لدى أحد أحفادها.
كما اقتحمت عناصر تابعة لما يسمى «مكتب الزكاة» الخاضع للجماعة مبنى سكنياً بمدينة إب، في محاولة لتحصيل جبايات مالية من أحد التجار، وسط حالة من الهلع بين النساء والأطفال بعد محاولة المسلحين اقتحام الشقق السكنية بالقوة.
وفي حادثة أخرى، اختُطف شاب يُدعى ماجد النبوي من أمام متجره في مديرية السدة شرق المحافظة، على يد مسلحين مجهولين، بينما لم تكشف سلطات الحوثيين حتى الآن عن مصيره أو الجهة المسؤولة عن اختطافه، ما أثار مخاوف متزايدة بين السكان.
وتقول منظمات حقوقية وناشطون إن هذه الممارسات تعكس اتساع سياسة القمع والتضييق التي تنتهجها الجماعة في مناطق سيطرتها، في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة، واستمرار استخدام القوة المسلحة لفرض الجبايات وإسكات الأصوات المعارضة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك