يبدو أن الفوز بالودائع الحكومية عاد مجدداً إلى واجهة طلبات البنوك، لكن هذه المرة بنفس دفع لسباق مصرفي جماعي على هذه الأموال، فمن فجوات الفائدة، إلى تقارب في حدود التسعير برز أخيراً منافسة حامية بين 9 بنوك، بينها فرعان لبنوك أجنبية تعمل بالكويت، للفوز بـ 110 ملايين دينار، فما الذي تغير في «التكتيك» المصرفي؟في البداية قد يكون مفيداً الإشارة إلى أن بنكين تقليديين فازا أخيراً بوديعتين طرحتهما هيئة حكومية بنظام المزايدة طرحت بنظام الأظرف المغلقة، حيث كشفت مصادر مصرفية مسؤولة لـ«الراي» أنه تمت ترسية وديعة بقيمة 50 مليوناً على أحدهما بفائدة تقدر بـ 4.
3 %، في حين نال الثاني وديعة بـ 60 مليوناً مقابل معدل تسعير يقارب 4.
4 %، فيما يرجح أن أجل الوديعتين سنة.
ومصرفياً تكتسي المزايدتان أهمية مضاعفة، لما تحمله من مؤشرات مرئية وغير مرئية بين مديري الخزينة، أبرزها زيادة موجة طلب المنافسين على الودائع المستقرة، وما يبرهن ذلك أن الفائدة المقدمة من البنكين الفائزين تجاوزت تسعير «الكاونتر» الذي يمثل الحد السعري الدارج في تسعير الودائع لدى جميع البنوك، بنحو 55 نقطة، وهو معدل مهم لدى صناع السياسة الائتمانية واستقطاب الودائع.
فضلاً على ذلك، وبخلاف تقليد بعض البنوك المزايدة على الودائع التي تطرحها الجهات الحكومية بشهية مغلقة، بهدف إثبات الحضور حكومياً فقط، حيث كانت تنافس بفائدة تقل بكثير عن السعر الفائز، جاءت الفجوة هذه المرة بين الأعلى سعراً والأقل فائدة ضيقة لحد ما، لتبلغ أقل من واحد %، وتحديداً نحو 80 نفطة، حيث يبدأ متوسط الفائدة لأصحاب الأموال المودعة عند 3.
5 %، ويرتفع إلى 4 % إذا كان العميل مصنفاً «بلاتينيوم»، أي من أصحاب الثروات أو الأعمال المحفزة لاستقطابه بتسعير أعلى من العموم.
وفي هذا الخصوص أفادت المصادر أن هناك أكثر من اعتبار مصرفي يقف وراء ذلك، أولها أن المبالغ محل المزايدة (110 ملايين دينار) كبيرة نسبياً، والفوز بها يعني اكتساب أريحية تغني عن مغازلة عشرات العملاء لتجميع المبلغ نفسه، وإن زادت تكلفة أموالها عن تسعير السوق، مشيرة إلى أن الودائع تشكل الجزء الأكبر من مصادر أموال البنوك المحلية سواء تحت الطلب، أو الثابتة.
إضافة إلى ذلك تحظى الودائع الحكومية، لا سيما لأجل سنة، بنظرة رقابية ومحاسبية تزيد وهجها، حيث تبوب دفترياً في خانة الأموال المستقرة التي توفر للبنك مساحة أفضل لترتيب سلم استحقاقاته، وتعزيز قدرته على امتصاصها كمصدر رئيس في منح القروض حسب تعليمات بنك الكويت المركزي، ما يعني أن زيادة تكلفة هذه الأموال نظرياً يمكن تعويضها عملياً من حقول متعددة، كما لا يمكن في هذا النطاق القفز مصرفياً على اعتبار أن المؤسسة العامة للتأمينات لم تعد تغذي البنوك مثل سابق عهدها بودائع طويلة أو حتى متوسطة الأجل، وذلك اتساقاً مع مستهدفات إستراتيجيتيها الاستثمارية، وهذا يعني تراجع منسوب هذه النوعية من السيولة المستقرة مقارنة بالسابق.
إضافة إلى ذلك ترتبط سياسة استقطاب الودائع بنشاط البيئة التشغيلية للبنك المزايد بأعلى تسعير ومن في حدوده، ومدى ونوع حاجتهم للودائع في ترتيب أوضاع سيولتهم.
كما أن زخم الفائدة المرتفعة من جميع المصارف المشاركة بالمزايدة الأخيرة قياساً بالسابقة، يلفت الانتباه إلى التغيرات التي طرأت على توقعات صناع السياسة الائتمانية حول عدد تخفيضات سعر الفائدة عالمياً، فعكس الترجيحات التي فرضت نفسها بداية العام حول خفض أوسع من البنوك المركزية للفائدة هذا العام، يتزايد الاعتقاد بأن خفض الفائدة مثل السابق لم يعد مرجحاً، وسط التوقعات المتشائمة حول تنامي ضغوط التضخم، وما قد ينتج عنه من ركود تضخمي.
وأكدت المصادر تمتع النظام المصرفي المحلي بمستويات عالية من السيولة المطمئنة، التي وصلت في أنظمة بعضها إلى حد الفوائض، مبينة أن المنافسة على الأموال خصوصاً المستقرة تشكل ظاهرة مهضومة مصرفية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك