العربية نت - كشف أثري مثير لجبانة من العصر اليوناني شمال مصر وكالة سبوتنيك - "شارع الفن"... كيف تستعيد القاهرة لقب "باريس الشرق". CNN بالعربية - بيان من ناسا حول "شقوق وتسريبات" في جزء تديره روسيا بمحطة الفضاء الدولية وكالة الأناضول - قدم.. توتنهام هوتسبير يتعاقد رسميا مع الاسكتلندي آندي روبرتسون وكالة الأناضول - رغم الهدنة.. إسرائيل تعلن قتل 125 شخصا في لبنان خلال أسبوع قناة التليفزيون العربي - اعتراف يهودي بخسارة الحرب.. كيف ذلك؟ روسيا اليوم - نائب عمدة موسكو في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي 2026: النقل العام يحقق قفزة نوعية ومشاريع صناعية عملاقة العربي الجديد - وفود الفصائل الفلسطينية تصل تباعاً إلى القاهرة لجولة مفاوضات حول غزة رويترز العربية - وزارة الخزانة: أمريكا تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران إيلاف - "تجمع الأحرار" المغربي يكشف عن لائحته الرسمية للانتخابات التشريعية
عامة

«منهم من آمن ومنهم من كفر».. رحالة أجانب زاروا البيت العتيق من كل فج عميق

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 أسبوع
3

حُظر على غير المسلمين دخول الأراضى المقدسة في مكة والمدينة منذ نزلت الآية القرآنية الكريمة: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْ...

ملخص مرصد
سجل التاريخ محاولات أوروبية متكررة للوصول إلى المسجد الحرام والكعبة المشرفة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث تنكر رحالة أجانب في زي حجاج مسلمين لدراسة الشعائر الإسلامية. وصف هؤلاء الرحالة بدقة الأماكن المقدسة، متأثرين بالأجواء الدينية، مما دفع بعضهم لاعتناق الإسلام لاحقاً بحسب مذكراتهم. (بحسب النص التاريخي).
  • رحالة أوروبيون تنكروا بزي حجاج لزيارة المسجد الحرام والكعبة المشرفة
  • درسوا اللغة العربية وارتدوا الملابس الشرقية لاختراق الحرمين
  • بعضهم تأثر بالأجواء الإيمانية واعتنق الإسلام لاحقاً
من: رحالة أجانب (غير محددين) أين: مكة المكرمة والمدينة المنورة

حُظر على غير المسلمين دخول الأراضى المقدسة في مكة والمدينة منذ نزلت الآية القرآنية الكريمة: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا" [ التوبة: 28]وعلى الرغم من ذلك يخبرنا التاريخ بوجود الكثير من المحاولات التي قام بها غير المسلمين للوصول إلى المسجد الحرام ورؤية الكعبة المشرفة وشهادة الشعائر الإسلامية خاصة أوقات الحج، وهذه المحاولات قام بها رحالة أجانب تنكروا في الزى الإسلامى وجاءوا إلى مكة والمدينة، وخاصة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين اللذين شهدا نشاطًا مُكثفًا من قبل الرحالة الأوروبيين إلى البلاد العربية والإسلامية.

اندفع بعض هؤلاء الرحالة لزيارة الشرق بدافع الفضول، وبحجة الاستكشاف والسياحة، وشراء الخيول العربية، وتعلم اللغة العربية وجمع المخطوطات لدراستها، وكذلك البعد عن الحياة الصاخبة في أوروبا والاستمتاع بدفء الشرق أو من أجل التجارة، وكلها كانت أهدافًا ثانوية؛ إذ كان هناك خيط واحد جمع معظم هؤلاء الرحالة تمثل في السعي إلى خدمة مصالح بلادهم السياسية ودراسة أفضل السبل التي تمكن دول هؤلاء الرحالة من إيجاد موطئ قدم لها في الجزيرة العربية.

وقد تكشفت هذه الحقيقة يومًا بعد يوم من خلال قراءة مذكراتهم، فقد رفعوا إلى حكوماتهم التقارير والأبحاث والخرائط عن البلدان الإسلامية التي جابوا أرضيها، من أدناها إلى أقصاها.

لقد شغل الحج الإسلامي بصفة خاصة وما يدور فيه فكر رجال الغرب الأوروبي، الذين راحوا يبحثون عن أسباب حرص المسلمين على أداء تلك الشعيرة، وما السر الذي يكمن في هذا اللقاء العالمي؟ ، وما ينطوى عليه من أثر روحي وما يتم من شعائر وما يدور من أحاديث فى اجتماع المسلمين أثناء ذلك وأثر ذلك عليهم من الناحية الروحية وكذلك السياسية، خاصة في المستعمرات الأوربية، بعد عودتهم من الأراضي المقدسة، وبالتالي كانت أراضى الحجاز قبلة هؤلاء الرحالة فجاءوا إلى مكة والمدينة في موسم الحج، وكتبوا عنها ووصفوا الكعبة وما حولها، والمسلمين وعاداتهم وطقوسهم أثناء ذلك.

وحتى يتسنى لهم القيام بذلك قد تعلموا اللغة العربية والتى أجادها معظمهم، كذلك ارتدوا الملابس الشرقية، والتزموا السلوك والعادات والتقاليد الإسلامية، بل وتعلموا الشعائر الإسلامية وقواعد الفقه والعقيدة، بل ومنهم من أعلن دخوله في الإسلام ظاهريًّا، حتى ينجحوا في دوخول مكة والمدينة.

وممن برز من هؤلاء الرحالة، الذين قدموا إلى مكة وتركوا في رحلاتهم وصفًا لها وما بها من أماكن مقدسة، الرحالة الآتية أسماؤهم: لودوفيكو فارتيما (الحاج يونس) 1503م، وفينسانت لى بلانك 1568م، ويوهان وايلد 1607م، وجوزيف بيتس 1680م، وباديا ليبلتش (على باي العباسي)1807م، وأوليرش ياسبر سيتزن (الحاج موسى) 1809-1810م، وجوهان لودفيغ بوركهارت (الحاج إبراهيم) 1814-1815م، وليون روشيه (الحاج عمر) 1841-1842م، وجورج أوغسطس والين (ولى الدين) 1845م، ورتشارد بيرتون (الحاج عبدالله)1853م، وإينريك فون مالتزان (عبدالرحمن محمد السكيكدي) 1860م، وهرمان بيكنل (الحاج عبدالواحد) 1862م، وجون فرايركين (الحاج محمد أمين) 1877-1878م، وكرستيان سنوك هورخرونيه (عبدالغفار) 1885م، وجيرفاس-كورتيلمو (الحاج عبدالله) 1894م.

وغيرهم.

وبطبيعة الحال لن نستطيع أو يتسع المقال للتعرض لهؤلاء الرحالة جميعًا، ولهذا سنتخير اثنين منهم فقط بوصفهم صورة معبرة عنهم وهما:الرحالة الإيطالي لودوفيكو دى فارتيما (1470-1517م) ووصفه للكعبة المشرفةهو أول رحالة أوروبى تطأ قدماه مكة المكرمة، وقد وصل إليها في سنة 1503م، وقد عرف قبلها في القاهرة بـ (يونس)، ثم أُطلق عليه بالحجاز (الحاج يونس المصري)، وعُرف في الهند بـأنه (يونس العجمي).

وُلد هذا الرحالة في بولونيا بإيطاليا، وعمل لحساب ملك البرتغال الذي موَّل رحلته التي بدأها على متن إحدى السفن من البندقية في شهر شوال 908هـ/ أبريل 1503م، متجهًا إلى الإسكندرية ومنها إلى بيروت ثم إلى دمشق حيث تنكر في زى حاج والتحق بقافلة الحج الشامي التي خرجت من دمشق متجهة إلى مكة.

وصف فارتيما في رحلته المسجد الحرام مطلقًا عليه مسمى (معبد) واصفًا إياه بأنه مبنى جميل مبني بالطوب الأحمر له تسعون بابًا أو مائة باب ذات أقواس، وتحت هذه الأقواس يجلس عدد كبير من الباعة، يبيعون جميع أنواع العطور والمجوهرات، ويذكر أن الوصول إلى المسجد الحرام يكون بنزول عدد من الدرجات (12أو 13 درجة) ويؤكد أن كل شئ في الحرم مصنوع من الذهب حتى الجدار، وكذلك يذكر أن هناك احتفالات تقام في المسجد الحرام يطلق عليها (احتفالات الغفران)، وربما يقصد بها ما يقام في مكة من احتفال بدخول شهر الحج حين ترفع كسوة الكعبة المشرفة.

ويطلق فارتيما على الكعبة لفظ (البرج) ويحدد موقعها فى وسط المعبد (المسجد الحرام) في ساحة مكشوفة وغير مسقوفة ومغطاه بالحرير الأسود (الكسوة)، ويقول أن بها باب من الفضة الخالصة عن طريقه يمكن الدخول لهذا البرج (الكعبة) ويوجد على جانبي الباب جره مليئة بالبلسم (المسك)، وفي كل ركن من أركان الكعبة توجد حلقة كبيرة لتعديل كسوة الكعبة.

ويذكر أن الطواف حول الكعبة عدده سبعه أشواط.

ثم ينتقل بعد ذلك للحديث عن قبة بئر زمزم ويقول إنه يبعد عن الكعبة عشرة أو اثنتى عشر خطوة، ويطلق عليه أيضًا مسمى البرج ذاكرًا أن له ثلاثة أو أربعة أبواب، ويذكر أن ماءها مالح، وأنه بعد نهاية الطواف يأتى الحجاج للبئر للدعاء ويتم صب المياه فوق أجسادهم للتطهر ثم يتجهون إلى الوادي عند الجبل (مشعر منى)، ثم يصف بعد ذلك بقية شعائر الحج وبعض الأحداث والحيوانات الغريبة التي شاهدها والحمام والطريق حتى ميناء جدة.

على هذا النحو جاء وصف فارتيما للكعبة.

ويُلاحظ أنه جاء مختصرًا، كما أنه تم فيه الخلط بين المسجد الحرام والكعبة كذلك لم يذكر الأماكن بمسمياتها المعروفة؛ فأطلق مسمى المعبد على المسجد والبرج على الكعبة.

إلخ، كما يظهر في وصفه تأثره بخلفيته العقائدية في تفسير بعض الأحداث مثل الاغتسال بماء زمزم، والحمام (الروح القدس)، كذلك اتسمت رحلته في بقية أجزائها بروح التحامل والتعصب ولم يكن مهتمًا بوصف الأماكن وصفًا دقيقًا أو مفصلًا أو منظمًا لمكة والمدينة، وقد صب اهتمامه على الأشياء الغريبة، كذلك نجد سمة المبالغة في كتابته وفي إظهار البطولة والشجاعة الشخصية، وكذلك غرام النساء به أينما حل أو ارتحل، ولكن يبقى أنه أول من وطئت قدمه مكة وبالتالي لاقت رحلته رواجًا كبيرًا في أوروبا لأكثر من خمسين عامًا وتمت ترجمتها وإعادة طباعتها عشرات المرات واستعان بها الرحالة قبل القدوم للشرق، وقد استطاعت رحلته نفي ما كان يتردد في أوروبا من أن قبر النبى(صلى الله عليه وسلم) معلق بين السماء والأرض في مكة.

الرحالة الألماني جوهان لودفنغ بوركهارت (1784-1817م) ووصفه للكعبةتذكر الكتابات التي دارت حول هذا الرحالة أنه ألماني الأصل سويسري الجنسية، من عائلة بوركهات النبيلة المعروفة في أوروبا العصور الوسطى، وأن والده خدم في الجيش الفرنسي وكان من أصدقاء الشاعر الألماني جوته والمفكر الفرنسي روسو المهتمين بالتاريخ العربي والإسلامى، مما يعني أن الشرق وأخباره كان بوركهارت يسمعها في أوساط عائلته منذ طفولته.

توجه إلى سوريا سنة 1809م، وفي حلب انتحل شخصية الشيخ إبراهيم بن عبدالله الشامي، ومنها أخذ يتنقل من مكان لآخر وزار القاهرة وأسوان، وأبحر إلى جدة ومنها للطائف وقصد مكة للقيام بالحج فوصلها في 18سبتمبر سنة 1814م، وهناك دون ملاحظاته عن الحجاز فى حوالى 350 صفحة وكان منها وصف الكعبة ومحيطها.

يبدأ بوركهارت وصف الكعبة، ويذكر أن المسجد الحرام يدعى" بيت الله" أو" الحرم" ويقع على تلك البقعة من الوادي، الأكثر عرضًا من الأجزاء الداخلية الأخرى للمدينة، ويصفه بأنه بناء لا يميزه إلا الكعبة التي يطوفون حولها.

ويذكر أن الكعبة تقع في ميدان مستطيل يبلغ طوله مائتي وخمسين خطوة وعرضه مائتين، وحول هذا الميدان المكشوف صفوف من الأعمدة ترتبط ببعضها بأقواس مدببة تحمل كل أربعة منها قبة صغيرة مكسوة بالجص ومطلية باللون الأبيض من الخارج، ويبلغ عدد القباب مائة واثنتين وخمسين قبة، وتتدلى المصابيح من القناطر على طول صفوف الأعمدة وعلى الجوانب الأربعة وتضاء بعضها كل ليلة وتضاء كلها طيلة ليالي شهر رمضان.

ويقدر البعض عدد الأعمدة 589 عمودًا بعضها من الرخام الأبيض والآخر من الجرانيت الرمادي والأحمر والحجر العادي من جبال مكة.

وبعض الأعمدة الرخامية عليها نقوش عربية وكوفية.

ويذكر بوركهارت أن هذا المسجد دمر وأصلح مرات عديدة لدرجة عدم وجود أية آثار من العصور القديمة، وهناك نقش عربي داخل الجدار الكبير الذي يحيط بصف الأعمدة كتب عليه بأحرف كبيرة أسماء النبى محمد وخلفائه، ونقش أيَضًا اسم الله في أماكن عدة، مع وجود نقوش فوق البوابات كتبت لإحياء ذكرى من قاموا ببنائها، وقد تم بناء تلك الجهة بأمر من السلطان قانصوه الغوري سنة 906هـ.

وللمسجد تسع عشرة بوابة ويذكر بوركهارت أسمائها جميعًا، ومنها باب السلام الذي يدخل منه عند المجيء أول مرة للكعبة، وزين المسجد بسبع مآذن ويذكر أسمائها أيضًا، وقد بلطت الأرضية في صف الأعمدة بأحجار كبيرة غير مثبتة بالأسمنت.

ويتضمن وصف بوركهارت وجود سبعة طرق معبدة أو ممرات تقود من صف الأعمدة باتجاه الكعبة أو البيت الحرام، فى الوسط.

وتقع منطقة المسجد كلها على مستوى أكثر انخفاضًا من الشوارع المحيطة به، وتقع الكعبة في وسط تلك المنطقة تقريبًا، وتبعد عن ممر الأعمدة الشمالي مائة وخمس عشرة خطوة كما تبعد عن ممر الأعمدة الجنوبي ثماني وثمانين خطوة، ويمكن أن يكون سبب ذلك بأن الكعبة كانت قائمة قبل المسجد الذي بني حولها، وقد تم توسيعه في مراحل مختلفة.

أما الكعبة فقد ذكر بوركهارت أنها بناء ضخم مستطيل يبلغ طوله ثماني عشرة خطوة وعرضه أربع عشرة خطوة ويبلغ ارتفاعه من خمس وثلاثين إلى أربعين قدمًا، وقد بنيت من حجر مكة الرمادى بكتل كبيرة من أحجام مختلفة، وقد أعيد بناؤها بالكامل كما هى الآن سنة 1627م.

وتقف الكعبة على قاعدة علوها خطوتان تظهر سطحًا مستويًّا شديد الانحدار، وسطحها منبسط بحيث تظهر من مسافة معينة وكأنها مكعب تام، وذكر بأن لها بابان، يقع الباب الوحيد الذي يسمح بالدخول منه في الجهة الشمالية وهو يفتح مرتين أوثلاث مرات في العام، ويرتفع عن الأرض حوالي سبعة أقدام، وللدخول إليها استعملت درجات خشبية، ويرفع هذا الدرج على حائط الكعبة خلال الأيام التي يفتح فيها البناء، ويصعد عليه الزوار، وهو مزين بالنقوش، ويتحرك على عجلات، وقيل إنه أرسل من القاهرة من قبل السلطان المؤيد سنة 818م، والباب الحالي مغلف بأكمله بالفضة وفيه زخارف ذهبية، وتوضع كل ليلة شموع صغيرة متنوعة ومضاءه على عتبته، فضلًا عن الأوعية المُعطرة المملوءة بالمسك.

وللصلاة حول الكعبة يجتمع المصلين في دوائر واسعة، وينوه بوركهارت بأن الكعبة هي المكان الوحيد الذي يستطيع الشخص أن يتجه في تأدية صلاته في أي نقطة منه.

أما ميزاب الكعبة فقد ذكر بوركهارت أنه يقع على الجهة الغربية من الكعبة تحت قمتها بنحو قدمين، وتنزل منه مياه الأمطار التي جمعت على المبنى، ويتدلى من فتحته لوح ذهبي تقع عليه المياه، وتم رصف الأرضية تحت الميزاب بالموازييك الملون، به بلاطتان كبيرتان خضراوان في الوسط- أرسلتا من القاهرة سنة241هـ- وهذه هي البقعة التي دفن فيها إسماعيل بن إبراهيم، ومن السنة هنا أن يقوم الحاج بأداء صلاة من ركعتين، وهناك حائط شبه دائرى على هذه الجهة الغربية يسير مع جوانب الكعبة ويحمل اسم الحطيم، وتدعى المنطقة (حجر إسماعيل).

ويذكر بوركهارت أن الكعبة في وقت من الأوقات كانت تمتد إلى الحطيم ولكن هذه الجهة تداعت ولم يتم إصلاحها، بل تم بناء حائط فقط يحدد المساحة التي شغلتها الكعبة سابقًا.

ويذكر أن طواف الحجاج كان يتم خارج الحائط وكلما اقترب منه الحاج كان ذلك أفضل.

لم يُهمل بوركهارت الحديث عن كسوة الكعبة، وذكر أنه قد غطيت الجهات الأربع للكعبة بقماش حريري أسود يتدلى إلى أسفل تاركًا سطحها مكشوفًا، ويدعى هذا الستار" كسوة"، ويتم تجديده سنويًّا في موسم الحج ويحضر من القاهرة.

و نسجت على هذه الكسوة أدعية متنوعة باللون نفسه على القماش.

وهناك خط من الكتابات شغلت بخيط ذهبى التفت حول المبنى بكامله قليلًا فوق الوسط.

أما الجزء الذي يغطى الباب من الكسوة فقد طرز بالفضة بكثرة، وهناك فتحات تركت للحجر الأسود والآخر في الزواية الجنوبية الشرقية بحيث يبقى الاثنان مكشوفين.

وفي الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة يتم نزع الكسوة القديمة وتبقى الكعبة دون غطاء مدة خمسة عشر يومًا.

ويستمر ذلك حتى العاشر من ذي الحجة، وهو يوم عودة الحجاج من عرفات إلى منى حيث توضع الكسوة الجديدة.

وخلال الأيام الأولى تثني أطراف الكسوة إلى أعلى وترفع بحبال مشدودة ويترك الجزء الأسفل من الكعبة مكشوفًا، وبعد بضعة أيام تسدل الكسوة لتغطى البناء بأكمله.

ويذكر بوركهارت أربعة أبنية مقابل الجهات الأربع للكعبة، يقف عليها أئمة المذاهب الأربعة الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية ليؤموا المصلين، وأكبرهم حجمًا مبنى المقام الحنفى.

ومما يلفت الانتباه في وصف بوركهارت حديثه عن الحجر الأسود بالكعبة، فيذكر بأنه يقع عند الزواية الشمالية الشرقية من الكعبة قرب الباب، ويرتفع عن الأرض بأربعة أو خمسة أقدام، وهو بيضاوي الشكل وغير منتظم، ويبلغ قطره نحو سبع إنشات وسطحه متموج يتألف من نحو اثني عشر حجرًا بأحجام وأشكال مختلفة، متصلة بعضها ببعض جيدًا بكمية ضئيلة من الأسمنت معمولة بإتقان، فيبدو كما لو أنه كسر ثم أعيد جمعه مرة ثانية، وأصاب البلى سطحه الحالي، بسبب ملايين اللمسات والقبلات التي تلقاها.

ولونه الحالي بني غامق ضارب إلى الحمرة ويدنو من اللون الأسود، وأحيط به من كل جانب حاشية بلون مشابه له للتدعيم، وأُحيط الحجر والحاشية بطوق فضي عريض منتفخ من أسفل الحجر، كما لو كان جزء من الحجر مخبأ تحته، وثبت الجزء الأسفل من الحاشية بمسامير فضية.

ويذكر بوركهارت وجود حجر آخر في الزاوية الجنوبية الشرقية من الكعبة (الركن اليماني) وهو من حجر مكة العادي ويقوم الناس وهم يطوفون حول الكعبة بلمسه فقط بيدهم اليمنى ولا يلثمونه.

ويشير كذلك إلى المكان (المعجن) الذي كان فيه سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل يخلطان فيه الكلس والطين اللذين استخدمهما في بناء الكعبة، ويقال إن الصلاة في هذا المكان لها ثواب عظيم.

وقد تعرض بوركهارت في وصفه أيضًا لبئر زمزم وماءه والشعائر حوله، ومقام إبراهيم عليه السلام، ويحدثنا عن بعض الطقوس في الكعبة فيقول إنه عند صلاة المغرب يتم فرش الأرضية المحاذية للكعبة بالسجاد المصنوع في مصر ويعاد لفه بعد انتهاء الصلاة، ويذكر عن سعة المسجد مقولة أن المسجد بإمكانه احتواء عدد كبير من المؤمنين بحيث انه لو دخلت الأمة الإسلامية كلها دفعة واحدة سيجد الناس جميعهم مكانًا للصلاة.

ويتنقل للحديث عن وجود الكثير من المسلمين بجوار صفوف الأعمدة منهمكين في قراءة القرآن والكتب الدينية، ووجود العديد من الهنود والزنوج يأكلون وينامون هناك، واحتشاد العديد من الأولاد يتعلمون قواعد اللغة والقرآن، وقيام شيوخ مكة بإلقاء المحاضرات حول أمور الدين كل يوم بعد صلاة الظهر، وكذلك بعض العلماء الأتراك الذين يشرحون صور القرآن على مواطنيهم باللغة التركية.

ولم ينس بوركهارت الحديث عن أسراب الحمام البري المنتشر في الحرم و يقوم الحجاج بإطعامها بالحنطة والذرة.

ويتحدث بعض ذلك عمن يقوم بخدمة الكعبة والمسجد الحرام على اختلاف أنواعهم وأجورهم.

خلاصة القول لقد اتسم وصف بوركهارت بالدقة والتفصيل للكعبة ومشاعر الحج ومسجد الرسول وأماكن الزيارة في مكة والمدينة وكذلك الطرق ومحطات الاستراحة والآبار.

إلخ فلم يترك شيئًا إلا وتحدث عنه، فضلًا عن بعض المعلومات التاريخية والظروف السياسية في فتره رحلته، لدرجة اعتراف كل من جاء بعده من الرحالة إلى الكعبة بأهمية كتاباته واعتمادهم عليها، فيذكر الرحالة (بيرتون): " إنه لا يمكن الزيادة على كتاباته فكل صفحة.

مليئة بالحقائق الدقيقة.

والسبب هو معايشة بوركهارت لفترة الحج ومشاركته في أداء الشعائر، خلال هذا الموسم.

".

من كل ماسبق يتبين أن بعض الرحالة الأوروبيين نجحوا في الوصول إلى مكة والمدينة متنكرين، وزيارة المسجد الحرام والحج، وأنهم تركوا لنا أوصافًا تفصيلية لما شاهدوه هناك.

وعلى أية حال يجب القول بأن بعض هؤلاء الرحالة قد تأثر برحلته وبالأجواء الإيمانية في الأراضي المقدسة تأثرًا كبيرًا؛ الأمر الذي دفع البعض من هؤلاء بعد ذلك لاعتناق الإسلام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك