دخلت الزيادة الفعلية في رسوم التسجيل بالجامعات الفرنسية حيز التنفيذ بشكل تدريجي ابتداء من الموسم الجامعي المقبل.
وقد تم نشر المرسوم رقم 2026-385، الذي دافعت عنه وزارة التعليم العالي والبحث والفضاء، في الجريدة الرسمية الفرنسية.
ويستفاد من النص أن غالبية الطلبة الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي سيصبحون ملزمين بأداء رسوم تسجيل مرتفعة ومختلفة، مع إمكانية إعفاء الجامعات لـ" ما يصل إلى 20 في المائة فقط من الطلبة الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي".
وسيتم تطبيق هذه الزيادة على مراحل.
فخلال الدخول الجامعي المقبل، حدد سقف الإعفاء في 30 في المائة، قبل أن ينخفض إلى 25 في المائة سنة 2027، ثم إلى حد أقصى يبلغ 20 في المائة بعد ذلك.
ويأتي هذا الإجراء في إطار خطة" اختيار فرنسا للتعليم العالي" التي يشرف عليها وزير التعليم العالي الفرنسي، فيليب بابتيست، بهدف التطبيق الأكثر صرامة للرسوم الدراسية التفضيلية التي تم إقرارها منذ سنة 2019، لكنها ظلت محدودة التنفيذ.
وبالأرقام، سيتعين على الطلبة المسجلين في سلك الإجازة دفع 2895 يورو سنويا، مقابل 178 يورو حاليا.
أما طلبة الماستر، فسترتفع الرسوم إلى 3941 يورو سنويا، مقابل 254 يورو فقط في الوقت الراهن.
وفي المقابل، سيستفيد الطلبة الذين حصلوا على إعفاء من الرسوم الجامعية خلال السنة الجامعية 2025-2026 من هذا الامتياز" إلى غاية نهاية مسارهم الجامعي"، شريطة متابعة الدراسة داخل المؤسسة نفسها التي منحتهم الإعفاء، وفق ما ينص عليه المرسوم.
كما سيحتفظ الطلبة الذين استفادوا من الإعفاء برسم موسم 2026-2027، قبل دخول النص حيز التنفيذ، بحقهم في الاستفادة" وفق الشروط نفسها".
سقف الإعفاء يهم فقط الطلبة المستوفين للشروطويحد هذا المرسوم، المتعلق بكيفيات إعفاء الطلبة الأجانب المسجلين في مؤسسات التعليم العالي العمومية التابعة لوزارة التعليم العالي، من إمكانيات الاستفادة، عبر تعديل الكتاب السابع من قانون التربية الفرنسي، ولا سيما المادة R.
719-50.
وتنص المادة الجديدة على أنه يمكن لرئيس المؤسسة إعفاء الطلبة الذين يتقدمون بطلب بسبب وضعيتهم الشخصية، خاصة بالنظر إلى مواردهم المالية، شريطة أن يكونوا من مواطني إحدى دول الاتحاد الأوروبي أو إحدى الدول الأطراف في اتفاقية الفضاء الاقتصادي الأوروبي أو الكونفدرالية السويسرية.
كما يشمل الإعفاء حاملي تصاريح الإقامة التي تحمل عبارة" بطاقة إقامة فرد من عائلة مواطن من الاتحاد الأوروبي أو الفضاء الاقتصادي الأوروبي أو سويسرا"، إضافة إلى الحاصلين على بعض بطاقات الإقامة المنصوص عليها في قانون دخول وإقامة الأجانب وحق اللجوء بفرنسا، أو المستفيدين من وضعيات مماثلة في إطار اتفاقيات دولية مع الجمهورية الفرنسية.
ويشمل الإجراء أيضا القاصرين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، والذين ينحدرون مباشرة أو يوجدون تحت كفالة مستفيدين من هذه البطاقات.
وفي القسم الثاني من النص، يمنح المرسوم لرئيس المؤسسة صلاحية إعفاء طلبة آخرين لا يندرجون ضمن هذه الفئات، إذا تقدموا بطلب بسبب وضعيتهم الشخصية، خاصة بالنظر إلى مواردهم المالية.
إيمانويل ماكرون: الدراسة في فرنسا لن تكون" مجانية للعالم بأسره"ويمكن أن تكون هذه الإعفاءات جزئية أو كلية، غير أنها" لا يمكن أن تشمل أكثر من 20 في المائة من الطلبة المعنيين بالفئتين الأولى والثانية والمسجلين بالمؤسسة، باستثناء الأشخاص المشار إليهم في المادتين R.
719-49 وR.
719-49-1".
وبذلك، يقلص المرسوم هامش المناورة أمام الجامعات، خاصة أن سقف 20 في المائة لا يشمل جميع الطلبة الأجانب، بل فقط الذين يستوفون الشروط المحددة سلفا.
وبالتالي، تتضاءل فرص الطلبة من خارج الاتحاد الأوروبي بشكل كبير، لا سيما القادمين من الدول الإفريقية، ومنها المغرب.
ويثير هذا القرار الجديد جدلا واسعا، في وقت نص فيه قانون المالية الفرنسي لسنة 2026 بالفعل على إلغاء المساعدات الشخصية الخاصة بالسكن لفائدة الطلبة الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي غير الحاصلين على منح، والتي كانت تتراوح بين 150 و250 يورو شهريا.
وقد صادق المجلس الدستوري الفرنسي على هذا الإجراء، على أن يدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يوليوز 2026.
وفي الأثناء، ما يزال المرسوم الذي يحد من الإعفاءات يواجه رفضا من النقابات الطلابية، التي تعتبر القرار" غير عادل وغير منسجم".
وكان النص محور مظاهرة شارك فيها المئات يوم 12 ماي الجاري، فيما تمت الدعوة إلى تنظيم تجمع احتجاجي جديد يوم 26 من الشهر نفسه.
من جهته، عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن دعمه الصريح لتوجه الحكومة.
ففي 12 ماي أيضاً، وخلال زيارة إلى نيروبي، صرح في مقابلة صحافية بأن الدراسة في فرنسا لا يمكن أن تكون «مجانية للعالم بأسره»، مضيفاً أن دافع الضرائب الفرنسي ليس مطالباً بـ«تحمل تكاليف دراسة جميع طلبة العالم، مهما كانت بلدانهم الأصلية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك