تحوّل الذكاء الاصطناعي خلال سنوات قليلة من تقنية تُستخدم للمساعدة في حل الواجبات المدرسية والإجابة عن الأسئلة، إلى واحد من أكبر مجالات الثراء والاستثمار في العالم، وسط تدفق مليارات الدولارات إلى الشركات المطورة للنماذج اللغوية والبنية التحتية الرقمية.
وباتت الطفرة الحالية في قطاع الذكاء الاصطناعي تُقارن لدى كثير من المستثمرين بثورات اقتصادية كبرى كالنفط والذهب، في ظل تصاعد التنافس العالمي على تطوير التطبيقات الذكية، والرقاقات الإلكترونية، ومراكز الحوسبة السحابية.
الذكاء الاصطناعي.
موجة تمويل غير مسبوقةوشهد القطاع خلال العامين الأخيرين موجة تمويل غير مسبوقة، دفعت شركات التكنولوجيا الكبرى وصناديق الاستثمار إلى ضخ مليارات الدولارات في الشركات الناشئة والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وفي مقدمة هذه الشركات، برزت أوبن إيه آي (OpenAI)، المطورة لتطبيق شات جي بي تي (ChatGPT)، بعدما حصلت على استثمارات ضخمة رفعت قيمتها السوقية إلى مئات المليارات من الدولارات، بدعم من شركات كبرى مثل أمازون (Amazon)، وإنفيديا (NVIDIA)، وسوفت بنك (SoftBank).
وتشير تقديرات متداولة إلى أن أوبن إيه آي جمعت أكثر من 110 مليارات دولار في واحدة من أكبر جولات التمويل الخاصة بتاريخ قطاع التكنولوجيا، ما دفع تقييم الشركة إلى مستويات تجاوزت 700 مليار دولار، مع توقعات بوصوله إلى تريليون دولار مستقبلًا.
وفي السياق ذاته، ذكرت مجلة فوربس الأميركية أن 45 مليارديرًا جديدًا ظهرت ثرواتهم بشكل مباشر نتيجة الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي، سواء عبر تطوير النماذج اللغوية، أو صناعة الرقائق الإلكترونية، أو بناء البنية التحتية الخاصة بالحوسبة السحابية.
الثروات المرتبطة بالذكاء الاصطناعيكما تشير تقديرات أخرى إلى أن الثروات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بلغت نحو تريليونين و900 مليار دولار عالميًا، مع وجود أكثر من 114 مليارديرًا ترتبط ثرواتهم بشكل مباشر بهذا القطاع المتنامي.
ويُعد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة أوبن إيه آي، من أبرز المستفيدين من هذه الطفرة، إلى جانب جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، التي تُعد من أكبر الشركات المصنعة للمعالجات الرسومية المستخدمة في تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومن بين الأسماء البارزة أيضًا، داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك المطورة لنموذج" كلود"، أحد أبرز المنافسين لشات جي بي تي.
كما يبرز اسم إيلون ماسك، الذي يقود شركات مثل تسلا، وسبيس إكس، ومنصة إكس، إضافة إلى شركته إكس إيه آي المطورة لروبوت" غروك".
وكان ماسك أحد المؤسسين المشاركين لشركة أوبن إيه آي عام 2015 قبل أن يغادرها لاحقًا.
ولا تقتصر الطفرة الحالية على عمالقة التكنولوجيا، إذ يؤكد خبراء أن شركات ناشئة عدة تحولت خلال أشهر قليلة إلى كيانات تُقدّر بمليارات الدولارات، خصوصًا في أوروبا والصين، مع توسع الاهتمام بمنصات توليد النصوص والصوت والفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ثورة اقتصادية أم فقاعة مالية؟لكن هذا الصعود السريع يثير في المقابل تساؤلات بشأن ما إذا كان العالم يعيش ثورة اقتصادية حقيقية أم فقاعة مالية جديدة شبيهة بفقاعة شركات الإنترنت مطلع الألفية.
ويحذر عدد من الاقتصاديين من أن كثيرًا من شركات الذكاء الاصطناعي تُقيَّم اليوم بمليارات الدولارات رغم عدم تحقيقها أرباحًا فعلية حتى الآن، في وقت تتطلب فيه المنافسة استثمارات ضخمة في الطاقة والبنية التحتية والرقاقات الإلكترونية، ما قد يفتح الباب أمام اضطرابات مالية في حال تباطؤ النمو أو تراجع التمويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك