تعيش غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث، مع تصاعد مؤشرات المجاعة وانهيار المنظومة الغذائية، عقب توقف وتقليص خدمات «المطبخ المركزي العالمي» وبعض المنظمات الإغاثية التي كانت تشكل شريان الحياة لمئات آلاف الفلسطينيين المحاصرين في ظل استمرار الحصار، وإغلاق المعابر، وتراجع تدفق المساعدات.
وتواجه آلاف العائلات في القطاع خطر الجوع اليومي، بينما ترتفع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والمرضى وكبار السن بصورة مقلقة.
فمنذ بداية الحرب والحصار المشدد، تراجعت قدرة الأسواق المحلية على توفير المواد الغذائية الأساسية، بينما فقد آلاف الفلسطينيين مصادر دخلهم وأعمالهم، ومع تدمير مساحات زراعية واسعة وتوقف سلاسل التوريد، أصبحت المساعدات الإنسانية المصدر الوحيد للغذاء بالنسبة لغالبية السكان.
وأعلنت منظمة «المطبخ المركزي العالمي» الأسبوع الماضي توقف عملياتها، بسبب نفاد المواد الأساسية والوقود، إضافة إلى الضغوط المالية وصعوبة إدخال الإمدادات إلى القطاع، في المقابل تم الاستغناء عن 400 موظف يعملون في المطبخ بشكل مفاجئ، الأمر الذي انعكس مباشرة على حياة السكان الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على الوجبات المجانية.
ولعب «المطبخ المركزي العالمي» دورا محوريا في تخفيف الأزمة الغذائية داخل غزة منذ اندلاع الحرب، إذ وفر ملايين الوجبات الساخنة وأرغفة الخبز للعائلات النازحة والمحرومة، غير أن المنظمة أعلنت أكثر من مرة أنها لم تعد قادرة على مواصلة عملياتها بنفس الوتيرة، بسبب نفاد المخزون ومنع دخول الإمدادات الغذائية والوقود، ومع توقف خدمات «المطبخ المركزي العالمي»، بدأت مشاهد الطوابير الطويلة أمام مراكز توزيع الطعام التي يقوم عليها مبادرون يوميا، في وقت تتحدث فيه مؤسسات دولية عن اقتراب القطاع من مرحلة الجوع الكارثي.
ويعيش أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في مراكز إيواء أو خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وفي ظل غياب الغذاء الكافي والمياه النظيفة، حيث تحولت الحياة اليومية إلى معركة للبقاء، كما أن حصول الفقراء على وجبة ساخنة أصبح أمرا نادرا، بينما يقضي كثيرون ساعات طويلة بانتظار دورهم أمام المطابخ المجتمعية، التي لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة، بسبب نقص التمويل والإمدادات وزيادة طلب المحتاجين عليها.
وتحدث مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «أوتشا»، عن وجود معاناة إنسانية كبيرة في غزة، قائلا، إن معظم العائلات نازحة وتعتمد على المساعدات الإنسانية.
ووفق تقرير لبرنامج الأغذية العالمي، فإن مليونا ونصف المليون في قطاع غزة يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتأتي هذه التطورات بينما تواصل إسرائيل تنصلها من تنفيذ التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، بما فيه فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.
وخرجت في مناطق عدة من قطاع غزة، مظاهرات شعبية تندد بتوقف عمل المطبخ العالمي وتوقف إمداد وجبات الطعام للفقراء والمحتاجين، وما نتج عن ذلك حالة من القلق والذعر بين النازحين والفقراء المحتاجين، الذين يعتمدون بشكل كامل على وجبات الطعام التي يقدمها «المطبخ العالمي» يوميا، وبعد قطعها لم تجد آلاف العائلات الطعام بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام فرص العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك