وكالة شينخوا الصينية - الرئيس الكوبي: العقوبات الأمريكية الجديدة تؤجج التوترات بين البلدين قناة الجزيرة مباشر - المندوب الصومالي الدائم لدى الاتحاد الإفريقي: المعارضة تحتمي بالقبيلة لتعطيل دستور "صوت لكل مواطن" وكالة سبوتنيك - قوات الدفاع الجوي الروسية تسقط 354 مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق خلال الليل BBC عربي - الأوضاع الأمنية تحرم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي سوريا التقدم إلى امتحانات الشهادات العامة CNN بالعربية - دول عربية مقسمة لفئتين بدرجة خطورة السفر بتحذير الخارجية الأمريكية لرعاياها روسيا اليوم - عراقجي: إسرائيل هي السبب الرئيسي لتدهور علاقاتنا مع الإمارات العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع العربي الجديد - ترامب يرشح محامياً قاضى أونروا وترافع لصالح إسرائيل سفيراً لدى مصر العربي الجديد - إيران تعلن إدارة هرمز مع عُمان وبوتين يعرض الوساطة قناة التليفزيون العربي - ما بعد اتفاق لبنان..الحرس الثوري يطالب إسرائيل بالانسحاب ومستشار المرشد يتوعد بتحويل الشمال إلى جحيم
عامة

الأنس بالله.. حين تسكن الروح إلى خالقها

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 أسبوع
4

الأنس بالله مقام وجداني عظيم، يتعلق بالروح قبل الجوارح، وبالقلب قبل اللسان، وهو من المعاني التي تعجز الكلمات عن الإحاطة بها مهما بلغ الإنسان من الفصاحة والبيان، لأنه شعور يعاش ولا يوصف.إنه شعور أعظم...

ملخص مرصد
يتحدث الخبر عن الأنس بالله بوصفه مقاماً روحانياً عميقاً يتجاوز الوصف، إذ لا يدرك إلا بالتجربة والمعاناة. ويؤكد أن هذا الأنس ثمرة الطاعة والإخلاص، بينما تحجبه الذنوب عن الغافلين. وقد استشهدت النصوص بآراء علماء مثل ابن تيمية وابن القيم حول أهمية العبودية الصادقة لتحقيق السعادة الحقيقية.
  • الأنس بالله مقام روحاني لا يدرك إلا بالتجربة والمعاناة (بحسب الخبر)
  • الطاعات والإخلاص تفتح باب الأنس بالله، بينما الذنوب تحجبه (بحسب الخبر)
  • السعادة الحقيقية في العبودية الصادقة لله لا في زخارف الدنيا (قال شيخ الإسلام ابن تيمية)

الأنس بالله مقام وجداني عظيم، يتعلق بالروح قبل الجوارح، وبالقلب قبل اللسان، وهو من المعاني التي تعجز الكلمات عن الإحاطة بها مهما بلغ الإنسان من الفصاحة والبيان، لأنه شعور يعاش ولا يوصف.

إنه شعور أعظم من أن تصفه الحروف، وأرقى من أن تحتويه العبارات، فكما أن الإنسان لا يستطيع أن يصف حقيقة رائحة العطر مهما بلغ من الفصاحة، كذلك الأنس بالله لا يدرك إلا بالمعايشة والتجربة.

إنها منزلة سامية لا ينالها كل أحد، لأن الله سبحانه لا يهبها لعبد غارق في الأمنيات، وإنما يفتح أبوابها لمن صدق في السير إليه، وجاهد نفسه، وأخلص نيته، وأقبل عليه بقلب منكسر وروح متعطشة للقرب منه.

فالأنس بالله ثمرة الطاعة، وجائزة الصادقين، ولذة العارفين، أما أهل الغفلة والمعاصي فإن بينهم وبين هذا النعيم حجبا كثيفة صنعتها الذنوب.

الصحابة والسلف بالطاعات أدركوا أن السعادة الحقيقية ليست في زخارف الدنيا، بل في العبودية الصادقة لله.

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية".

وأول الطريق إلى الأنس بالله أن يتحرر القلب من التعلق بالخلق، وأن يفتقر إلى الله وحده، فكلما ازداد القلب تعلقا بالناس ازداد تعبا ووحشة، وكلما ازداد قربا من الله امتلأ طمأنينة وسكينة وعزة.

ولهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله كلاما يلامس أعماق الأرواح: " في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس به، وفي القلب خوف وقلق لا يذهبه إلا الفرار إلى الله".

وكأن ابن القيم يرسم للقلوب خارطة النجاة، فشتات الروح لا يجمعه إلا القرب من الله، ووحشة الدنيا لا يطفئها إلا دفء المناجاة، وقلق الحياة لا يسكنه إلا الاحتماء بالله.

وإن الإنسان قد يملك الدنيا كلها، لكنه يبقى فارغا من الداخل إذا فقد الأنس بالله، وقد يعيش فقيرا بسيطا، لكنه يحمل في قلبه من السعادة ما تعجز الدنيا عن منحه، لأنه وجد الله فاستغنى به عن كل شيء.

ولهذا قال بعض السلف: " مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها".

قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: " محبة الله، والأنس به، والشوق إلى لقائه، والتنعم بذكره وطاعته".

يا الله.

ما أعظمها من لذة! لذة لا تشترى بالأموال، ولا تنال بالمظاهر، وإنما تولد في قلب عرف ربه حق المعرفة.

والأنس بالله من أعظم ثمار مقام الإحسان الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

وقد بين الإمام ابن رجب رحمه الله أن هذا الحديث يقوم على مقامين عظيمين:أحدهما: أن يستشعر العبد مراقبة الله له، واطلاعه عليه، وقربه منه.

والثاني: أن يعبد الله بقلب حاضر حتى كأنه يراه بعين اليقين.

الذنوب توحش القلب، والطاعات تحييه، وكل سجدة صادقة، وكل دمعة خاشعة، وكل ذكر خفي، تقرب العبد خطوة نحو ذلك النعيم العظيم.

فإذا امتلأ القلب بهذين المعنيين ولد الأنس بالله، وأصبحت الخلوة مع الله أحب إلى العبد من ضجيج الدنيا كلها، وصار ذكر الله راحته، ومناجاته أنسه، وطاعته حياته.

ولهذا كان الصالحون يجدون في العبادة ما لا يجده غيرهم في الملذات، لأن قلوبهم كانت متصلة بالسماء وإن كانت أقدامهم على الأرض.

وقال العلامة السعدي رحمه الله: " عبدوا الإله على اعتقاد حضوره فتبوؤوا في منزل الإحسان".

وهنا نفهم سر تعلق الصحابة والسلف بالطاعات، فقد أدركوا أن السعادة الحقيقية ليست في زخارف الدنيا، بل في العبودية الصادقة لله.

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية".

إنها كلمة تختصر الطريق كله، فكلما ازداد العبد عبودية لله ازداد حرية من هموم الدنيا وأثقالها، وكلما اقترب من الله ابتعد عنه الخوف والضياع.

وليس العجب ممن لم يذق الأنس بالله، وإنما العجب ممن عرف الله ثم انصرف عنه، وذاق حلاوة القرب ثم رضي بمرارة البعد.

وقد سئل العابد وهب بن الورد رحمه الله: " هل يجد طعم العبادة من يعصي الله؟ " فقال: " لا، ولا من يهم بالمعصية".

فالذنوب توحش القلب، والطاعات تحييه، وكل سجدة صادقة، وكل دمعة خاشعة، وكل ذكر خفي، تقرب العبد خطوة نحو ذلك النعيم العظيم.

ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: " فكل طائع مستأنس، وكل عاص مستوحش".

وما أجمل ما قاله الشيخ محمد حسين يعقوب: " إذا طهر القلب رق، وإذا رق راق، وإذا راق ذاق، وإذا ذاق أفاق، وإذا أفاق إلى الجنة اشتاق، فكان إلى الجنة المأوى والمساق".

فاللهم ارزق قلوبنا الأنس بك، واجعلنا ممن إذا ذكروك اطمأنت قلوبهم، وإذا خلوا بك استراحوا، وإذا ناجوك بكت أرواحهم شوقا إليك.

اللهم لا تحرمنا لذة القرب منك، ولا تجعل في قلوبنا وحشة إلا وقد ملأتها بنور محبتك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك