يشهد اليمن مجددًا أزمة خانقة في إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، نتيجة استمرار ما يُعرف بـ”القطاعات القبلية” في محافظة مأرب، الأمر الذي تسبب باضطراب حركة نقل الوقود وإرباك الحياة المعيشية لملايين المواطنين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
وأفادت مصادر محلية بأن مسلحين قبليين اعترضوا مرور صهاريج الغاز والنفط المتجهة إلى عدد من المحافظات، في خطوة أعادت مشاهد الطوابير الطويلة أمام محطات التعبئة ونقاط توزيع الغاز، خصوصًا مع اقتراب عيد الأضحى وارتفاع الطلب على الوقود والغاز المنزلي.
وفي السياق، ذكرت تقارير أن محتجين من ذوي الاحتياجات الخاصة وأهاليهم يواصلون، لليوم الثالث على التوالي، احتجاز مئات الناقلات النفطية في منطقة “الرويك” الصحراوية الواقعة بين مأرب وحضرموت، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.
وتسببت الأزمة بانعكاسات مباشرة على الخدمات الأساسية، حيث شهدت العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات المجاورة ازدحامًا كبيرًا للحصول على أسطوانات الغاز، فيما تعاني محافظتا شبوة وأبين من انقطاع كامل للتيار الكهربائي، نتيجة توقف إمدادات الوقود الخاصة بمحطات التوليد.
ويُعد أسلوب “القطاعات القبلية” أحد أبرز وسائل الضغط التي تلجأ إليها بعض القبائل في اليمن لانتزاع مطالبها من السلطات، عبر قطع الطرق أو احتجاز القاطرات، إلا أن هذه الممارسات غالبًا ما تؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يعكس هشاشة مؤسسات الدولة وضعف قدرتها على تأمين خطوط الإمداد الحيوية وفرض سلطة القانون، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية متفاقمة تشهدها البلاد منذ سنوات.
كما أثار استمرار هذه التحركات موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في مأرب بتحمل مسؤولياتها في حماية الطرق ومنع أي ممارسات تهدد استقرار الخدمات والإمدادات الأساسية.
وحذر متابعون من أن الاستجابة الحكومية المتكررة لمثل هذه الضغوط قد تشجع على تكرارها مستقبلاً، وتحول “القطاعات القبلية” إلى وسيلة ضغط دائمة تُستخدم لتحقيق مطالب فئوية على حساب المصلحة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك