أقرّت الحكومة الإيرانية، الاثنين، إعادة تشغيل الإنترنت الدولي الذي كان المجلس الأعلى للأمن القومي قد قطعه عقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وعلى الرغم من انتهاء الحرب، إلّا أن استمرار انقطاع الخدمة أثار انتقادات واسعة، ولا سيّما مع تفاقم الأزمة الاقتصادية نتيجة فقدان ملايين الإيرانيين لأعمالهم التي تعتمد أساساً على الشبكة.
وذكرت وكالة فارس الإيرانية المحافظة أن اللجنة الحكومية الخاصة بتنظيم الفضاء الافتراضي قد عقدت اجتماعاً رابعاً، اتخذت فيه" قرارات هامة" بشأن وضع الإنترنت في البلاد، على أن تُحال للتنفيذ إلى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بعد الحصول على المصادقة النهائية من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيانونقلت الوكالة عن" مصدر مطلع" قوله إنّ اللجنة صوتت لصالح إعادة وصل الإنترنت الدولي بموافقة تسعة أعضاء مقابل اعتراض ثلاثة، مشيرةً إلى أن الملف أُرسل إلى مكتب رئيس الجمهورية للتصديق عليه، وأن مزيداً من التفاصيل حول هذا القرار سيتم الإعلان عنها لاحقاً.
وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت في مناسبات عدة أنها ليست الجهة المسؤولة عن قطع الإنترنت الدولي، منتقدةً استمرار هذا الانقطاع، ومؤكدةً حرصها على إعادة الخدمة للمواطنين.
ووسط انتقادات أوساط محافظة متشددة، شكلت الحكومة الإيرانية في منتصف مايو/أيار الحالي لجنة تنظيم الفضاء الإلكتروني، وعينت النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، رئيساً لها، كما اختير وزير الاتصالات ستار هاشمي أميناً للجنة، في حين أُنيطت عملية الإبلاغ الإعلامي بمعاونية الاتصالات في مكتب النائب الأول للرئيس.
كذلك، عُيّن ثلاثة أشخاص بصفتهم الشخصية من أساتذة الفضاء الإلكتروني والاتصالات عبر الإنترنت في كبرى جامعات البلاد كأعضاء في هذه اللجنة.
وكانت صحيفة اعتماد الإصلاحية الإيرانية، قد رجّحت في تقرير لها، السبت الماضي، أن تقر لجنة تنظيم الفضاء الإلكتروني الحكومية في أولى جلساتها رفع الحظر عن الإنترنت هذا الأسبوع.
وكان نائب وزير الاتصالات، إحسان جيت ساز، قد أعلن في وقت سابق أن الجلسة الأولى للجنة عُقدت الأسبوع الماضي.
في حين أشارت بعض وسائل الإعلام إلى أن عارف يمنع أعضاء اللجنة من الإدلاء بتصريحات أو تقديم معلومات حول نشاطاتها.
وتابع التقرير أن إحدى أبرز مداولات اللجنة تتمثل في تحديد الجهات التي تمارس ضغوطاً لاستمرار الحجب، معتبراً أن مبيعات برامج كسر الحجب (VPN) تلعب دوراً مؤثراً في إطالة أمد هذه القيود.
وأوضح أن كواليس الانتقادات الموجهة لهذه اللجنة الحكومية الجديدة ترتبط بقصة معقدة تتعلق بنفوذ" تيار قوي" وما يجنيه من" أرباح خيالية" من قطع الإنترنت.
وفرضت طهران حجباً على الإنترنت في يناير/ كانون الثاني 2026، تزامناً مع الاحتجاجات ثم أعادت تشغيله قبل أن تقطعه مرة أخرى مع بدء العدوان في 28 فبراير، ما أدى لحجب المواقع الدولية والاكتفاء بالشبكة المحلية.
وفي محاولة لتوفير اتصال مستقر، ظهر مشروع" إنترنت برو" المخصّص لمهن حيوية كالصحافيين والأكاديميين وأصحاب الشركات.
لكن هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة لكونها تكرس" طبقية الإنترنت"، إذ تمنح امتيازات الوصول للشبكة الدولية لفئات محدّدة فقط، بينما يظل بقية المواطنين محرومين من هذه الخدمة، ما يعزّز الفوارق المجتمعية في الوصول إلى المعلومات تحت مسميات" الإنترنت البيضاء" أو" المستقرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك