أعلن صحافيون وخبراء تربية وأمن سيبراني مغاربة، أخيراً، عن إحداث المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية، واعدين بالعمل على إنتاج المعرفة المرجعية، والتقارير الدورية، حول جودة المحتوى الرقمي، وكذلك بدعم السياسات العامة المرتبطة بالإعلام والتربية الرقمية بالمغرب.
يأتي المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية بعد نقاش داخلي جمع المؤسسين حول بنية تداول المعلومة في المغرب، وما يطبعها من تحديات ناتجة عن اتساع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، إضافة إلى مشاكل التضليل الإعلامي والمعلوماتي، وتراجع منسوب الثقة في بعض وسائل الإعلام التقليدية، وسط غياب آليات الرصد المستقلة، وضعف التربية الإعلامية لدى فئات المجتمع.
ويَعِد المرصد، الذي تأسس يوم 14 مايو/أيار الجاري، بالتزام مبادئ الاستقلالية، والحياد العلمي، والنزاهة المهنية، فضلاً عن تطوير أدوات قياسية موضوعية لرصد الممارسات الإعلامية والرقمية وحماية الحق في الولوج إلى المعلومة.
يقول رئيس" المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية" هشام العمراني، لـ" العربي الجديد"، إن" أدوارنا تتركّز في إرساء بيئة إعلامية أكثر توازناً ومسؤولية من خلال خمسة محاور استراتيجية: الرصد المنتظم للممارسات الإعلامية، إنتاج معرفة موضوعية عبر دراسات وتقارير تحليلية، تعزيز التربية الإعلامية لنشر ثقافة التحقق والتفكير النقدي، دعم قدرات الفاعلين المهنيين والمجتمعيين، وأخيراً المساهمة في إثراء النقاش العمومي حول قضايا الإعلام والمعلومة".
يسعى العمراني وفريقه إلى التموقع مرجعاً وطنياً مستقلاً يسعى إلى ملء فجوة مزدوجة: غياب آليات التحليل الموضوعي المنتظم، وضعف تمكين المواطن من أدوات التعامل مع المعلومة في سياق رقمي معقد.
ويوضح أن الوسط المغربي" يحتاج لهذا المرصد نظراً إلى التحولات العميقة التي تعيد تشكيل المجال الإعلامي مع بطء في مواكبتها تنظيماً وممارسة".
ويستهدف المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية خدمة المهنيين، وصنّاع المحتوى والمؤثرين، والمؤسسات المعنية، والفاعلين التربويين، مع تركيز خاص على الشباب بصفتهم الفئة الأكثر تفاعلاً مع العالم الرقمي.
يأتي تأسيس المرصد" استجابةً لضرورة ملحة تفرضها ثلاثة معطيات"، يقول العمراني، وهي" أولاً، تعقيد الفضاء الإعلامي وتراجع الثقة في المصادر التقليدية لصالح مصادر رقمية غير رسمية.
ثانياً، تنامي ظاهرة التضليل الإعلامي المنظم والمحتويات ذات المصادر الخارجية التي تستهدف الرأي العام.
وثالثاً، مواجهة ما نسميه 'الهشاشة المعرفية' لدى المواطنين، إذ أصبح من الصعب تمييز المعلومة الصحيحة، ما يؤثر على جودة النقاش العمومي والتماسك الاجتماعي".
وينفي المرصد كونه" آلية رقابية"، بل يعتبره العمراني" شريكاً مجتمعياً يطمح إلى ترسيخ نموذج مغربي رائد في تحليل جودة المعلومة.
نحن نؤمن بأن مواجهة التحديات الإعلامية اليوم ليست مجرد مسألة تقنية، بل هي رهان استراتيجي يتطلب تضافر جهود الجميع من أجل بناء بيئة إعلامية مغربية قائمة على المصداقية والمسؤولية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك