فرحات: أغلب الفحوصات الطبية تتم بطريقة شكلية ولا تتكرر لسنواتداودي: السائق لا يرى المركبات بسبب “الرؤية النفقية”يتجاهل الكثير من الجزائريين إصابتهم بضعف الرؤية، ويواصلون قيادة سياراتهم رغم معاناتهم من مشاكل بصرية متفاوتة، كضعف النظر العشى الليلي، أو أمراض العيون المزمنة، دون الخضوع لفحص طبي دقيق أو الالتزام باستعمال النظارات الطبية في أثناء السياقة، خاصة وأن ضعف البصر من أحد أكثر الأسباب في وقوع حوادث مميتة عبر الطرقات السريعة.
ويرى مختصون في السلامة المرورية أن ضعف الرؤية يتسبب في أخطاء قاتلة يرتكبها السائق دون أن يشعر، مثل عدم الانتباه لإشارات المرور، أو تجاهل الخطوط التنظيمية، وحتى التأخر في رؤية الراجلين والدراجات النارية، كما تزداد بحسبهم الخطورة خلال الفترة الليلية، حيث يعاني كثير من السائقين من ضعف شديد في الرؤية الليلية، فتتبعثر الأضواء أمام أعينهم ويصبح تقدير المسافات أكثر صعوبة، الأمر الذي يرفع احتمالات الاصطدام، بشكل كبير، مشددين على أهمية الفحوصات الدورية للعين لدى أطباء مختصين.
وفي هذا السياق، أكد مفتش رخص السياقة، محمد داودي، لـ”الشروق”، أن الرؤية السليمة تعتبر الأساس الحقيقي للقيادة الآمنة، موضحا أن أغلب المعلومات التي يحتاجها السائق في أثناء السياقة تصل إلى الدماغ عبر العين، وكشف المتحدث أن العين هي أول جهاز أمان في السيارة، على حد تعبيره، مضيفا أن السائق يستقبل قرابة 90 بالمائة من معلومات الطريق عبر الرؤية، وفي حال كانت هذه الأخيرة ضعيفة أو ضبابية، فإن الدماغ يتأخر في اتخاذ القرار المناسب، وحينها يمكن أن تقع حوادث مرور خطيرة تحصد الكثير من الأرواح.
السّكري وتقدم السن سبب ضعف الرؤيةوأوضح المتحدث، أن مجرد تأخر رد الفعل لثانية واحدة قد يكون كافيا لوقوع حادث خطير، خاصة على الطرقات السريعة، مضيفا أن السيارة التي تسير بسرعة 90 كيلومترا في الساعة تقطع حوالي 25 مترا في ثانية واحدة فقط، وهذه المسافة قد تكون الفارق بين النجاة والموت.
ومن بين المشاكل الخطيرة أيضا عمى الألوان، الذي يجعل بعض الأشخاص غير قادرين على التفريق بين اللونين الأحمر والأخضر، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا عند التقاطعات والإشارات الضوئية.
أما المصابون بالمياه الزرقاء، فيعانون غالبا من تضييق مجال الرؤية أو ما يعرف بـ”الرؤية النفقية”، حيث يفقد السائق القدرة على رؤية المركبات القادمة من الجانبين، فيعتقد أن الطريق آمن، بينما الخطر يقترب منه بسرعة، مشيرا إلى أن الأشخاص الذين تجاوزوا سن 45 سنة يعدون الأكثر عرضة لمشاكل الرؤية، بسبب التراجع الطبيعي لقدرات العين مع التقدم في العمر، إضافة إلى مرضى السكري الذين قد يصابون باعتلال الشبكية السكري المؤدي إلى فقدان البصر تدريجيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك