قناة التليفزيون العربي - ما بعد اتفاق لبنان..الحرس الثوري يطالب إسرائيل بالانسحاب ومستشار المرشد يتوعد بتحويل الشمال إلى جحيم روسيا اليوم - قبل اعتقاله بساعات.. قاتل نجم أمريكي يتصل بالشرطة ويعلن أنه المسيح (صور) قناه الحدث - سواكن.. مدينة سودانية تشعل الأساطير على شاطئ البحر الأحمر العربي الجديد - "أرى بنايات تسقط كالبرق": مونولوغ داخلي بلقطات مقرّبة روسيا اليوم - عراقجي يرد على ترامب حول لقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يشرّع مراكز اللجوء الخارجية روسيا اليوم - مصر.. نجوم الفن يزورون الفنان محيي إسماعيل (فيديو) روسيا اليوم - شي يزور كوريا الشمالية يومي 8 و9 يونيو CNN بالعربية - ماذا يقول ترامب عن الحرب على إيران وسط غموض مستقبل المحادثات؟ العربي الجديد - مستشفيات لبنان... خدمات متواصلة جنوباً رغم الغارات ونقص الإمدادات
عامة

ما تبقّى من إنسانيتنا بقلم رامي مهداوي

شبكة فلسطين
شبكة فلسطين منذ 1 أسبوع
2

ليست كل الزيارات تُقاس بالوقت، ولا كل الأماكن تُغادر حين نغادرها. هناك أماكن تدخلها فتخرج منها شخصاً آخر، ولو قليلاً. وهذا ما حدث في زيارتي إلى قرى الأطفال SOS في بيت لحم. ظننت، كما يظن كثيرون، أنني ذ...

ملخص مرصد
زار الكاتب قرية أطفال SOS في بيت لحم، ليكتشف أن المؤسسة ليست مجرد مركز رعاية، بل محاولة إنسانية لترميم أرواح أطفال فقدوا الرعاية الأسرية. هناك، رأى أطفالاً يضحكون رغم ما عانوه من ألم، مثل طفلة صغيرة استعادت الحياة تدريجياً بفضل الرعاية اليومية. felt the weight of their stories behind their laughter.
  • قرية أطفال SOS في بيت لحم تأسست عام 1968 وتقدم رعاية بديلة للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية.
  • طفل صغير أمسك بيد الكاتب دون مقدمات، مشيراً إلى شعور الأطفال بالأمان من خلال التفاعل الإنساني.
  • طفلة صغيرة (عمرها 1.8 سنة) استعادت قدرتها على الكلام والاندماج بفضل الرعاية المتخصصة.
من: رامي مهداوي (كاتب المقال) أين: قرية أطفال SOS في بيت لحم

ليست كل الزيارات تُقاس بالوقت، ولا كل الأماكن تُغادر حين نغادرها.

هناك أماكن تدخلها فتخرج منها شخصاً آخر، ولو قليلاً.

وهذا ما حدث في زيارتي إلى قرى الأطفال SOS في بيت لحم.

ظننت، كما يظن كثيرون، أنني ذاهب إلى مؤسسة انسانية تحمل ملفاتٍ وتقارير وأرقاماً وإحصائيات عن الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية.

لكنني اكتشفت منذ اللحظة الأولى أنني كنت ذاهباً إلى امتحان إنساني هادئ، إلى مكان يعيد تعريف معنى العائلة، ومعنى النجاة، ومعنى أن يبقى الإنسان إنساناً رغم كل ما كُتب عليه من ألم.

قبل أن تطأ قدمك العتبة، تتخيل مؤسسة تشبه المؤسسات: مكاتب، تعليمات، روتين يومي بارد.

لكنك تُفاجأ بشيء آخر تماماً.

بصوت طفل يضحك كأنه يتحدى العالم، وبرسومات صغيرة معلّقة على الجدران، وبألعاب متناثرة لا تعبّر عن الفوضى بقدر ما تعبّر عن الحياة.

هناك، في تلك القرية التي تأسست عام 1968، لا تشعر أنك داخل “مركز رعاية”، بل داخل محاولة إنسانية عميقة لترميم ما كسرته الحياة في أرواح صغيرة لم تنل من طفولتها سوى الاسم.

كان أول ما لفتني ذلك التناقض المؤلم بين خفة الأطفال وثقل ما يحملونه في داخلهم.

أطفال يركضون ويضحكون ويلعبون، لكن وراء كل ضحكة حكاية فقد أو خوف أو حرب أو غياب.

بعضهم جاء من غزة، من رفح تحديداً، من الأماكن التي لم تترك الحرب فيها حجراً ولا ذاكرة إلا وجرحتها.

أطفال خرجوا من تحت الدخان والركام ليصلوا إلى بيت يحاول أن يقول لهم إن العالم ليس كله خراباً.

في لحظة ما، أمسك طفل صغير بيدي دون مقدمات، كما لو أنه اتخذ قراراً داخلياً سريعاً بأن هذا الشخص آمن.

كانت لحظة بسيطة في ظاهرها، لكنها هزّت شيئاً عميقاً في داخلي.

أدركت حينها أن الأطفال لا يختبرون الناس بالكلمات، بل بالشعور.

الطفل لا يسأل عن موقعك أو منصبك أو أفكارك السياسية، بل يسأل غريزياً: هل ستؤذيني أم ستطمئنني؟ وهل ستبقى أم سترحل مثل آخرين كثيرين؟طفلة صغيرة لفتت انتباهي كثيراً.

كانت أصغر إخوتها، وصلت إلى القرية وعمرها عام وثمانية أشهر فقط، تحمل صعوبة في النطق والاندماج.

ربما كانت الحرب قد سرقت منها شيئاً أكبر من قدرتها على الكلام؛ سرقت منها شعورها الأول بالأمان.

لكن الرعاية الهادئة، والصبر الإنساني، والاحتضان اليومي، أعادوها تدريجياً إلى الحياة.

أصبحت تذهب إلى الروضة، تشارك الأطفال ألعابهم، وتضحك دون خوف.

بدا الأمر وكأنه معجزة صغيرة، لكنه في الحقيقة نتيجة الحب حين يتحول إلى عمل يومي صامت.

في هذا المكان، لا تُصنع المعجزات بالخطب الرنانة ولا بالشعارات الكبيرة.

بل تُصنع بالتفاصيل الصغيرة التي قد لا يراها أحد: يد تربت على كتف طفل مذعور، متابعة نفسية لطفلة تخاف النوم وحدها، أو أم بديلة تقضي الليل إلى جانب طفل مريض حتى يهدأ.

هنا يصبح الاحتضان شكلاً من أشكال المقاومة الإنسانية ضد القسوة.

ما أثار تفكيري أيضاً أن قرى الأطفال SOS لا تتعامل مع الطفل بوصفه “حالة إنسانية” تحتاج إلى الشفقة.

الشفقة تختزل الإنسان في ضعفه، بينما هذه المؤسسة تحاول أن ترى فيه إمكاناته ومستقبله وحقه الطبيعي في الحياة.

لذلك لا يقتصر دورها على الرعاية، بل يمتد إلى حماية الأسرة نفسها من الانهيار، عبر دعم اقتصادي ونفسي واجتماعي للعائلات الهشة، لأن إنقاذ الطفل يبدأ أحياناً بإنقاذ البيت الذي ينتمي إليه.

ومنذ اندلاع الحرب على غزة، تحوّل هذا الدور إلى ضرورة وجودية.

عشرات آلاف الأطفال والعائلات احتاجوا إلى دعم عاجل يعيد إليهم شيئاً من التوازن وسط الانهيار الكامل لكل ما هو طبيعي.

لكن أكثر ما يثير التأمل أن العاملين هناك يواصلون عملهم بهدوء، بعيداً عن الضجيج والاستعراض.

كأنهم يؤمنون أن أكثر الأعمال الإنسانية صدقاً هي تلك التي تتم دون انتظار التصفيق.

حين غادرت المكان، لم يكن الشعور شفقة، بل نوعاً من المراجعة الداخلية القاسية.

شعرت بعجز الإنسان أمام هذا الكم من الألم، لكنني أدركت أيضاً أن الاعتراف بالعجز ليس ضعفاً دائماً؛ أحياناً هو بداية الصدق.

فالأسوأ من العجز أن يعتاد الإنسان المشهد حتى يصبح الألم عادياً بالنسبة له.

خرجت من هناك وأنا أفكر أن الأطفال لا يحتاجون العالم كله، ولا الثروات الكبرى، ولا الخطابات الطويلة عن حقوق الإنسان.

هم يحتاجون شيئاً أبسط وأعمق: أن يشعروا بالأمان، أن يجدوا من لا يتركهم وحدهم، وأن يُمنحوا الحق الطبيعي في أن يكونوا أطفالاً فقط.

وربما لهذا السبب بقي شيء مني هناك، بين رسمة معلّقة على جدار، وضحكة طفل قاومت الحرب، ويد صغيرة كانت تبحث عن طمأنينة مؤقتة في عالم مضطرب.

هناك أدركت أن الإنسانية لا تُقاس بما نقوله عن الرحمة، بل بما نفعله حين نواجه هشاشة الآخرين وجهاً لوجه.

ملاحظة 1: احدى العائلات التي تم اخلاؤها من قطاع غزة -من قرية الاطفال SOS التي كانت في رفح قبل الاخلاء، هم مجموعة أطفال اخوة بيولوجيين (8 أطفال- أصغرهم طفلة بعمر 5 سنوات وأكبرهم طفل بعمر 13 عاما)كانو يعيشون مثل باقي الأطفال فاقدي الرعاية الاسرية في قرية رفح، ولكن عند الاخلاء تم احضارهم الى مدينة بيت لحم، وتوفي والدهم خلال الحرب وبعد اخلاؤهم الى مدينة بيت لحم.

أصغر طفلة حضرت بعمر عام وثمانية أشهر كانت تعاني من صعوبات في النطق والاندماج ولكن مع المتابعة المتخصصة والرعاية الأسرية المستقرة في قرية بيت لحم تحسنت الطفلة وهي الان تذهب الى الروضة وتشارك في جميع الأنشطة الترفيهية مع أخوتها وباقي الاطفال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك