كانت تلك كلمات الأغنية التي غناها الجمهور الإنجليزي لمحمد صلاح في وداعه، كتب صديقي أحمد بلتاجي ابن وزير الإعلام والسياحة السابق ممدوح بلتاجي، وهو متابع جيد لليفربول ولمحمد صلاح وكان يسافر عشقاً في «صلاح» ليشاهده لايف على استاد أنفيلد، كتب معلقاً على صورته وهو يبكي: «هذه صورة أعظم لاعب أنجبته مصر في الـ100 سنة الأخيرة، تخطى في إنجازه أى سياسي أو اقتصادي أو حتى عالِم مصري، ليذكرنا وسط هذا الغبار الكوني أننا أمة ما زالت تمتلك الـDNA للتفوق والتميز برغم كل المحن، رجل المستحيل القادم من أفقر قرى مصر الذي أصبح ملك مدينة ليڤربول وأيقونتها ومعشوق شعبها مدى الحياة، شكراً مو لأنك أعليت اسم بلدك بدون أن يطلب منك.
شكراً مو لأنك كشفت مدى هشاشة منظومتنا الكروية، شكراً مو لأنك خطفتنا لمدة 9 سنوات نحلم أن نكون أنت، شكراً مو لأنك رجعت لنا الثقة في قدرتنا على العطاء والتنافس الدولي وكسرت داء الدونية المتجذر عندنا بأدائك المبهر وابتسامتك الواثقة، أسرت قلوبنا يا مو، أعطيتنا إحساساً بالفخر لا نستحقه يا مو، أحببناك مو، أسعدتنا مو، ثم أبكيتنا مو، شكراً مو صلاح على كل أمل، كل نصر، كل ابتسامة، منتظرين رقصتك الأخيرة في المونديال ودعواتنا أن تخرج منصوراً كعادتنا بك، مع السلامة مو صلاح أمير قلوبنا الحقيقي».
هذه كانت كلمات محب ومشجع مصري حقيقي، بكى «صلاح» لأن الأماكن أحياناً تتحول إلى جزء من أرواحنا.
في أنفيلد لم يكن مجرد محترف يؤدي عمله، بل صار أسطورة حقيقية.
هنا سجّل أهدافه الكبرى، وهنا سقط ثم نهض، وهنا تحولت أغنيته الشهيرة في المدرجات إلى جزء من ذاكرة كرة القدم نفسها.
لذلك لم يكن وداع الملعب أمراً سهلاً.
فالملاعب ليست مدرجات وعشباً فقط، بل خزائن للذكريات.
وكل زاوية في أنفيلد كانت تحمل لصلاح لحظة من حياته: هدفاً حاسماً، احتفالاً مجنوناً، إصابة مؤلمة، أو تصفيقاً هادراً من جمهور أحبه بصدق.
ربما كانت دموعه أيضاً دموع رجل أدرك فجأة سرعة الزمن.
اللاعب الذي دخل أوروبا شاباً حالماً أصبح اليوم واحداً من أعظم من لمسوا الكرة العربية والأفريقية.
سنوات كاملة مرت كأنها مباراة واحدة سريعة.
والجمهور الذي رأى فيه بطلاً خارقاً اكتشف في تلك اللحظة أنه إنسان يخاف الفقد مثل الجميع.
المشهد كان مؤثراً لأن صلاح لم يتصنع البطولة الباردة.
لم يخفِ انكساره خلف ابتسامة مصطنعة.
ترك دموعه تتكلم، وكأنها تقول إن النجاح الحقيقي له ثمن نفسي باهظ.
فكل مجد عظيم يحمل داخله خوف النهاية.
وفي النهاية، قد تُنسَى بعض الأهداف مع الزمن، لكن صورة محمد صلاح وهو يبكي مودعاً أنفيلد ستظل واحدة من أكثر لحظات كرة القدم إنسانية.
لأنها لم تُظهر اللاعب فقط، بل كشفت الرجل الذي عاش الحلم حتى أصابنا نحن المصريين بحلم تكرار أيقونة «مو صلاح».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك