الجزيرة نت - فيديو.. مسيرة صامتة في تونس احتجاجا على تقييد الحريات وكالة سبوتنيك - فيلم "مايكل".. نجاح جماهيري وجدل نقدي قناة الغد - تفاؤل أممي بالتوافق الإقليمي المتزايد لإنهاء الصراع بالمنطقة الجزيرة نت - بريكس تقترب من إطلاق رمز تسوية مدعوم بالذهب لتقليص الاعتماد على الدولار CNN بالعربية - استبعاد لاعب من قائمة منتخب الأردن قبل كأس العالم 2026 لهذا السبب وكالة سبوتنيك - أستاذة في العلوم السياسية: زيلينسكي يسعى لكسب الوقت وطلبه لقاء بوتين ليس جديدا الجزيرة نت - ما الذي يدفع واشنطن وتل أبيب لإعادة صياغة اتفاقهما الأمني قبل عام 2028؟ العربي الجديد - رولان غاروس: زفيريف يبحث عن اللقب وتشوالينسكا لكتابة التاريخ وكالة سبوتنيك - بوتين: روسيا لم تزود إيران بأي أسلحة وطهران لم تطلبها وكالة سبوتنيك - الكرملين: الحوار بشأن التوصل إلى تسوية في أوكرانيا متوقف فعليا
عامة

د. رحاب المرزوق لـ “البلاد”: المسارات البيولوجية للجينات تفتح آفاقا لعلاجات أدق لـ “التوحد”

البلاد
البلاد منذ 1 أسبوع
1

منذ تشخيص اضطراب التوحّد، يواصل العلماء محاولاتهم لفكّ شفراته وتحديد أسبابه الحقيقية، وصولًا إلى تطوير العلاجات المناسبة. وفي السنوات الأخيرة، حدّد الباحثون مئات الجينات المختلفة المرتبطة بالتوحّد، وه...

ملخص مرصد
كشفت دراسة حديثة بقيادة جامعة ييل عن وجود مسارات بيولوجية مشتركة تجمع جينات مختلفة مرتبطة باضطراب طيف التوحد، مما قد يساهم في تطوير علاجات مستقبلية تستهدف هذه المسارات بدلاً من الطفرات الفردية. وأفادت الدكتورة رحاب المرزوق أن هذا الاكتشاف يعزز الفهم البيولوجي للتوحد، مشيرة إلى أن التشخيص يظل قائمًا على الأعراض السريرية ولا يعتمد على وجود جين محدد.
  • دراسة بقيادة جامعة ييل تربط جينات التوحد بمسارات بيولوجية مشتركة في الدماغ
  • الدكتورة رحاب المرزوق: التوحد تشخيص سريري لا يتطلب وجود جين محدد
  • البحث يفتح آفاقاً لعلاجات مستقبلية تستهدف المسارات العصبية المشتركة
من: د. رحاب المرزوق، جامعة ييل أين: جامعة ييل

منذ تشخيص اضطراب التوحّد، يواصل العلماء محاولاتهم لفكّ شفراته وتحديد أسبابه الحقيقية، وصولًا إلى تطوير العلاجات المناسبة.

وفي السنوات الأخيرة، حدّد الباحثون مئات الجينات المختلفة المرتبطة بالتوحّد، وهو ما يثير سؤالًا محوريًا: كيف يمكن لعدد كبير من الجينات المختلفة أن يُنتج تأثيرات متشابهة جدًا في الدماغ؟في اكتشاف قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاجات اضطراب التوحّد، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Neuroscience، بقيادة جامعة ييل، وبإشراف كريستين بريناند، أستاذة الطب النفسي في كلية الطب، وإيلين هوفمان، الأستاذة المشاركة في مركز دراسات الطفل بجامعة ييل، عن رؤى جديدة حول كيفية تأثير مجموعة متنوعة من الجينات المرتبطة باضطرابات النمو العصبي على الدماغ بطرق متشابهة.

ووجد الباحثون أن هذه الجينات تتقارب ضمن مسارات بيولوجية مشتركة في الدماغ، مُحدِثةً تأثيرات متشابهة مع نضوج خلايا الدماغ.

ويشير هذا الاكتشاف إلى أن المسارات العصبية قد تمثل أهدافًا بيولوجية محتملة للعلاجات المستقبلية، بدلًا من استهداف كل طفرة جينية على حدة، ما يفتح الباب أمام التركيز على هذه المسارات المشتركة.

وفي تعليق على نتائج الدراسة، أكدت د.

رحاب المرزوق، استشارية طب الأطفال النمائي ورئيسة وحدة التطور والنمو في مجمع السلمانية الطبي، في لقاء مع “صحتنا”، أن هذه الدراسة تُعد إضافة مهمة لفهم اضطراب طيف التوحّد من منظور بيولوجي أعمق، إذ تنتقل بالفكرة من البحث عن “جين واحد مسؤول” إلى فهم كيفية تلاقي جينات مختلفة عدة داخل مسارات عصبية وبيولوجية مشتركة قد تؤثر في نمو الدماغ ووظائفه.

وأضافت أن هذا التوجه يُعد أكثر واقعية من الناحية العلمية، نظرًا لأن اضطراب طيف التوحّد معقّد ومتعدد العوامل، ولا يمكن اختزاله في سبب جيني واحد أو آلية واحدة أو عامل بيئي منفرد.

وقالت: “من المهم التأكيد منذ البداية أن اضطراب طيف التوحّد هو في الأساس تشخيص سريري يعتمد على تقييم نمط السلوك والتواصل والتفاعل الاجتماعي والاهتمامات أو السلوكيات المتكررة، وليس تشخيصًا مخبريًا أو جينيًا بحتًا”.

وأضافت أنه، بمعنى آخر، لا يحتاج الطفل إلى وجود طفرة جينية محددة أو مرض وراثي معروف حتى يتم تشخيصه بالتوحّد.

ففي معظم الحالات، لا يتم تحديد سبب جيني واضح أو جين واحد مسؤول، ويظل التشخيص قائمًا على التقييم النمائي والسلوكي المتخصص.

عدد كبير من الجينات يرتبط بالتوحّدولفتت إلى أن البحوث حدّدت، في السنوات الماضية، عددًا كبيرًا من الجينات التي قد ترتبط بدرجات متفاوتة باضطرابات النمو العصبي، ومن بينها اضطراب طيف التوحّد.

إلا أن السؤال العلمي الأهم لم يكن فقط: ما هي الجينات المرتبطة بالتوحّد؟ بل: كيف يمكن لجينات متعددة ومختلفة أن تؤدي، في النهاية، إلى مظاهر سريرية متقاربة، مثل صعوبات التواصل الاجتماعي، والسلوكيات النمطية أو المتكررة، والاختلافات في الاستجابة الحسية، والتفاوت في القدرات اللغوية والمعرفية؟ وتابعت: هنا تكمن أهمية مثل هذه الدراسات، لأنها تحاول فهم نقطة الالتقاء بين هذه الجينات على مستوى الخلايا العصبية والمسارات البيولوجية داخل الدماغ.

وبيّنت أنه، من الناحية الجينية، لا يوجد جين واحد يمكن اعتباره مسؤولًا عن اضطراب طيف التوحّد، لكن هناك جينات وُجدت في بعض الدراسات مرتبطة بزيادة احتمالية اضطرابات النمو العصبي أو التوحّد، مثل بعض الجينات المتعلقة بتنظيم نمو الدماغ، وتكوين المشابك العصبية، وانتقال الإشارات بين الخلايا العصبية، وتنظيم التعبير الجيني.

ومن الأمثلة التي تكررت في البحوث: CHD8، SCN2A، SHANK3، SYNGAP1، ADNP، DYRK1A، PTEN، MECP2، FOXP1، ARID1B، ANKRD11، GRIN2B وغيرها.

وأضافت: “لكن يجب توضيح أن ذكر هذه الجينات لا يعني أنها تُستخدم وحدها لتشخيص التوحّد، ولا يعني أن كل طفل لديه توحّد يحمل تغيرًا في أحد هذه الجينات”.

سمات توحّدية مع بعض الأمراض الوراثيةوأشارت إلى أنه كما توجد بعض الحالات الطبية أو المتلازمات الوراثية المعروفة التي قد يكون التوحّد أكثر شيوعًا ضمن مظاهرها السريرية، مثل التصلّب الحدبي، ومتلازمة الكروموسوم X الهش، ومتلازمة رِت، وبعض حالات متلازمة PTEN hamartoma tumor syndrome، وغيرها من اضطرابات النمو العصبي ذات الخلفية الجينية.

فعلى سبيل المثال، قد يظهر التوحّد أو سمات توحّدية لدى بعض الأطفال المصابين بالتصلّب الحدبي، وهو مرض وراثي قد يؤثر في الدماغ والجلد وأعضاء أخرى.

لكن حتى في هذه الحالات، لا يُقال إن وجود المرض الوراثي وحده يساوي تشخيص التوحّد، بل يجب أن تتوافر المعايير السريرية والسلوكية الخاصة باضطراب طيف التوحّد.

وبيّنت أنه يجب التفريق هنا بين أمرين مهمين: الأول هو أن بعض الأمراض الوراثية قد تزيد احتمال ظهور سمات التوحّد أو اضطرابات النمو العصبي، والثاني هو أن اضطراب طيف التوحّد، في معظم الحالات، لا يكون مرتبطًا بمرض وراثي واضح يمكن تحديده بسهولة.

لذلك، فإن الفحوصات الجينية قد تكون مفيدة في حالات مختارة، خصوصا إذا كان الطفل يعاني من تأخر نمائي شديد، أو إعاقة ذهنية، أو صرع، أو ملامح جسدية غير معتادة، أو تاريخ عائلي قوي، أو علامات تشير إلى متلازمة وراثية معينة.

لكنها ليست شرطًا لتشخيص التوحّد، ولا ينبغي أن تؤخر التدخل المبكر أو الدعم العلاجي والتربوي.

نقلة مهمة في التفكير العلميوأوضحت أن التركيز على المسارات البيولوجية المشتركة يمثل نقلة مهمة في التفكير العلمي؛ فبدلًا من التعامل مع كل طفرة جينية على حدة، يمكن للباحثين دراسة الخلل الوظيفي النهائي الذي قد تشترك فيه جينات عدة أو حالات وراثية مختلفة.

وهذا قد يفتح آفاقًا مستقبلية لتطوير علاجات أكثر دقة واستهدافًا، بحيث لا يكون العلاج مبنيًا فقط على التشخيص السلوكي العام، بل على فهم أعمق للنمط البيولوجي أو العصبي المرتبط بكل مجموعة من الحالات.

ولفتت إلى أن أهمية الدراسة تكمن أيضًا في أنها تدعم التوجه الحديث نحو تصنيف اضطرابات النمو العصبي وفق المسارات البيولوجية المتأثرة، وليس فقط وفق الأعراض السلوكية الظاهرة.

وهذا توجه واعد، لأن طفلين قد يحملان تشخيص اضطراب طيف التوحّد، لكن الأسباب البيولوجية أو المسارات العصبية المتأثرة لديهما قد تكون مختلفة.

وبالمقابل، قد تشترك اضطرابات نمائية مختلفة في بعض المسارات البيولوجية نفسها.

لذلك، فإن فهم هذه المسارات قد يساعد مستقبلًا في الوصول إلى تشخيص أدق، وتفسير أفضل للفروق بين الحالات، وربما تطوير تدخلات علاجية أو تأهيلية موجهة بحسب النمط البيولوجي لكل مجموعة من المرضى.

الدراسة لا تعني أننا أمام علاج قريب للتوحّدومع ذلك، أكدت أنه من الضروري التعامل مع هذه النتائج بحذر وواقعية، فهذه الدراسة، رغم أهميتها، لا تعني أننا أمام علاج قريب للتوحّد أو وسيلة وقائية مؤكدة في الوقت الحالي.

فالنتائج ما زالت في إطار البحث العلمي المبكر، خصوصًا أن جزءًا من التجارب أُجري على نماذج حيوانية مثل أسماك الزيبرا، وهي نماذج مفيدة جدًا في فهم آليات النمو العصبي، لكنها لا تعكس بالضرورة التعقيد الكامل للدماغ البشري أو السلوك الإنساني.

لذلك، فإن ترجمة هذه النتائج إلى علاجات آمنة وفعالة لدى الإنسان تحتاج إلى سنوات من البحث، بدءًا من الدراسات المخبرية، ثم التجارب قبل السريرية، ثم الدراسات السريرية المنظمة على البشر.

التقدم العلمي في فهم الجينات وسيلة لتحسين تشخيص التوحّدوتابعت أنه من المهم أيضًا توضيح أن التوحّد ليس حالة واحدة متجانسة، بل هو طيف واسع من الاختلافات النمائية، تختلف فيه شدة الأعراض والاحتياجات من شخص لآخر؛ فبعض الأطفال قد يحتاجون إلى دعم مكثف في التواصل والسلوك والمهارات اليومية، بينما قد يحتاج آخرون إلى دعم محدود في مجالات معينة مثل التفاعل الاجتماعي أو تنظيم الحساسية الحسية.

ولذلك، فإن أي تقدم علمي في فهم الجينات أو المسارات البيولوجية يجب أن يُنظر إليه كوسيلة لتحسين الفهم والتشخيص والدعم، وليس كطريقة لاختزال التوحّد في تفسير واحد أو علاج موحد.

وأضافت أنه، من الناحية العملية، ما تزال الأولوية الحالية تتمثل في التشخيص المبكر، والتدخل المبكر، والدعم الأسري والتربوي والسلوكي المناسب، فهذه التدخلات أثبتت أهميتها في تحسين مهارات التواصل، واللغة، والاستقلالية، والتكيف الاجتماعي، وجودة الحياة لدى الأطفال وأسرهم.

وحتى مع تطور الأبحاث الجينية والبيولوجية، سيظل الدعم المبكر والمتخصص عنصرًا أساسيًا في التعامل مع اضطراب طيف التوحّد.

خطوة واعدة في بحوث التوحّدواختتمت حديثها مؤكدة أن هذه الدراسة تمثل، بشكل عام، خطوة واعدة في بحوث التوحّد واضطرابات النمو العصبي، لأنها تسلط الضوء على اتجاه علمي جديد يقوم على فهم الآليات المشتركة التي قد تربط بين جينات متعددة ونتائج نمائية متشابهة.

لكنها، في الوقت نفسه، لا ينبغي أن تُعرض للجمهور على أنها اكتشاف علاجي مباشر أو حل قريب، بل كخطوة بحثية مهمة ضمن طريق طويل نحو فهم أعمق وأشمل لأسباب اضطرابات النمو العصبي.

وقالت: “والأهم أن يبقى الخطاب الطبي واضحًا ومتوازنًا: قد توجد خلفيات جينية أو متلازمات وراثية مرتبطة بالتوحّد في بعض الحالات، لكن اضطراب طيف التوحّد يظل، في المقام الأول، تشخيصًا سريريًا، ولا يشترط وجود سبب جيني محدد أو جين معروف لتأكيده”.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك