الإجراءات الإسرائيلية في القدس والضفة وغزة لم تعد إجراءات أمنية مؤقتة، بل تمثل تطبيقًا عمليًا لمشروع توسعي يقوم على فرض وقائع عسكرية واستيطانية جديدة يصعب التراجع عنها في ظل تصاعد واستمرار عمليات التوسع الاستيطاني وتهويد القدس.
تسيطر إسرائيل منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 على نحو ألف كيلومتر مربع من الأراضي في غزة وجنوب لبنان وسوريا، ضمن إجراءات عسكرية خاصة اتخذتها حكومة الاحتلال بينما توسع إسرائيل سيطرتها على أكثر من 64 بالمئة من مساحة القطاع، ويتم حشر أكثر من مليوني فلسطيني في المساحة المتبقية ضمن واقع مأساوي صعب ورهيب يعيشه السكان في ظل انعدام أي أفق سياسي وغياب الحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية المتصلة جغرافيًا أو عن مرحلة سياسية لاحقة للحرب.
وتتصاعد يوميًا المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والتي كان ضحيتها المزيد من الشهداء وإن هذا الفعل الإجرامي ليس حادثًا عابرًا بل حلقة في سياسة الإبادة الممنهجة وإرهاب الدولة المنظم، وتضرب حكومة الاحتلال بعرض الحائط كل قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وتمضي في نهج الإبادة والتطهير العرقي والإفلات من العقاب.
استمرار الاحتلال في استهداف المواطنين بهذا الشكل الوحشي يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية ويجسد عقلية إجرامية لا تقيم وزنًا لأي قيمة إنسانية أو قانونية، ويجب على المجتمع الدولي الخروج من دائرة الصمت المتواطئ واتخاذ إجراءات فورية وملزمة لمحاسبة قادة الاحتلال كمجرمي حرب وفرض حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني ووضع حد لهذا النزيف المفتوح والإرهاب المنفلت.
ولا تكتفي حكومة الاحتلال بتوسيع سيطرتها العسكرية على الأراضي الفلسطينية المحتلة ومخططها لتهويد القدس، بل تعمل على مسح الوجود الفلسطيني في المناطق الخاضعة لسيطرتها عبر الجرافات والتفجيرات، وتعمل على تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، وأن وقف إطلاق النار في غزة يخرق بصورة مستمرة، وحكومة الاحتلال تمنع إعادة الإعمار أو دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع.
وتؤكد تلك الوقائع عمليًا أن ما يمارسه الاحتلال من جرائم ليست أحداثًا منفصلة، بل جزء من مخطط رسمي قائم على الشراكة الكاملة بين المؤسسة العسكرية وعصابات المستعمرين، حيث يتداخل التخطيط والتمويل والتسليح والحماية في منظومة واحدة بما يثبت أن إرهاب المستعمرين هو أداة حكومية لتنفيذ سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي والاستيلاء على الأرض بقوة العنف المنظم.
ما يحدث بحق القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية أيضًا هو جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب فرض عقوبات دولية قاسية على عصابات المستعمرين ومحاسبة وزراء حكومة الاحتلال الذين يقودون ويحرضون على هذه التشكيلات الإجرامية، وتنفيذ العدالة الدولية، لأن إفلات المجرمين من العقاب يشكل تشجيعًا مباشرًا لاستمرار الجريمة وتصعيدها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك