يرتبط مفهوم الاحتفال والفرح في الدين الإسلامي الحنيف ارتباطًا وثيقًا بمواسم الطاعات الكبرى والعبادات العظيمة، حيث يأتي عيد الأضحى المبارك بمثابة التاج السامي الذي يُتوج به المسلمون صيامهم وقيامهم وجهدهم خلال أيام العشر الأوائل المباركة من شهر ذي الحجة.
ولذلك فإن هذا العيد يُعد مظهرًا جليًا وعظيمًا من مظاهر التوحيد الخالص لله عز وجل، لا سيما حين يمتزج ويقترن نُسك ذبح الأضاحي وتقريب القربات بصدق الإنابة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، في مشهد إيماني مهيب وتلاحمي تتوحد فيه الأمة الإسلامية بأسرها على كلمة التقوى والإيمان.
ويسهم الالتزام الواعي والتمسك الصادق بالآداب والسنن النبوية الشريفة خلال هذه الأيام الفضيلة بشكل مباشر في تحويل العادات الاجتماعية والتقاليد اليومية المعتادة إلى عبادات جليلة وقربات عظيمة؛ وهي عبادات تثمر وتنشر قيم المودة والألفة والتراحم بين غني الأمة وفقيرها، لتتلاشى الفوارق وتتجلى صور التكافل الاجتماعي في أبهى حلتها خلال هذه الأيام المباركة، ويستعد المسلمون في شتى بقاع الأرض على استقبال عيد الأضحى أسوة بالنبي محمد صل الله عليه وسلم.
الفرح والاحتفال بعيد الأضحىووفقا لما ذكرته وزارة الأوقاف المصرية عبر صفحتها الرسمية، يرتبط الاحتفال في الإسلام بمواسم الطاعة الكبرى، وعيد الأضحى هو التاج الذي يتوج به المسلمون أيام العشر المباركة؛ فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ » قَالُوا: " كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ».
ويُحرم صيام يوم الأضحى وأيام التشريق لأنها أيام ضيافة ربانية؛ فعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ - رضي الله عنه، قَالَ - رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»، ويُشرع فيها التنفيس عن النفس وإظهار السرور؛ فقد قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكر حين أنكر غناء الجاريتين: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا».
التكبير وشعائر التعظيم لاستقبال يوم النحروتصدح الحناجر بالثناء على الله منذ فجر يوم عرفة وحتى غروب شمس آخر أيام التشريق، معلنةً انقيادها التام للخالق؛ قال تعالى: «وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ»، ويستقبل المسلم عيد الأضحى بالتطهر والاغتسال إظهارًا لجمال الشعيرة؛ فعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - كَانَ يَغْتَسِلُ يوم العيد قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى.
الذهاب إلى المصلى وبركة الأكل من الأضحيةويتميز عيد الأضحى بسنة تأخير الطعام حتى الفراغ من الصلاة ليأكل المسلم من نُسكه، خلافا لسنته في الفطر؛ حيث كان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاَ يَغْدُو حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، كما إن السنة في حق المضحي أن يأكل من لحم أضحيته ويتصدق ويدخر، كما قال سبحانه: «فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير»، وقد كان من هدي سيدنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عيد الأضحى أن لا يأكل حتى يرجع من الصلاة فيضحي ويأكل من أضحيته.
الخروج للمصلى وشهود صلاة العيد للجميعوصلاة عيد الأضحى شعيرة جامعة يخرج لها الجميع حتى النساء والحيّض ليشهدن الخير، ففي صحيح البخاري عن أم عطية رضي الله عنها قالت: «أُمرنا أن نُخرج العواتق والحُيض في العيدين، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحُيض المُصلى»؛ متفق عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك