لا يُمكن تأريخ الأغنية الشعبية دون أن نتجاوز أحد أهم مطربيها تألقا، وهو المطرب الراحل مجدي طلعت، الذي بدأت موهبته في الظهور، وهو في سن الحادية عشر من عمره، حيث اعتاد الغناء بين أصدقائه بالمدرسة وأفراد أسرته.
أكمل طلعت دراسته الثانوية، ثم التحق بالمعهد الفنى التجارى، وسلك طريق الفن والغناء فى الأفراح، وتم اعتماده فى فتره وجيزه بالإذاعة والتلفزيون.
فى هذه الفترة، وفي إحدى الحفلات التي كان يغني فيها مجدي طلعت، التقى بالأخوين الطائر، أمل وإنسان، اللذان يُعدان من أشهر شعراء الأغنية الشعبية في ذلك الوقت، وسرعان ما ذهبا به إلى شركة « فلفل فون» لصاحبها المنتج سيد نصر، واتفقا على أن يتم التعاقد معه في أول ألبوماته" اللي عايزنى يجينى"، والذى كان من المفترض أن يغنيه عبد الباسط حموده، والأغنية من كلمات أمل الطائر ولحن عصام توفيق.
ضم هذا الألبوم ٨ أغنيات من تأليف أمل الطائر وإنسان الطائر ومحمد جاد، وكانت الألحان من نصيب توفيق ونشأت لطفى، ومحمد إسماعيل، ومهدى خميس.
استمرّ هذا النجاح لفتره طويلة إلى أن أصدر ثاني ألبوماته" قلبي الطيب" في عام 1988م، والذي تعاون فيه مع عدد من الشعراء من بينهم أمل الطائر وإنسان الطائر، وكانت الألحان من نصيب حسن أبو السعود، وسيد مكاوى، ووليد العقاد، وعصام توفيق، ومهدى خميس.
ثم صدر االألبوم الثالث «شيال الحمول» عام 1989م، وحقق نجاحًا كبيرًا في سوق الكاسيت وتوالت النجاحات.
قام مجدي طلعت بالغناء في العديد من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات أيضًا، وجال بأغانيه في بعض الدول الأوروبية، مثل: فرنسا، وكندا وأمريكا، وأصبح منافسًا كبيرًا لمطربين الأغنيه الشعبية وقتها.
عُرف مجدى طلعت بأنه من أطيب القلوب التى كانت تتعامل مع الآخرين بتلقائية وبكل حب وبشاشة، وكان أيضًا يقوم باحياء العديد من الأفراح والحفلات بدون مقابل وكان رافضاً العمل بالنايتات الليليه اعتقادًا منه أن المطرب لابد أن يغنى فى مكان محترم ويليق بمكانته فنيا واحترامه لنفسه ولجمهورهوبعد رحيل كتكوت الأمير وحسن الأسمر، ابتعد مجدي طلعت عن الفن لفترة قصيرة، وأخد يراقب المشهد الغنائى، والتزم الصمت حزنًا على من توفى من زملائه بالعمل الفنى، وحزنًا أيضا على ما وصل إليه الفن من انحدار ملحوظ.
ومن خلال تاريخه الفنى، نجد أن مجدي طلعت قد تعامل أيضا مع الشاعر الكبير عبد العظيم محمد، وبهاء الدين محمد، وتعامل مع الملحن فاروق الشرنوبي، ومحمد على سليمان، وحمدى سكر، والموزع الموسيقى يحيى الموجى، بجانب ما سبق ذكره من الموزعين الموسيقيين وأبرزهم المايسترو حمادة أبو اليزيد، ومدحت عبدالسميع، ومصطفى مرسى ومهندس الصوت عمر فودة.
تعامل مجدي طلعت مع شركات فنية في إنتاج الكاسيت، مثل شركة" الأصدقاء" في ألبوم" الذكريات"، والذي ضم أغنية" برافو عليكـ والبوم" معاك كام" والذي ضم أغنية" أنا عينى منك"، وله له العديد من الكليبات، مثل" حكاية أب"، " هو انت إيه" و" ابنى بيسألني"، أما آخر كليباته المصورة، فهو كليب" الرحمة حلوة"، والذى شاركه فيه صديق عمره الشاعر أمل الطائر فى أول ظهور له في فيديو مصور.
لقد ترك مجدى طلعت تاريخًا وبصمة فنية لم ولن تُنسى حتى الآن؛ لما كان يحمله من أخلاقيات ومحبة جمهوره وحبه لهم، وقد أثنى على صوته العديد من المطربين مثل: محمد رشدى، ومحمد العزبى، وشفيق جلال.
كان مجدى طلعت المطرب الوحيد الذى كان له نصيب الأسد من كلمات الشاعر أمل الطائر، حيث تعاون معه فى أكثر من ٢٠ أغنية وموال، وجميعها أعمال ناجحة مازالت تتردد حتى الأن، إلى أن رحل عن عالمنا عام ٢٠١٨م، حيث أُصيب بجلطة فى القلب أودت بحياته، وظل يصارع المرض لمدة عام كامل دون جدوى، والتف حوله جميع أصدقائه من الفنانين والموسيقيين إلى أن أتى أمر الله فرحل عن عمر ناهز٦١ عاماً، تاركاً إرثاً فنيًا وأغانى ومواويل وذكريات امتدت لأكثر من ٤٠ عامًا فى عالم الغناء، مجدى طلعت مازال حياً فى قلوب محبيه بأغنيه الجميلة، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.
باحث في تاريخ الأغنية الشعيةصاحب صفحة" الشعبي بتاع زمان".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك