قالت الدكتورة شيرين القباني، كبير الباحثين بمركز الحضارة الإسلامية بمكتبة الإسكندرية، إن المحمل كان رمزًا للدولة، بمعنى أن بعثة الحج، أو ركب الحج كما كان يُسمى، كان يتقدمها جمل يحمل محمل الدولة، فمثلًا، كان المحمل الشامي لونه أخضر، أما المحمل المصري فكان لونه أحمر.
مصر مركز السيادة الروحية والسياسية تاريخيًاأضافت خلال مداخلة مع الإعلامية شيريهان أبوالحسن، في برنامج «ست ستات»، المذاع على قناة dmc، أنه تكمن أهمية المحمل المصري في أن مصر كانت تمتلك في ذلك الوقت السيادة الروحية والسياسية على المنطقة، ولذلك كان يخرج منها فرمان تعيين شريف مكة وشريف المدينة، إذ كان لا بد أن تصدر أوامر الإدارة من مصر.
وعلقت على صورة لمحمل مصري عرضها البرنامج، قائلة: «هذا هو المحمل المصري بالفعل، الكسوة الخاصة به تعود إلى عهد الملك فؤاد، أما الهيكل النحاسي فيرجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، وهو محفوظ حاليًا في الجمعية الجغرافية بالقاهرة، وبالمناسبة يوجد في مصر أكثر من محمل محفوظ في عدد من المتاحف؛ فمثلًا يوجد محمل في متحف الحضارة، وأظنه يعود إلى عهد الخديوي عباس حلمي الثاني».
وتابعت: «يطوف المحمل في احتفالية كبيرة بشوارع القاهرة، وكان يستمر نحو ثلاثة أيام، وكان الناس يبيتون في الشوارع قبلها بثلاثة أيام أيضًا لمشاهدة المحمل».
طقوس وداع الحجاج وزفاتهم الشعبيةوعن وداع المصريين للحجاج واستقبالهم لهم، أوضحت أنه كان ذلك من ضمن الاحتفالات الشعبية، لأن المحمل كانت له احتفالات رسمية وأخرى شعبية، أما الشعبية فتمثلت في أغاني الحجيج، أو ما كان يُعرف بزفة الحجاج أو تحنين الحجيج، وهي لا تزال موجودة حتى الآن، خاصة في الصعيد والمناطق الشعبية.
وواصلت: «أما الجداريات التي عرضتموها، فهي أيضًا نوع من الاحتفال الشعبي بالحجاج؛ إذ كان البيت الذي يسافر أحد أفراده للحج يُستقبل بزفة كبيرة تتضمن الأغاني الشعبية والمدائح النبوية».
واستكملت: «قبل عودة الحاج، كانوا يدهنون واجهة المنزل باللون الأبيض، ثم يرسمون عليها رسومات لها علاقة بالحج؛ كالمحمل، والطائرة، والقطار، وصور الرجال أو النساء أثناء الصلاة، ويكتبون اسم الحاج وعبارة «حج بيت الله»، تخليدًا لهذه الرحلة العظيمة التي كان المسلمون يتطلعون إليها بشوق شديد، رغم ما كانت تتطلبه من مشقة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك