أثارت قائمة نشرتها صحيفة" الغارديان" البريطانية قبل أيام قليلة لأهم 100 رواية في تاريخ الأدب العالمي جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية، ليس فقط بسبب الأسماء التي ضمتها، بل أيضًا بسبب الغياب الكامل للرواية العربية عنها، بما في ذلك أعمال الأديب المصري نجيب محفوظ الحائز على جائزة" نوبل" للآداب.
واعتمدت الصحيفة في إعداد القائمة على استطلاع آراء أكثر من 170 كاتبًا وناقدًا وأكاديميًا متخصصًا، طلب من كل منهم اختيار أفضل عشر روايات بالنسبة إليه قبل جمع النتائج وصياغة القائمة النهائية لأبرز مائة رواية عبر العصور.
ومن بين الأسماء المشاركة في هذا التصويت الكاتبة التركية إلف شفق، والروائي سلمان رشدي، والكاتب الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز، والروائية النيجيرية شيماماندا نغوزي أديشي.
ماذا ضمت قائمة الغارديان؟وضمت القائمة روايات كتبت باللغة الإنكليزية أو ترجمت إليها، وشملت أعمالًا كلاسيكية وتأسيسية في تاريخ السرد العالمي، من بينها" دون كيشوت" لميغيل سرفانتس، والتي تُعد واحدة من أبرز الأعمال المؤسسة للرواية الحديثة، بما حملته من سخرية واشتباك مع فكرة البطولة والوهم.
كما حضرت رواية" آنا كارنينا" للروائي الروسي ليو تولستوي، وهي الرواية التي قدمت واحدة من أشهر الشخصيات النسائية في الأدب العالمي، عبر سرد إنساني عميق عن الحب والمجتمع والمصير.
وضمت القائمة أيضًا رواية" البحث عن الزمن المفقود" لمارسيل بروست، وهي رواية فرنسية ضخمة ارتبطت بأسئلة الذاكرة والزمن وتحولات الوعي الإنساني.
ومن أميركا اللاتينية، حضرت رواية" مئة عام من العزلة"، للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، والتي رسخت الواقعية السحرية بوصفها أحد أبرز تيارات السرد في القرن العشرين.
كما شملت القائمة أعمالًا حديثة من القرن الحادي والعشرين، مثل رواية" النباتية" للروائية الكورية الجنوبية صاحبة" نوبل" هان كانغ، والتي تناولت فيها العنف والسلطة والجسد بلغة مكثفة ومجازية، وفتحت الباب واسعا أمام الأدب الكوري للوصول إلى القراء عالميًا.
واللافت في القائمة التي تضم روايات من عصور ولغات وثقافات مختلفة، أنها خلت تمامًا من أي رواية عربية، بما في ذلك أعمال نجيب محفوظ، الكاتب العربي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل للأدب.
هذا الغياب أثار تساؤلات عديدة: هل يعكس الأمر تجاهلًا غربيًا للأدب العربي؟ أم أن المشكلة ترتبط بآليات الترجمة والتلقي الثقافي؟ وهل يمكن أصلًا إخضاع الأدب لمنطق القوائم والتصنيفات؟هل تعرض الأدب العربي للتهميش؟حول سؤال ما إذا كانت قائمة صحيفة الغارديان البريطانية لأهم مائة رواية في تاريخ الأدب العالمي تمثل بالفعل أفضل ما كُتب عبر العصور، أوضح الكاتب والناقد والمترجم الدكتور فخري صالح أن الأمر ليس كذلك، قائلاً: " تنبعث منها رائحة المركزية الأوروبية الغربية، بل وحتى المركزية الإنكليزية، فهي قائمة تقتصر على ما كُتب بالإنكليزية أو تُرجم إليها".
وأضاف في حديثه لبرنامج" ضفاف" على شاشة" العربي 2": " من الواضح أن من استفتتهم الصحيفة اختاروا معظم الروايات المكتوبة بالإنكليزية لكتّاب بريطانيين، إنكليز واسكتلنديين وغيرهم.
ومن اللافت أن الكاتبة فيرجينيا وولف مثلًا وردت بخمس روايات، وكذلك جين أوستن بعدد كبير من الأعمال، بعضها لا يُعدّ مؤثرًا على صعيد الأدب العالمي".
وأشار إلى أن المشكلة الجوهرية في هذه القائمة أنها تعكس ذائقة من قرأوا بالإنكليزية فقط، فبقيت محصورة في هذا الإطار.
إذ لا نجد سوى روايتين من الهند مكتوبتين بالإنجليزية (بينهما عمل لسلمان رشدي)، ولا رواية واحدة من اليابان أو من آسيا عمومًا، وروايتين فقط من أميركا اللاتينية.
وهذا يعكس نزعة" مناطقية" واضحة.
وعن غياب الأدب العربي، قال: " المسألة ليست استهدافًا للأدب العربي، بل إننا لسنا مركز العالم.
هناك شعوب وثقافات ولغات متعددة أنتجت أعمالًا عظيمة، لكنها غابت عن هذه القائمة بسبب هيمنة المركزية الغربية".
وأضاف: " الواضح أن الرواية العربية، مثلها مثل اليابانية، لم تُذكر إطلاقًا".
وعند سؤاله عن الروايات العربية التي تستحق أن تكون ضمن هذه القائمة، أجاب: " أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ، وثلاثيته الشهيرة، إلى جانب" موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح التي لاقت صدى واسعًا نقديًا وجماهيريًا، وكذلك" الزيني بركات" لجمال الغيطاني.
هذه الأعمال بالفعل جديرة بأن تُدرج ضمن المنجز الروائي العالمي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك