الجزيرة نت - تقنية ثورية خلال المونديال.. الفيفا يتصدى للإساءات الموجهة للاعبين إيلاف - لماذا أثار اعتقال رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ جدلاً؟ قناة التليفزيون العربي - إضافة لليمن وكولومبيا.. تقرير دولي جديد يكشف تصدر السودان الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالًا في العالم قناة العالم الإيرانية - اللواء رضائي: المشكلة الأساسية في المفاوضات هو ترامب نفسه CNN بالعربية - ترامب عن إيران: "أتحرك بسرعة كبيرة".. وحرب فيتنام استمرت 19 عاماً الجزيرة نت - اقتصاد كأس العالم.. تسريع للتنمية أم تكريس لظاهرة الفيلة البيضاء؟ قناة الجزيرة مباشر - بن غفير يطالب بتوسيع العمليات العسكرية ونتنياهو يؤكد: لا يوقف لإطلاق النار في لبنان قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية Independent عربية - ترمب: نعرف مواقع الصواريخ والمسيرات المتبقية لدى إيران العربي الجديد - من يمتلك الحقيقة؟ ليوتار في مواجهة السرديات الكبرى
عامة

أزمة فيديو أسطول الصمود.. شرارة تكشف حجم الاحتقان الأوروبي على الكيان

الغد
الغد منذ 1 أسبوع
5

عمان - لم يعد الحديث داخل أوروبا عن فرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مجرد طرح سياسي هامشي أو موجة غضب عابرة مرتبطة بفيديو استفزازي، بل بات يعكس تحولا تدريجيا ...

ملخص مرصد
أزمة فيديو يتهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالسخرية من ناشطي أسطول الصمود المحتجزين، أثارت غضباً أوروبياً واسعاً. وظهرت دعوات لفرض عقوبات عليه داخل الاتحاد الأوروبي، مع تزايد الانتقادات لحكومة الاحتلال بسبب الحرب على غزة وسياساتها. ورغم ذلك، لا تزال أوروبا تتعامل مع إسرائيل كشريك استراتيجي، ما يحد من التحول الجذري في سياساتها.
  • أزمة فيديو بن غفير حول ناشطي أسطول الصمود أثارت غضباً أوروبياً واسعاً
  • دول أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا مناقشة فرض عقوبات على بن غفير داخل الاتحاد الأوروبي
  • أوروبا تنظر إلى إسرائيل كشريك استراتيجي، ما يحد من التحول الجذري في سياساتها
من: إيتمار بن غفير، governments أوروبية، الاتحاد الأوروبي أين: أوروبا، إسرائيل

عمان - لم يعد الحديث داخل أوروبا عن فرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مجرد طرح سياسي هامشي أو موجة غضب عابرة مرتبطة بفيديو استفزازي، بل بات يعكس تحولا تدريجيا في المزاج الأوروبي تجاه حكومة الاحتلال الحالية، وسط تصاعد غير مسبوق في الانتقادات المرتبطة بالحرب على غزة وسلوك شخصيات اليمين المتشدد داخل حكومة بنيامين نتنياهو.

اضافة اعلانفأزمة فيديو السخرية من ناشطي" أسطول الصمود العالمي"، الذين احتجزتهم قوات الاحتلال خلال محاولتهم كسر الحصار البحري عن غزة، لم تكن سوى الشرارة التي فجّرت حالة احتقان متراكمة داخل العواصم الأوروبية، بعدما ظهر بن غفير في مقطع مصور يتهكم فيه على ناشطين مكبلي الأيدي، أُجبروا على الجثو على ركبهم، في مشهد وصفته أوساط أوروبية بأنه" صادم ومهين"، ويتناقض مع أبسط القيم الإنسانية التي يدافع عنها الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، تبدو احتمالات انتقال أوروبا نحو مواجهة شاملة مع الاحتلال محدودة، في ظل استمرار اعتباره شريكا استراتيجيا للغرب، ما يجعل المواقف الأوروبية الحالية أقرب إلى محاولة إعادة ضبط العلاقة والضغط على شخصيات بعينها، أكثر من كونها تحولا جذريا في السياسة الأوروبية تجاهه.

فالصدمة الأوروبية سرعان ما تحولت إلى ضغوط سياسية متصاعدة، بعدما دفعت دول مثل إسبانيا وإيطاليا والسويد وبولندا إلى مناقشة فرض عقوبات على بن غفير داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بينما بدت ألمانيا، للمرة الأولى، أكثر مرونة تجاه إعادة النظر في تحفظاتها التقليدية على الإجراءات العقابية بحق مسؤولين إسرائيليين.

ووفق تقديرات خبراء ومراقبين سياسيين، فإن ما يجري اليوم يتجاوز حدود حادثة إعلامية مؤقتة، ليعكس تحولا أعمق في النظرة الأوروبية إلى حكومة الاحتلال الحالية، بخاصة مع تصاعد حضور شخصيات مثل بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين أصبحا، بالنسبة لقطاعات واسعة في أوروبا، رمزا لخطاب سياسي متشدد يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.

ويرى هؤلاء أن الحرب على غزة وما رافقها من دمار واسع، إلى جانب مشاهد العنف والتوسع الاستيطاني والتصريحات المتشددة الصادرة عن وزراء اليمين في الحكومة الإسرائيلية، دفعت أوروبا إلى مواجهة تناقض متزايد بين خطابها الحقوقي ودعمها التقليدي لإسرائيل، ما انعكس بوضوح في تصاعد الانتقادات داخل البرلمانات الأوروبية ووسائل الإعلام والرأي العام الأوروبي.

من جانبه، رأى رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د.

خالد شنيكات، أن التصاعد الأوروبي الملحوظ في الدعوات لفرض عقوبات على بن غفير، بعد أزمة فيديو السخرية من ناشطي" أسطول الصمود العالمي"، يعكس تحولا متزايدا في المزاج السياسي والشعبي في أوروبا تجاه سياسات الاحتلال والحرب على قطاع غزة، مؤكدا أن هذه الدعوات جاءت نتيجة تراكم طويل من الانتقادات المرتبطة بانتهاكات الحرب.

وقال شنيكات إن الانتقادات الأوروبية للاحتلال تصاعدت بشكل واضح منذ الحرب على غزة وما رافقها من دمار واسع، لافتا إلى أن دولا أوروبية عدة برزت في مقدمة المنتقدين، وعلى رأسها إسبانيا وإيرلندا وفرنسا، مع وجود تفاوت في مستوى المواقف بين الدول الأوروبية.

وأضاف أن الاحتلال استفاد في الفترات الماضية من دعم بعض حلفائه في الاتحاد الأوروبي، ما مكّنه من تجنب عقوبات اقتصادية كبيرة أو اتخاذ خطوات تتعلق بفك الشراكة، لكن التطورات الأخيرة دفعت نحو تصاعد الانتقادات بصورة غير مسبوقة، بخاصة بعد انتشار مقاطع مصورة تتضمن السخرية من ناشطي" أسطول الصمود العالمي" الذين حاولوا إيصال مساعدات إنسانية إلى القطاع المحاصر.

وأشار شنيكات إلى أن الأوروبيين اعتبروا تقييد الناشطين وتكبيل أيديهم من الخلف إجراءات غير إنسانية وغير مسبوقة بحق أشخاص لم يستخدموا العنف، بل حاولوا التعبير عن موقف إنساني عبر السعي لإيصال مساعدات إلى قطاع يعيش تحت حصار خانق وظروف إنسانية كارثية.

وبيّن أن الرأي العام الأوروبي يتحرك بشكل متزايد نحو انتقاد الاحتلال، موضحا أن أوروبا ظلت لعقود تتعامل مع القضية اليهودية تحت تأثير الشعور بالذنب التاريخي المرتبط بالمحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية، إلا أن تغيّر الأجيال وغياب الجيل الذي عاصر تلك الحرب أسهما في تبدّل هذه النظرة، إذ باتت قطاعات واسعة ترى أن الاحتلال يمارس اليوم دور الجاني في الحرب الدائرة على غزة.

ولفت إلى أن هذا التحول انعكس حتى على مواقف دول كانت تقليديا أكثر قربا من الاحتلال، مشيرا إلى الانتقادات الهولندية والألمانية المتزايدة، وإلى تصريحات المستشار الألماني الذي وصف التوسع الاستيطاني بأنه غير مقبول ويقوّض حل الدولتين وفرص قيام الدولة الفلسطينية.

وأشار رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، د.

خالد شنيكات، إلى أن تصاعد حجم الدمار في جنوب لبنان واستخدام القوة المفرطة، إلى جانب الدعوات المتعلقة بإعدام الأسرى الفلسطينيين، كلها عوامل أعادت طرح تساؤلات جوهرية داخل أوروبا حول مدى التزام الاتحاد الأوروبي بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية، خاصة أنه يقدم نفسه باعتباره مدافعا عن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

واعتبر شنيكات أن الدعوات الأوروبية الحالية قد تجد صدى داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بخاصة مع استمرار الضغوط من دول مثل إسبانيا وإيطاليا وغيرها من الدول التي تدفع باتجاه اتخاذ مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الوصول إلى قرارات أوروبية موحدة سيظل مرتبطا بطبيعة التطورات الميدانية وحجم الانتهاكات على الأرض، إضافة إلى استمرار الانقسامات السياسية بين الدول الأعضاء.

وأوضح شنيكات أن التغير في الرأي العام الأوروبي أصبح واضحا، لكنه متفاوت بين دولة وأخرى؛ ففي بعض الدول يبدو التغير جذريا، وفي دول أخرى ما يزال محدودا أو تدريجيا، تبعا لطبيعة التوازنات السياسية الداخلية وحجم التأثير الإسرائيلي في وسائل الإعلام الأوروبية.

في المقابل، أكد أن الاحتلال يخوض حملات دبلوماسية وإعلامية مكثفة في الدول الأوروبية لمحاولة الحد من تداعيات الحرب على صورته الدولية، عبر ما يُعرف بالدبلوماسية العامة ومحاولات ضبط الرواية والصور المتداولة حول الحرب في غزة.

وأضاف شنيكات أن الشهادات التي قدّمها ناشطو" أسطول الصمود العالمي" حول تعرضهم للعنف وسوء المعاملة والانتهاكات، وما تضمنته من اتهامات تتعلق بالإهانة والتعامل غير الإنساني، ستجد طريقها إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الأوروبي، ما سيزيد من حجم الانتقادات الموجهة لإسرائيل، وسيُبرز حجم التناقض بين خطابها المعلن حول احترام القانون الدولي وما يجري فعليا على الأرض في غزة والأراضي المحتلة.

حالة استنزاف بين أوروبا وإسرائيلوحول ما إذا كانت هذه الدعوات مرشحة للتطور نحو إجراءات أوروبية موحدة أم ستبقى ضمن إطار الضغوط السياسية والإعلامية، رأى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية د.

بدر الماضي، أن التصاعد الأوروبي الملحوظ في الدعوات لفرض عقوبات على بن غفير لا يمكن فصله عن حالة الاستنزاف العميق التي أصابت العلاقة بين أوروبا وإسرائيل في السنوات الأخيرة، بخاصة في ظل السياسات والممارسات التي انتهجتها حكومة الاحتلال الحالية في غزة والضفة الغربية.

وأكد الماضي أن المراقب لطبيعة العلاقة الأوروبية مع إسرائيل يدرك أنها استُنزفت بشكل كبير على المستويات السياسية والأخلاقية والقيمية، سواء عبر الحرب على قطاع غزة التي شكّلت، برأيه، المرحلة الأخطر في هذا الاستنزاف، أو من خلال الممارسات المتواصلة في الضفة الغربية، وصعود شخصيات يمينية متطرفة داخل حكومة الاحتلال مثل بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن هذا الصعود دفع نحو إعادة طرح تساؤلات في أوروبا حول شكل العلاقة مع إسرائيل، موضحا أن العواصم الأوروبية بدأت تشعر بحرج متزايد نتيجة استمرار دعم دولة تحكمها شخصيات متطرفة، في الوقت الذي ترفع فيه أوروبا شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات والقيم الديمقراطية.

وبحسب الماضي، فإن أزمة فيديو السخرية من ناشطي الأسطول جاءت لتعمّق هذا التناقض، بخاصة أن سلوكيات إيتمار بن غفير ومجموعته السياسية باتت تستهدف بصورة مباشرة القيم التي طالما قدّمت أوروبا نفسها باعتبارها حامية لها، سواء فيما يتعلق بحقوق الإنسان أو حرية النشاط السياسي أو المبادئ الإنسانية الدولية.

ورأى أن الدعوات الأوروبية لمعاقبة بن غفير ستجد صدى واسعا في المؤسسات الأوروبية وداخل الأوساط الشبابية ومراكز صنع القرار، متوقعا أن تتزايد خلال السنوات المقبلة الضغوط على الأحزاب والتيارات السياسية الأوروبية من قواعدها الانتخابية لإعادة النظر في طبيعة العلاقة المميزة مع الاحتلال.

لكنه في المقابل اعتبر أن هذه الضغوط، برغم قوتها السياسية والإعلامية، ستبقى على الأرجح موجهة نحو شخصيات بعينها داخل حكومة الاحتلال وليس تجاه كيان الاحتلال نفسه، موضحا أن أوروبا قد تذهب نحو استهداف أفراد مثل بن غفير وبتسلئيل سموتريتش عبر إجراءات سياسية أو عقوبات رمزية أو حملات ضغط متواصلة، لكنها لن تصل إلى مرحلة تبني سياسة أوروبية موحدة تعتبر الاحتلال كيانا هدفا مباشرا للعقوبات أو القطيعة السياسية.

وشدّد الماضي على أن الاحتلال، بوصفه مشروعا يحظى بدعم غربي تاريخي، سيبقى أولوية إستراتيجية بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يجعل من الصعب انتقال المواقف الأوروبية الحالية من مستوى الضغوط السياسية والإعلامية إلى مستوى الإجراءات الجذرية والشاملة بحق الدولة الإسرائيلية نفسها.

وفي قراءة لطبيعة هذا التصعيد الأوروبي وإمكانية تحوله إلى خطوات عملية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، أكد الخبير الأمني والإستراتيجي د.

بشير الدعجة أن التصاعد الأوروبي الملحوظ في الدعوات لفرض عقوبات على بن غفير لا يمكن اختزاله في مقطع الفيديو الذي أثار موجة استياء واسعة بسبب السخرية من ناشطي" أسطول الصمود العالمي"، مؤكدا أن مثل هذه الحوادث غالبا ما تكون الشرارة التي تكشف حجم الاحتقان المتراكم أكثر مما تكون السبب الوحيد للأزمة، ما يستوجب قراءة ردود الفعل الأوروبية ضمن سياق أشمل يرتبط بصورة حكومة الاحتلال وسياساتها في الفترة الماضية.

وقال الدعجة إن الأشهر والسنوات الأخيرة شهدت تراكم سلسلة طويلة من التصريحات والمواقف المرتبطة ببن غفير وعدد من رموز اليمين المتشدد، موضحا أن دائرة الانتقادات داخل البرلمانات الأوروبية ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث ومنظمات حقوق الإنسان اتسعت تدريجيا مع كل محطة، حتى بات اسم بن غفير مرتبطا لدى شريحة واسعة من الساسة الأوروبيين بخطاب يرونه بعيدا عن القيم التي يعلن الاتحاد الأوروبي التمسك بها، وفي مقدمتها حقوق الإنسان والقانون الدولي والحريات العامة.

وأضاف أن النقاشات الدائرة داخل العواصم الأوروبية تكشف أن القضية لم تعد مرتبطة بحادثة إعلامية مؤقتة أو موقف سياسي عابر، بل أصبحت تتعلق بصورة الحكومة الإسرائيلية الحالية ككل، حيث يتنامى داخل الأوساط السياسية الأوروبية انطباع بأن بعض الأصوات المؤثرة داخل حكومة الاحتلال تتبنى خطابا أكثر حدة واستقطابا من ذلك الذي اعتادت الدبلوماسية الغربية التعامل معه، وهو ما يفسر ارتفاع سقف الانتقادات خلال المرحلة الأخيرة.

وأشار الدعجة إلى أن المزاج الشعبي الأوروبي شهد بدوره تحولات واضحة لا يمكن تجاهلها، لافتا إلى أن المظاهرات التي خرجت في عدد من العواصم الأوروبية خلال الفترة الماضية لم تكن محدودة الحجم أو التأثير، بل عكست وجود شريحة واسعة من الرأي العام تطالب حكوماتها باتخاذ مواقف أكثر وضوحا تجاه القضايا الإنسانية المرتبطة بالصراع الفلسطيني، ما جعل من الصعب على الحكومات الأوروبية الاكتفاء بالبيانات التقليدية أو تجاهل هذه الضغوط الشعبية المتصاعدة.

وبيّن أن صعود قوى سياسية أوروبية جعلت من الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان جزءا أساسيا من خطابها الانتخابي والسياسي، أسهم أيضا في زيادة الضغوط داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بخاصة أن هذه القوى باتت تمتلك حضورا مؤثرا داخل البرلمانات الوطنية والمؤسسات الأوروبية، وتسعى إلى ترجمة المواقف السياسية إلى إجراءات ملموسة كلما رأت وجود تناقض بين المبادئ المعلنة والسياسات المطبقة على أرض الواقع.

واعتبر الخبير الأمني والإستراتيجي أن أهمية الدعوات الأوروبية الحالية لا تكمن فقط في احتمالية فرض عقوبات من عدمه، وإنما في كونها تعكس تغيرا تدريجيا في طريقة التفكير السياسي الأوروبي تجاه بعض شخصيات الكيان الإسرائيلي المثيرة للجدل، مبينا أنه قبل سنوات قليلة كان مجرد طرح فكرة فرض عقوبات على وزير من الاحتلال يُعد مسألة شديدة الحساسية داخل الأوساط الأوروبية، بينما باتت هذه الفكرة اليوم جزءا من نقاش سياسي وإعلامي مشروع ومتداول على نطاق واسع، وهو ما يشكل مؤشرا مهما على التحولات الجارية داخل القارة الأوروبية.

وفيما يتعلق بإمكانية تحول هذه الدعوات إلى إجراءات أوروبية عملية وموحدة، أكد الدعجة أن الواقعية السياسية تفرض عدم المبالغة في توقعات الوصول السريع إلى عقوبات أوروبية جماعية، موضحا أن الاتحاد الأوروبي ليس دولة واحدة تتخذ قراراتها بشكل مركزي، بل هو تجمع يضم 27 دولة لكل منها حساباتها السياسية ومصالحها ورؤيتها الخاصة للعلاقات الدولية، الأمر الذي يجعل التوصل إلى موقف موحد في القضايا الحساسة عملية معقدة وطويلة.

وأوضح أن بعض الدول الأوروبية تتبنى بالفعل مواقف أكثر تشددا تجاه سياسات الاحتلال، في حين ما تزال دول أخرى أكثر حذرا في الذهاب نحو خطوات عقابية مباشرة، سواء بسبب اعتبارات تاريخية أو ارتباطات إستراتيجية أو قناعة بأن الحوار السياسي أكثر جدوى من سياسة العقوبات، مشيرا إلى أن هذه التباينات تجعل الوصول إلى إجماع أوروبي شامل أمرا صعبا وإن لم يكن مستحيلا.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن غياب الإجماع الأوروبي لا يعني غياب التأثير العملي لهذه الدعوات، موضحا أن التجارب الدولية تؤكد أن الضغوط السياسية تبدأ عادة بخطاب نقدي متصاعد قبل أن تتحول تدريجيا إلى خطوات أكثر وضوحا، لافتا إلى احتمال أن تشهد المرحلة المقبلة إجراءات تتخذها بعض الدول الأوروبية بصورة منفردة حتى في حال تعذر التوافق الجماعي داخل الاتحاد الأوروبي، سواء عبر فرض قيود دبلوماسية أو مراجعة بعض أشكال التعاون أو اتخاذ تدابير قانونية محددة بحق شخصيات بعينها.

وأشار الدعجة إلى أن الاتحاد الأوروبي ينظر أيضا إلى هذه القضية من زاوية تتعلق بمصداقيته أمام العالم، خاصة أنه يقدم نفسه باستمرار باعتباره مدافعا عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، الأمر الذي يضعه أمام اختبار حقيقي كلما ظهرت قضية تثير جدلا أخلاقيا أو قانونيا واسعا، موضحا أن جزءا من الحراك الأوروبي الحالي يرتبط بمحاولة الحفاظ على الانسجام بين الخطاب السياسي الذي تتبناه بروكسل وبين الممارسات العملية التي تتوقعها الشعوب الأوروبية والرأي العام الدولي.

كما لفت إلى أن الحكومات الأوروبية تدرك أن الناخب الأوروبي بات أكثر اهتماما بالقضايا الإنسانية وأكثر قدرة على التأثير في توجهات السياسة الخارجية من خلال صناديق الاقتراع، ولذلك فإن كثيرا من المواقف الصادرة حاليا لا تخاطب الأطراف الخارجية فقط، بل تخاطب أيضا جمهورا داخليا يريد رؤية سياسات أكثر اتساقا مع المبادئ التي يرفعها القادة الأوروبيون.

وأكد الدعجة أن السؤال لم يعد ما إذا كانت أوروبا منزعجة من تصريحات ومواقف بن غفير، فهذا الأمر بات واضحا إلى حد كبير، وإنما يتمثل السؤال الحقيقي في مدى قدرة هذا الانزعاج على التحول إلى سياسة مؤسسية مستدامة داخل الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن المشهد الحالي يوحي بوجود اتجاه أوروبي متنامٍ نحو تشديد المواقف تجاه رموز اليمين المتشدد، لكنه يكشف في الوقت نفسه حجم التعقيدات السياسية والقانونية التي ما تزال تحول دون الانتقال السريع من مرحلة الإدانة والضغط السياسي إلى مرحلة العقوبات الأوروبية الموحدة.

وجدد الدعجة تأكيده على أن مجرد وصول النقاش الأوروبي إلى مرحلة الحديث العلني عن فرض عقوبات على وزير في حكومة الاحتلال، يمثل بحد ذاته تحولا مهما في المناخ السياسي السائد داخل القارة الأوروبية، ورسالة واضحة بأن مساحة التسامح مع الخطابات والممارسات التي تعد متعارضة مع القيم الأوروبية المعلنة لم تعد كما كانت في السابق، وأن العلاقة بين أوروبا وحكومة الاحتلال الحالية باتت تمر بمرحلة مراجعة دقيقة تتجاوز الحسابات التقليدية التي حكمتها لعقود طويلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك